دراسات في سُرعة الكتابة وعلاقتها بجودة الأفكار

  • HamzaSalim
ستضطرب أفكارك عندما لا تتحرَّك أصابعك بسرعة ما يجري في عقلك.

حينما أريد أن أكتب شيئا مؤثرًا، أجلس بمفردي على لوحة المفاتيح، وأضرب اللوحات بسرعة، أحبُّ صوت ضرباتي على اللوحة، أشعر أن أفكاري تتحوَّل من عالم ميتا فيزيائي إلى العالم الحسِّي، وهذا الصوت هو نتاج ذلك التحوّل.

يقول لي صديقي أنّه يخشى أن يخوض معي نقاش على الملأ في المجموعات، لأنِّي دائمًا ما آتي بكلمة في محلِّها تجعلني المُنتصر أمام الناس، حتَّى لو لم أكن أملك الحجّة الداحضة. ( أو بحسب روايتي للقصّة: يأبى أن يعترف حتَّى الآن بحججي البيّنات الواضحات، فلهذا يخسر)

يقول ستيفن غرام، وهو باحث في الأدبيات اللغوية، أنَّ الأفكار في عقل الفرد منّا تموج وتتضارب، وإذا أردتَ اصطيادها على ورقة، فعليك أن تكون سريعًا. كلّما دوَّنت أسرع، قلَّت احتمالية أن تهرب منك الكلمات والأفكار.

الفكرة أن تقلل المسافة بين ما بين عقلك وبين الورقة، وهذا يتمّ بوضع أكبر عدد من الكلمات في أقل وقت ممكن.

في دراسة استرالية جرت عام 1999، قاموا بأخذ عدد من التلاميذ بعمر 13 سنة، ولم يكن هؤلاء جيّدين في الدراسة ولا في الكتابات الابداعية. قسّموهم لفريقين، وأعطوا الفريق الأوَّل تدريبًا للكتابة السريعة، وتركوا الفريق الثاني لحاله.

بعد ثمانية أسابيع، أعادوا الاختبار، ووجدوا أنَّ من خضعوا لتدريب سُرعة الكتابة قد كتبوا كلمات أكثر تعقيدًا، جُمل أكثر طولًا، وأفكار أكبر تأثيرًا بنسبة فاقت نسختهم السابقة بـ 40%.

ماذا حدث معهم؟ هل أصبحوا أذكى في ثمانية أسابيع؟ لا. ببساطة، قلّلوا المسافة بين ما يجري في عقلهم وبين تدوينه في الورقة.

الأمر أكبر من مجرد مصادفة، مايكل رسل باحث في جامعة ماساتشوستس قام بدراسة على طلبة الجامعة، فوجد علاقة قوية بين سرعة كتابة الطلّاب، ومقدار تحصيلهم الدراسي: كلّما كان الطالب يكتب بسرعة، كان يحصل على درجات أكثر.

رسل وضع بعض الفرضيات على دراسته، وجعل العدد المثالي لكتابة الكلمات هو 24 كلمة في الدقيقة، لا يجب أن تقل عن هذا العدد، وكلّما زدتَ كان أفضل.

الكتابة السريعة تفتح الآفاق، أنت تُجاري عقلًا سريعًا أُودِعَ قدرات هائلة على ربط المعلومات والأفكار، فلو حرَّكت أصابعك لدرجة تُماثل ما يجري في عقلك، ستنقل قُدراته على الورق وللناس. ستنقل قُدرات دماغ يعدّ أكثر الأعضاء الجسمية اعجازًا، وستكون ورقتك المسودََة حبرًا انعكاسًا لهذا الاعجاز.

كم عدد الكلمات التي تستطيعون كتابتها على الحاسوب في الدقيقة؟ أكتب 65-70 كلمة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعرّفكم عن نفسي : الكاتبة البطيئة التي تخفق في القبض على كل الأفكار ونقلها إلى الورق !

بعيداً عن البطء المعتاد الذي أنهي به كل نشاط، وبعيداً عن عقلي الفوضوي، لم أكن أعلم أن الكتابة السريعة لها هذا الأثر في إنتاج كتابات متكاملة وطويلة فلطالما ارتبطت الكتابة السريعة لدي بالركاكة وكثرة الأخطاء وفوضوية الأفكار .

ولكنني أتساءل هل يختلف الأمر وفقاً لإختلاف وسيلة الكتابة، فأنا أستطيع الكتابة بسرعة في لوحة المفاتيح ولكنني أكون أكثر بطءً عند كتابتي بالقلم -وهو أمر لا أستطيع تغييره- ؟

أعتقد أن الكتابة على الحاسوب باتت مريحة أكثر لنا، ومهما أسرعنا في الكتابة سيظل الخط منمق وحجمه مناسب، وهذا يمنحك شعور جيد أثناء الكتابة ويدفعك لمزيد من التدفق، أضف إلى ذلك أن الأخطاء في الحاسوب من السهل تعديلها و الانتباه لها، إذا كان المصحح مفعل وهذا يجنبك خسارة جودة النص مقابل جودة الفكرة ولذا فالكتابة على الورق تصبح فوضى عارمة حين يحدث الإلهام وتجهز الفكرة، وتحتاج إلى بطء وهدوء حتى تخرج بشكل لائق و واضح

Taqwa_Mubarak أضف ردا

إن حاولت تطبيق الكتابة السريعة بالقلم فلن أفهم شيئاً مما كتبت (عن تجربة)

ولهذا الكتابة باستخدام الحاسوب أسهل للحفظ والتعديل والفهم

ولكنني أتساءل هل يختلف الأمر وفقاً لإختلاف وسيلة الكتابة، فأنا أستطيع الكتابة بسرعة في لوحة المفاتيح ولكنني أكون أكثر بطءً عند كتابتي بالقلم -وهو أمر لا أستطيع تغييره- ؟

غالبًا نستخدم الكتابة بالقلم لفهم المواضيع، فتأثير الكتابة البطيئة سيكون على هذا النطاق يا تقوى. أمّا الكتابة الابداعية من خلال لوحة المفاتيح فهي التي تخصّ ترجمة الأفكار التي تجري في الذهن.

جميل شكراً لك على تبسيط الفكرة .

المرحلة التي تتحدث عنها هي مرحلة التدفق، وفيها تصارع الكلمات الأفكار وتتدف كالسيل المنهمر.

أعتقد أنه ليس من السهل المحافظة على هذه المرحلة، فحين نعتاد على الكتابة ويصبح الأمر روتيني، نحتاج إلى إثارة ووقت أكبر لنصل إلى نفس الدرجة من مرحلة التدفق هذه. كيف يمكننا المحافظة على أطول مدة للبقاء في مرحلة التدفق؟

كيف يمكننا المحافظة على أطول مدة للبقاء في مرحلة التدفق؟

أعتقد الحل السهل الصعب: مقاومة التشتّت.

حينما كتبت الموضوع توالت علي الاشعارات من رسائل صديقي، اضطررت لايقاف الانترنت لأكتب الموضوع بهدوء وأحافظ على التدفق.

كنت أتدرب على الكتابة السريعة من أشهر، ونشرت مساهمة حول عدد المتوسط للكتابة..

نسيت أمرها، لكن مساهمتك حفزتني لأعود لها، أعتقد ايضا أن طريقتي تؤلم أصابعي، لأنني أنتقل بعشوائية، خاصة أثناء تدفق الأفكار، أشعر بالألم، لكن أضغط على نفسي قبل أن تختفي الأفكار..

أما تدريب الكتابة السريعة، تبقى الأيادي ثابتة دون أدنى ألم..

أم أني مخطئة؟

صراحة لم أجرِّب طرق الكتابة السريعة، هل هي أقل ضررًا على الرسغ من الطرق العادية؟ يحتاج الأمر للبحث.

ليس بحثا ولا دراسة، هي تجربة

بالنسبة للسرعة هنا فقد كان لها معنيان:

  • سرعة تدوين الفكرة حالما تراودك، وهذا فعلا صحيح، فكلما أسرعت في تدوين أفكارك، كلما ثبتها أكثر، بعض الافكار الجيدة، كثيرا ما تدخل طي النسيان بعد فترة لأنها لم تدون. لذا يحمل بعض الكتاب معهم مفكرة صغيرة، وكلما راودتهم فكرة قاموا بتدوينها.
  • سرعة الكتابة على لوحة المفاتيح، والتي أثبتت التجارب التي أشرت إليها، أنها تعمل على تحسين مستوى التحصيل الدراسي، ومستوى اللغة، والإبداع الكتابي، لكن السؤال هو كيف يتم ذلك؟

بالنسبة لي أنا بطيئة في الكتابة بالحروف العربية، لانني لا أستعملها في عملي ولم أستعملها في دراستي.

 لكن السؤال هو كيف يتم ذلك؟

هناك دورات للكتابة السريعة لكنِّي لم أطلع عليها بعد صراحة.

afifa08_hamza أضف ردا

مساهمتك هذه شعرت انها تخاطبني بالذات، دائما ما اسرع في الكتابة، ليس بهدف انني اريد التقط تلك الكلمات بسرعة على الورق ، وانما مع مرور الوقت اصبحت عادة.

مؤخرا بدأت الوم نفسي على هذا التسرع، الا انه من خلال ما قاله ستيفن غرام شعرت بأنه يشجع التسرع لكون ان الافكار يمكن التقاطها اثناء الكتابة السريعة.

وليس هذا فقط، شخصيا عندما كتب بسرعة اشعر ان عقلي يتحفز اكثر لانتاج الافكار وكتابتها فورا على الحاسوب، فلو بادرت الى ذهني فكرة وتوقفت عن الكتابة وبدأت افكر فيها فأتيه عن المسار واتشتت اكثر، لذلك دائما ما اطبق قاعدة" اذا تبادرت عندك فكرة اكتبها فورا وبعدها فكر" لان كما نعلم بأن الكتابة الاولية تحتاج الى القص والغربلة، لذلك الافضل ان يكتب الشخص افكاره جميعها وبعدها يفكر فيها بتعمن أحسن بكثير.

أكتب فيما يتراوح بين 50 إلى 60 كلمة في الدقيقة. لكنني في الفترة الأخيرة استطعتُ أن أشترك في دورة تدريبية عبر الإنترنت لأتمكّن من رفع سرعة ممارستي للطباعة على لوحة المفاتيح، وقد صدمت بأنني يجب أن أتخلّى عن طريقتي في الكتابة بالرغم من أنني طورتها قدر الإمكان. لكن للوصول إلى المعدّلات الأعلى، يحب أن نتخلّى عن الطرق التقليدية، وأن نتمسّك بوضع الأيدي الرسمي على لوحة المفاتيح، والذي يستخدم فيه كل أنواع أصابع اليد، بينما نستخدم في الطريقة التقليدية إصبعين فقط. إنها استراتيجية صعبة بالتأكيد لكنها ترفع من سرعة وكفاءة طباعتنا على اللوحة بطريقة فعّالة وجيّدة. الأمر يحتاج فقط إلى بعض التدريب.

HamzaSalim أضف ردا
إنها استراتيجية صعبة بالتأكيد لكنها ترفع من سرعة وكفاءة طباعتنا على اللوحة بطريقة فعّالة وجيّدة. الأمر يحتاج فقط إلى بعض التدريب.

فكرة جميلة، لعلَّك تكتب لنا عنها يومًا علي.

مشكلتي مع هذه الطرق أنّه قد يكون معها احتمال لحركات غير صحيِّة على المدى الطويل، مما قد يُسبب التهابا في الاعصاب المارّة في الرسغ وما يُدعى carpal tunnel syndrome.

بصراحة انت طرحت فكرة جديدة علي تماما وانا احاول مراجعتها بدقة ..

اعرف عدد قليل ممكن يكتبون بسرعة وهم يتميزون بسرعة بديهة واضحة