أي أحمق بإمكانه ان ينشر كتابا!

قد لا تكتمل سعادة الكاتب إلا في وجود لحظةٍ يلمح فيها أحرفه المتراقصة بين الأسطر، وأفكاره التي كانت حبيسة خلدِه قد رأت النور أخيرا وهي تسبح بين نصوص مؤلفِه، ولذلك مهما ظل الكاتب يمارس يوميا عادة الكتابة، لن يهدأ حتى يرى أحد عناوينه تتزينُ رفوف المكتبات، ليقول" لم يكن الأمر هينا ...ولكني قد فعلتها..."، ويواصل بعدها في تأليف مؤلفٍ جديد وهكذا..

حسب ما جاءت به محركات البحث جوجل تبين بأن عدد الكتب المطبوعة في العالم قد فاق لحوالي 130 مليون كتاب دون حساب آلاف وملايين النسخ من كل كتاب، والانتاج الفكري العربي يمثل فقط 2% من الانتاج العالمي.

ولكن مع ذلك هناك مليون مخطوط يبحث عن ناشر في الولايات المتحدة الأمريكية حسب ما صرح به موقع Publishing Explained.

خلال قراءتي اليوم لكتاب " لماذا أكتب؟ " لميريدث ماران، وجدت الكاتبة ماري كار صاحبة مؤلفات الأدبية " كإضاءة، رحلة الشيطان..." تسرد بداياتها في الكتابة وهي من بين القلة القليلة من الكُتاب الذين اعترفوا بأن الفقر وحاجتهم للمال هو أحد دوافعهم للإقدام للكتابة والاستمرار فيها. ليس هذا فقط، بل كانت متصارحة جدا ومتقبلة لأخطائها الماضية، فقد كتبت اول كتابين شعرين وهي لا تزال تشرب الخمور، وبعد أن دخلت لمستشفى الأمراض العقلية رفعت من إنتاجيتها في الكتابة وبدأ القراء يدفعون أكثر في سبيل قراءتهم لها.

ولم تنسى ماري أن تقدم نصائحا للكتاب الجدد، وقد كان هناك نصيحة لامستني كثيرا تقول فيها: "أي أحمق يمكنه أن ينشر كتابا، لكن، إن رغبت بكتابة كتاب جيد، عليك أن ترفع السقف أعلى من سقف السوق... أغلب الكًتاب العظماء يعانون، وليس لديهم أية فكرة الى اي مدى هم رائعون.".

وعليه، نفهم بأن اليوم أي شخص يمكنه أن يكتب ويعبر ويتحدث بأي لغة يريدها وفي أي موضوعٍ يشاركه، والكثير من ينعتون أنفسهم كتابا وهم يمتلكون معرفة قليلة بالمجال الذي يكتبون عنه.

والكاتب العظيم هو من ينشر كتابه بتريث وهو يحمل خوفه معه، ليس بسبب نقد القُراء له، ولكن الخوف ألا يحظى ذلك الكتاب بالإهتمام المتوقع منه وألا يترك اثرا في الوجود، حتى جينفر إيغان الروائية الحائزة على جائزة البوليتزر اعترفت بأنها تقلق أحيانا عندما ترى كتبها تأتي وتذهب بدون أن تثير همسة.."، وهل الأحمق يا ترى يملك إحساسا بالقلق بشأن الكتب التي ينشرها هو أيضا؟

 هل تتفقون مع مقولة ماري كار ؟ وبرأيكم ما التوقيت المناسب للنشر؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عنوان المساهمة معبر جدا عما أريد قوله.

لم يعد حتى الناس يفكرون فيما إذا كان هذا الكتاب يستحق النشر أم لا، بل الفكرة هي في مجرد نشر الكتب بغض النظر عن المحتوى، المهم أن يقال أنني صاحب كتاب كذا حتى لو كان هذا الكتاب هو مجرد حماقات.

لذلك أرى أن السؤال المهم ليس متى يمكننا نشر الكتاب، بل إذا هذا الكتاب أصلا يستحق أن ينشر أم لا؟

afifa08_hamza أضف ردا

سؤالك يا احمد مهم جدا ولكن سيكون جوابه معقدا...ارى بأنه من الصعب ان نصل للقناعة التامة بما نكتبه ...لذلك كثيرا منا من ينشر كتابه بعد اعواما من تأليف...ظنا منه بأن اللحظة المناسبة للنشر لم تحن بعد

واليوم نلاحظ بأن المحتوى الرديئ انتشر كالنار في الهشيم ...واصبح الكل بإمكانه أن ينشر بالرغم من انه يعلم من ان كتابه لا يستحق ان ينشر الا انه يريد ان يحضى بإسم كاتبٍا قد اطلق مؤلفا للوجود وكفى.

هذه المساهمة مثيرة للاهتمام، وأثارت عواصف في مشاعر الكاتبة بداخلي.

أي أحمق يمكنه أن ينشر كتابا، لكن، إن رغبت بكتابة كتاب جيد، عليك أن ترفع السقف أعلى من سقف السوق... أغلب الكًتاب العظماء يعانون، وليس لديهم أية فكرة الى اي مدى هم رائعون.".

أتفق جدا معها، لأننا بالفعل لا نرى ما يمكن لكتاباتنا أن تفعل ونرى حروفنا صغيرة هزيلة ونظلم أنفسنا.

وبرأيكم ما التوقيت المناسب للنشر؟ 

لا يوجد توقيت مناسب، لأننا لن ننشر شيئا إن انتظرنا الخبرة والتميز والتمكن، ونيأس إن تعجلنا في النشر دون تريث.

لذلك علينا أن نبادر ومع أول تجربة وأول صدى سندرك إن كنا بحاجة للانتظار، أو أخذ غمار التجربة.

تحركت مشاعر جميلة بداخلى عند الحديث فقط عن الكتابة

أرى أن الكاتب يجب أن تتوافر فيه عدة شروط لكى يسمى كاتب وليس لنشر الكتاب فالاغلب يعتقد أن انتقاء الكاتب للعبارات والرموز والتنسيق الجيد للجمل هى فقط الشروط اللازمة لتصبح كاتب ولكن الموضوع اكبر من ذلك فيجب أن تتوافر لديك العديد من المهارات لكى تتمكن من الكتابة ولتتمكن من نشر كتاب وفى رأيي أذا توافرت الشروط الاتية فى كاتب ويريد أن ينشر كتابا فيفعل ذلك فى التو والحال ومن أهم الشروط:

1-الموهبة الكبيرة

2-القدر الكاف من العلم والمعرفة والثقافة حتى لا تكتب كلمات هزلية من الداخل ومن الخارج رائعة وهمية

3-تعلم مهارات انتاج الكتب وماتحمله من نقاط كثيرة يجب الالمام بها

لا يوجد توقيت مناسب للنشر بالنسبة إليّ على صعيد أي نوع من الكتابات، فالكاتب أيًا كان مستواه وميوله ووجهات نظره عليه أن تتوافر له الفرص المتاحة للجميع، لأن ذلك هو الاتجاه الوحيد الذي يساعد على تطور الكاتب. وأستغل هذه المساهمة للتنويه عن ظاهرة لا أتقبّلها بتاتًا في عالمنا العربي، وهي التقليل من شأن الكتّاب الجدد الذين يقومون بالنشر ويتميّزون بنشاط كبير، وإن كان مستوى الكتّاب ليس هو المنشود، فإن تكافؤ الفرص وتوافر مثل هذه الفرص هو الطريق الوحيد الذي قد يمنحهم القدرة على التطور، لذلك علينا العمل على توفير مثل هذه الفرص إذا كنّا نرغب في وسط ثقافي وأدبي عربي متماسك يمتلك من الاحترافية وتكافؤ الفرص ما يضمن الحرية الكاملة للكتابة الإبداعية.