ازمة الكتابة في الوطن العربي

  • mehdi0001

لا شك ان الكتابة عنصر اساسي في نمو فكر و وعي كل مجتمع، ومقال واحد لا يكفي لإبراز كل فضائلها، وقد نتساءل في بعظ الاحيان هل الكتابة اختراع بشري ام هدية الاهية قادمة من عالم آخر؟

قد تتعدد دوافع الكتابة، فقد يكتب الكاتب من اجل تقاسم تجارب واحاسيس تمتل شخصيته او شخصية شخص معين، او لمشاركة فكرة او أيديولوجية ما، لكن الهدف الأكثر اهميتا و رقيا هو حينما يبتغي الكاتب أن يوقد شعلة في عقل القارئ، تضع هذا الأخير في موقف الشك و الحيرة، تجعله يعيد التفكير في معارفه السابقة التي طالما اعتقدها مطلقة و غير قابلة لإختبار الشك.

وهذا النوع من الكاتبة هو الاكتر غيابا بين مجالات الكتابة الاخرى في الوطن العربي، فالازمة التي نتحدت عنها لا تكمن في الكمية فقط، بل المشكل الحقيقي هو اقتصار الكتابة على انماط معينة كالفقه و التنمية البشرية والطبخ، فلم يعرف الوطن العربي أي قفزة فكرية، و أغلب الكتابات ماهي إلا تكرار او إضافات لكتابات سابقة.

ومن الاسباب الاخرى لتأخر الكتابة في الوطن العربي هو عدم مقدرة الكاتب العربي على الفصل بين مختلف مجالات الكتابة، فقد يخلط بين مجالين غير مرتبطين في نص واحد، كمناقشة متلا فكرة علمية او فلسفية مع افكار عقائدية قصد توضيفها كأساليب حجاجية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أيضًا الكتابة أخذت في الآونة الأخيرة إطارًا ترويجيًا يفتقد الرسالة والأثر، فنجد أن الجميع أصبح يتهافت على لقب ( كاتب ) ، وما إن تسأله ما الرسالة التي تقدم ؟ ما الغاية من أحرفك ؟ تجد أن ثمة أحرف قد خُطَّت في أسطرٍ عبثية بلا فائدة.

هناك أيضًا أسباب مجتمعية، فنرى أن قيمة الكتابة لم تعد كسابقها، انشغلت فئات كثيرة من المجتمع بما دون التثقف والتدوين، فنجد أن العثور على عقول تقدر ماهية الكتابة وأثرها شيء جدًا نادر.

وفي جانب آخر ، وهو الجانب الأقل ظلمة من بين بقية الجوانب، وهو وجود فئة طامحة، لديها من الموهبة والشغف ما يكفي، لكنهم أُحبَطوا بعد انعدام التشجيع وتوفر الموارد التي تعينهم على تنفيس ما بدواخلهم من طاقات فائقة في الكتابة.

فقد يخلط بين مجالين غير مرتبطين في نص واحد، 

علاوة على ذلك، فالكاتب العربي مقيد بالكثير من القيود ومراقب بشكل مخيف يجعله يتردد كثيرًا في طرح أفكار جديدة رغم جديتها وحداثتها والغريب أن ذات الأفكار يتقبلها القارئ العربي من كاتب أجنبي وينبهر بها..

ولكن لا يمكننا حصر الأسباب بالكاتب فقط كون المنظومة الثقافية العربية باكلمها تواجه إنحطاط غير مسبوق بالأداء والذائقة اللغوية والفكرية أيضًا أصبحت ملوثة في ظل الغبار المتطاير من صناع المحتوى التافه المنثور في كل مكان .. فمهما أغلقنا على أنفسنا من حاولنا تجنب الوقوع مع هذه الفيروسات البشرية إلا أننا لا ننكر أن قوتها في الوصول إلينا خارقة.

هذا أدى إلى جيل تائه بأكمله ملوث الفكر بل جزء كبير منه لا يملك فكر واضح ولا يعي أهمية الثقافة فلن يهتم في رأيي نحن وصلنا إلى أصعب مرحلة ثقافية في تاريخ الأمة فمنذ سنوات كانت الأجيال تقرأ وتتثقف لأنها تؤمن بقول الشاعر "أن العلم يبني بيوتا لا عماد لها والجهل يهدم بيوت العز والكرم"

ولكن في هذا الوقت لا يمكننا أن نقنعهم أن الشاعر كان صادقًا في هذا الوصف ونحن نرى المتعملين والمثقفين يعيشون أوضاعًا سيئة بينما التافهون من صناع المحتوى الهابط يبنون بيوتا لا عماد لها.

الضوضاء بكافة أنواعها القيود الفكرية بكافة أنواعها افتقار الكاتب لمعلومة أو سيء من هذا القبيل وأحيان كثيرة عدم جدوى تأليفه عليه أو على المتلقي

المنظومة الثقافية العربية باكلمها تواجه إنحطاط غير مسبوق بالأداء والذائقة اللغوية والفكرية

ملاحظة قيمة ديمة لأن اللوم الملقى على الكاتب في ظل كل هذه الظروف مجحف في حقه.

فلا يمكن أن ننتظر منه أن يواجه المصيرين لوحده وإنما محاولة دفعه بالتشجيع وتكثيف الجهود للارتقاء بالواقع الثقافي والفكري.

لا أحد ينكر أهمية الكتابة وأثرها العظيم على الكاتب نفسه قبل القارئ.

لكن إلى متى نلوم أوساط الكتابة في كل فرصة، ونشير إلى الثغرات ونقاط الضعف ونلوم كل من كتب قبل اسمه كاتب.

إلى متى نستمر في اللوم والعتب، أليس من الأفضل أن نبادر بالفعل لسد الثغرات والفجوات ما أمكن بدل إلقاء اللوم وحسب.

فلو اتخذ كل كاتب على عاتقه سد الثغرات والكتابة في المجال الذي يتقنه ويحترفه ولديه ما يكفي من التجارب فيه، لكان وضعنا أحسن.

بدل إلقاء اللوم على كل كاتب، وكأنه من الممكن أن يغطي كاتب واحد كل المجالات...

فكروا من وجهة نظر الكاتب الذي يتحامل عليه الجميع، القراء من جهة والنقاد من جهة حتى المتشرد في الشارع يكاد يجلس على كرسي النقد ويجلد الكاتب.