لكنني لستُ لاجئ !!

  • Reem_99

هاقد وصل إلى المطار .. وحقيبته تكاد تنفطر من الخيبةْ تمشي محموتاً خلفه..أما جسده فيمشي بفتور من أغتصبهم الرحيل،إلى أن تهالك على أحد مقاعد صالة الإنتظار التي بدأت بدفن رأسه بين رماد ذكرياته.

مرت ساعةٌ ونصف حتى أزاحت تمتمات الموظفه الرتيبة ،البجحة و الباردة كالجليد الرماد من على فتحة أذنيه:

_على السادة الذين سلخ قوت يومهم الواحد كل شبرٍ من جلودهم المملوئه بالأحلام حتى أصبحوا عاريين من كل مقومات الحياه ،متشردين فوق خردة أوطانهم في ظل حربٍ لا تمتُ للنهايه السعيده بأي صلة. أن يتوجهوا إلى صالة المغادرة..

أُكرر...

على المهاجرين إلى المنفى بمحض إرادتهم _رغم حرية بقاءهم على خردة أوطانهم_ الحاملين سراب الأمل المنتحب أبداً للعودة ذات يوم تأشيرة دخولهم،أن يتوجهوا إلى صالة المغادره.!!

فتح عينيه فأسقط من أهدابه بعض الصور والمشاهد ..فرك أنفه ،مسح وجهه ورأسه بكلتا يديه فنفض ماتبقى من رماد الذكريات الذي لا يدري كيف وأين سيباغته مرتاً أخرى .ثم سمع نفسه تردد بينها وبينه محاولتاً فك أحجيه:

عاريين ومتشردين؟!! ...خردة الوطن؟!...

منفى بمحض إرادة ؟!!...تأشيرة الدخول :سراب العودة يوماً ؟؟!!..حربٌ بلا نهاية سعيدة؟؟!!...

عدل من جلسته الشبه مستلقية على المقعد ، ثم ردد مرتاً أخرى الكلمات ذاتها.. لقد فك الأحجية النابية !! فلعنَّ رتابة الموظفه وبجاحتها وبرودها .. ثم صمت قليلاً .. إستوعب مجدداً الحقيقه البحتهْ التي لطالما كان يتجاهلها ويزين بشاعتها بألفاظ أخرى مُنمقةْ تناسب كبريائه وشبه وطنيته.

شعر بدبيبٍ دافئ يسري من خاصرته.. فثبت بصره عليها فإذا بالرحيل قد غرز سكين الحقيقه البحته كاملاً. ثم سريعاً حول بصره إلى حقيبته فإذا بها قد أنفطرت تماماً من الخيبه بعد أن إستوعبة و فككت هي الأخرى تمتمات الموظفة القاسية..

حاول حبس دموعه لكنها غادرت قبله إلى صالة المغادرة بينما تمطت كلماته الغَصةْ في صوته وأنطلقت موبختاً كبريائه وشبه وطنيته، موقعة على هويته الجديدة :

.. أنا أصبحت لاجئ..

نعم..

أنا لاجئ!!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كلماتكِ بها وقع غريب، شعرت وكأني أنا هذا المهاجر الذي ينتظر طائرته بالمطار

ولكن عجبت من أمر ما، هل فعلًا هناك من الموظفات من يمكنهن قول مثل تلك الكلمات الدنيئة، أم أن هذا الأمر استنكارًا لمواقفهم الساكنة أمام المهاجرين؟

هل فعلًا هناك من الموظفات من يمكنهن قول مثل تلك الكلمات الدنيئة، أم أن هذا الأمر استنكارًا لمواقفهم الساكنة أمام المهاجرين؟

في الواقع لا أعتقد أن هنالك موظف قد يتفوه بمثل هذه الكلمات.. أما بالنسبة لسُكونِهم فما هو إلا عدمُ إكتراثٍ محض بمن هاجر ومن رحل ومن مات أو حتى إنتَحر .. هم فقط يمارسون رتَابتَهم اليومية لكسب قوتهم .. ليسوا مَعنِين بِإنهزامات المهاجرين و كوراثهم أو حتى بطريقة التي أُنتِشِلوا بها من أراضيهم..

أما بالنسبة لإستخدام موظفة في نصي بمثل هذه الصورة.. ماهو إلا تجسيدٌ لِبشاعة الهجرة واللجوء في نظر المهاجر نفسِة عندما تُرغِمهُ لقمةُ عيشة على محاكاة الشوق للأهل والوطن كل يومٍ كفَرِيضة ما قبل النوم .

أعتقد أن هذا وصفا مجازيا لرحلة الهروب إلى الخارج طلبا للرزق

تقريباً هو كذلك

يا لجمال وصفك! ولكن ليست الأمور بهذه الطريقة تدار، فمن كماليات عدل الحياة أنه عندما تضييق بك سبل العيش أن تهاجر وتبحث عن فرصة أخرى في الخارج، ونحن جميعنا على علم بقصة هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

لكن هناك بعض الناس يشعرون بظلم كبير وخيبة أمل تجاه أوطانهم التي أجبرتهم على الخروج، أعلم ذلك، لكن حين يتعلق الأمر بقدرتك على المعيشة أو أن تختار أخف الضررين إليك، ضرر الهجرة، أو ضرر المكوث في خردة موطنك الأصلي، أعتقد حينها سيكون الخيار سهلا.

والبعض لا يشعر بخيبة أمل تجاه بلده، لكنه يحب التكاسل والاستمرار على ما هو عليه دون تغيير، فكما يقولون عصفور في اليد خير من ذلك الذي على الشجرة، فمثل هؤلاء سيظلون أسرى أنفسهم لا يتقدون ولو لخطوة واحدة نحو الأمام

يا لجمال وصفك! 

اولاً.. أشكر هذا الإطراء.

أما بالنسبة لهجرة الرسول فالجميع يعلم أيضاً مدى الحزن الذي أصابه عندما ترك موطنه الأصلي و أُرغم على الرحيل ..

لكن ما أقصده هنا إذا تمَعنت أكثر .. هو عدم الرضوخ لوضع الوطن مهما كان مأسوياً وقاسياً تجاه أحلامنا وطموحتنا ، أي إن لم نجد فرصاً بأرضناً علينا الرحيل دون أن نلتفت للخلف .. و دون أن نسمح لأي عذرٍ أن يقف أمامنا .

_على السادة الذين سلخ قوت يومهم الواحد كل شبرٍ من جلودهم المملوئه بالأحلام حتى أصبحوا عاريين من كل مقومات الحياه ،متشردين فوق خردة أوطانهم في ظل حربٍ لا تمتُ للنهايه السعيده بأي صلة. أن يتوجهوا إلى صالة المغادرة..

ويمكنك في هذا المقطع 👇.. أن ترى أن المهاجر رغم حريةِ البقاء في وطنة ، ورغم شوقةِ وقساوة الغربة التي هو مقبلٌ عليها .. إلا أنه مصرٌ على تحسين وضعه وإيجاد بيئة أفضل لطموحاته..

على المهاجرين إلى المنفى بمحض إرادتهم _رغم حرية بقاءهم على خردة أوطانهم_ الحاملين سراب الأمل المنتحب أبداً للعودة ذات يوم تأشيرة دخولهم،أن يتوجهوا إلى صالة المغادره.!!

...

ضرر الهجرة، أو ضرر المكوث في خردة موطنك الأصلي، أعتقد حينها سيكون الخيار سهلا.

أوافقك الرأي أن الخيار سيكون سهلاً .. لكن ما إن تبدأ رحلة الغربة سيكون من المؤكد الشعور بالأسى والحزن من حين إلى أخر ..

نحن يا صديقي نلعن أوطاننا لكننا لا نلعن الأماكن والذكريات والأشخاص فيها .. دوماً ما سيظل الشوق يزورنا كضيفٍ يسلم علينا و يرحل بكل ما في الصراخ من هدوء ..