11

ما هي مشكلة التدوين في المواقع العربية ؟

منذ عدة أيام، تعاملت مع عميل جديد يريد كتابة بعض المقالات لموقعه، وبعدما قمت بالكتابة، كان للعميل الكثير من التعديلات المتعلّقة بالسيو الخاص بالمقال، وبعدما قمت بالعمل عليها والإهتمام بها، خرجّ المقال في النهاية بشكل مفكك وركيك وبه الكثير من العبارات الغير منطقية، لمجرّد أنني يجب أن أكتب الكلمة المفتاحية هنا أو هنا، وغيرها الكثير من الأمور التي لم أكن راضيا عنها، ولكن العميل كان يريد ذلك وأعجبه المقال بعد التعديلات. 

المحتوى أم السيو ؟

في طريقنا إلى كتابة محتوى يلتزم بالسيو التزاما كاملا، ربما تقع في بعض الأخطاء الخاصة بالمحتوى، ربما ننسى أننا نكتب للقرّاء لا للخوارزميات، ولكن الخوارزميات مهمّة حتى نظهر في النتائج الاولى لمحركات البحث فنحصل على القرّاء، فما هو الحل إذا ؟ 

بالنسبة لي فإني أحب الكتابة نفسها، وأكتب بشغف، ولذلك فإن السيو وأموره تقلل من قدرتي على الإبداع والحرية، وصرحةً فإني أراها عائقا أمام كتابة محتوى قيّم بالفعل، حتى وإن كان إحساسا داخليا، فلا زالت هناك قيودا، كأن يقف أحدهم جوارك طوال الوقت الذي تكتب به وكأنه يراقب كل كلمة تكتبها. 

مشكلة التدوين في المواقع العربية

وأعتقد أن المشكلة أكبر من مجرّد موقف شخصي مع عميل، فهذا يحدث في أغلب المقالات الموجودة في المواقع العربية، والدليل على ذلك أن الآلاف من المقالات التي تظهر في النتائج الأولى لمحركات البحث عندما تقرأها تشعر أنك تقرأ لشخص أجنبي يحاول الكتابة بالعربية، أو أن المقال غير مرتب، أو عناوينه مُكررة، أو أنه يكتب عناوين كثيرة ولكن المحتوى ليس له علاقة بالعنوان. 

الكثير من المشاكل موجودة في المحتوى العربي، فإذا أراد أحدنا أن يبحث عن أمر ما، فإننا مباشرة سنبحث بالإنجليزية، لأننا لا نثق بالمحتوى العربي، وأرى أن السبب في ذلك بشكل رئيسي هو أنّ من يكتبون المقالات معظمهم ليسوا بكتّاب حقيقيين يستطيعون كتابة المعلومة وإيصالها بالطريقة الصحيحة، بل هم أشخاص يصبّون أكثر اهتمامهم بالسيو ويفكّرون فيه أكتر من المحتوى حتى يحصل موقعهم على زيارات أكثر. 

المشكلة عميقة، وبعدما حدث لي توصّلت إلى أن هذا هو السبب في قلة جودة المحتوى العربي، فهل ترى أن المحتوى العربي قليل الجودة فعلا أم أنها " عقدة الخواجة " فقط ؟ وإن كان قليل الجودة بالفعل فهل الإهتمام الزائد بالسيو هو السبب الوحيد أم أن هناك أسباب أخرى ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

والدليل على ذلك أن الآلاف من المقالات التي تظهر في النتائج الأولى لمحركات البحث عندما تقرأها تشعر أنك تقرأ لشخص أجنبي يحاول الكتابة بالعربية، أو أن المقال غير مرتب، أو عناوينه مُكررة، أو أنه يكتب عناوين كثيرة ولكن المحتوى ليس له علاقة بالعنوان. 

فعلا هذا ما لاحظته بنفسي ايضا واستغربت منه جل المواضيع في المواقع العربية اجدها مكتوبة باسلوب متطابق ممل فقط تتغير الكلمات تخيل كأن هناك قالب يقومون بحشو الكلمات فيه 😂 ولا يخرجون عن اطاره طبعا السبب هو ان غايتهم الاولى هي ارضاء محركات البحث لجلب الزوار وليس تقديم المعلومة بطريقة شاملة صحيحة.

جل المواضيع في المواقع العربية اجدها مكتوبة باسلوب متطابق ممل فقط تتغير الكلمات تخيل كأن هناك قالب يقومون بحشو الكلمات فيه

بالضبط، هذا بسبب إعادة الصياغة، تقوم الكثير من المواقع بأخذ نفس الموضوع من موقع آخر ولكنهم يعيدون صياغته بتغيير بعض الكلمات للهروب فقط من فكرة النسخ واللصق التي ترفضها محركات البحث.

وبذلك يخدعون محركات البحث ولكنه نفس المحتوى بالضبط.

وأرى أن السبب في ذلك بشكل رئيسي هو أنّ من يكتبون المقالات معظمهم ليسوا بكتّاب حقيقيين يستطيعون كتابة المعلومة وإيصالها بالطريقة الصحيحة، بل هم أشخاص يصبّون أكثر اهتمامهم بالسيو ويفكّرون فيه أكتر من المحتوى حتى يحصل موقعهم على زيارات أكثر. 

لا أرى أن السيو هو السبب في عدم اقبال الجمهور على المحتوى العربي، بل أن هناك عوامل أخرى أحمد

فاليوم كل من هب ودب يكتب محتوى وفي جميع المجالات، لِذا قد لا نجد محتوى عربي يلفت نظر الجمهور إلا من رحم ربي.

حتى الكاتب المحترف في عمله قد يهمل في كتاباته، ربما لعدة أسباب من ضمنها أن المقابل المادي قد يراه قليل، لِذا قد لا يهمه هل كتب بطريقة جيدة أم لا! بالطبع ليس الكل هناك يملك الشغف في الكتابة.

أما السبب الثاني، هو أننا أصبحنا نقنع أنفسنا بأنه لا يوجد كاتب محترف، فللأسف من يسمع هذا الحديث ولديه رغبة ودافعية في الكتابة قد تجد بأنها لم تعد موجودة للأسف، نحن نثبط معنويات الكتاب.

أما السبب الثاني، هو أننا أصبحنا نقنع أنفسنا بأنه لا يوجد كاتب محترف، فللأسف من يسمع هذا الحديث ولديه رغبة ودافعية في الكتابة قد تجد بأنها لم تعد موجودة للأسف، نحن نثبط معنويات الكتاب.

الكلام مجرد تجربة شخصية، ومن التعليقات أعتقد أنه حدث مع الكثير من الكتاب وهو واقع حقيقي نعيشه، لذا ليس تثبيطا للمعنويات بقدر ما هو بحث عن حل لتلك المشكلة، ماذا سيستفيد الكاتب الجديد عندما يدخل نفس المجال وبتعرّض لنفس الأمور ؟ أعتقد أن الوضع الحالي هو ما يحبط الكتّاب المبتدئين بالفعل.

 فهل الإهتمام الزائد بالسيو هو السبب الوحيد أم أن هناك أسباب أخرى ؟

نعم برأيي أن الجري خلف تحقيق سيو أفضل، هو السبب الرئيس للمحتوى الركيك.

حتى أنني كنت أبحث عن مواضيع معينة، قمت بالبحث باللغة العربية فكان حجم المقالة قصير جدا، وكله جمل مكررة، ولم أجد معلومات كافية تفيدني.

ولجأت إلى البحث باللغة الأجنبية، فوجدت مقالات كبيرة جدا، تحتوي على معلومات هائلة متناسقة، وأيضا خرجت متصدرة البحث.

إذا كان يمكن إخراج مقالة ممتازة بدون كتابة سيو على المواقع الأجنبية، فلماذا لا نفعل هذا باللغة العربية؟

أرى أن السبب هو تركيزنا على السيو، بدون العناية بالمحتوى الجيد.

وإذا كنت كاتب جيد، وكتبت المقالة بصيغة جيدة للقراءة، سوف تجد من صاحب المشروع نقد سلبي، ولن يعجبه عدم اهتمامك بالسيو، وربما يقيمك تقييم سلبي، لأن عملك برأيه سيء!

إذا فلتكتب مثلما يكتب كل العرب 😅

المحتوى الأجنبي أيضا يهتم بالسيو وإلا ما وصل للنتائج الأولى. ولكنهم يفهمون السيو بطريقة صحيحة.

الأمر ليس تكرار كلمات وفقط. من أهم عوامل السيو هو المحتوى الجيد، المرتب والمفصل. لأن المحتوى الركيك والذي لا يقدم فائدة سيرتفع من خلاله معدل الإرتداد والذي يأخذه جوجل بعين الإعتبار. حتى وإن وصل إلى النتائج الأولى لن يستمر طويلا وسيتراجع ليرتفع من هو أجدر.

أنتِ مثلا حينما بحثتِ باللغة العربية وفتحتِ صفحة ما ولم يعجبك، قمتِ بإغلاقها مباشرة مما سيرفع معدل الإرتداد ما سيكون له تأثير على الصفحة والموقع ككل.

جوجل لم يعد غبيا، ولكن في الوطن العربي ربما مازلنا نعامله بغباء. جوجل ومحركات البحث عموما أصبحت تهتم بجودة المحتوى أكثر من أي وقت مضى.

نعم برأيي أن الجري خلف تحقيق سيو أفضل، هو السبب الرئيس للمحتوى الركيك.

صاحب المشروع هو الذي لديه فهم خاطىء لقواعد السيو فالخطأ فينا وليس بالسيو أبدا، قواعد السيو تتغير باستمرار بما يخدم جودة المحتوى وليس العكس.

مثلا عندما بدأت كتابة محتوى، كانت نسبة الكلمات المفتاحية 2% من عدد كلمات المقال، وقتها كنت تشعر أنك بحاجة لأن تحشر الكلمة المفتاحية بجملة ما حتى تحقق النسبة، لكن بعد التحديثات الأخيرة لجوجل أصبحت النسبة تتراوح ما بين 0.5-2 % وبذلك بسهولة جدا تحققي المعدل الأقل 0.5 دون إخلال بالمحتوى أو بالقواعد.

لذا السيو برىء تماما مما يتم تلفيقه له.

السبب نفسه سياسة أصحاب المواقع، فكل ما يشغل باله أن يحصل على عرض سعر جيد مع مستوى جيد من الكتابة، ولا ينظر لجزئية التخصص بالكتابة، فبرأيك الأفضل أن أجلب كاتب تقني متخصص بها أم كاتب عادي ويمكن أن يكتب بالمجال التقني.

هم ينظرون للكتابة وكأنها إعادة صياغة ولا ينظرون لها إنها تحتاج للخبرة والمعرفة ليتحول المقال من مقال عادي إلى مقال احترافي.

فهل ترى أن المحتوى العربي قليل الجودة فعلا أم أنها " عقدة الخواجة " فقط ؟ وإن كان قليل الجودة بالفعل فهل الإهتمام الزائد بالسيو هو السبب الوحيد أم أن هناك أسباب أخرى ؟

سأرد على سؤالك بشكل مفصل.

أنا شخصيا اتفق معك كثيرا، فأنا أرى ان السيو يقلل من كفاءة المحتوى وقوته، أنا أتبنى فكرة أن المحتوى القيم هو من يجذب القراء، وأنا السيو مجرد عامل ثانوي ليس إلا، ولذلك أضع اهتمامي في الغالب على تناول معلومات مفيدة وقوية تفيد القارئ.

أما بخصوص أن المحتوى العربي قليل الجودة فهذا حقيقي ولا علاقة له بعقدة الخواجة، والسيو سبب واحد فقط، ولكن هناك الكثير من الأسباب، مثل ضعف قدرة الكاتب على البحث والتوثيق، أو عدم اهتمامه بجودة المعلومة، أو عدم التخصص في بعض المقالات المتخصصة مما يجعل المقالة تحتوى على الكثير من المعلومات الخاطئة، وأيضا لدينا الحشو الغير مبرر، وكذلك ضعف مهارات الكاتب في حد ذاته وقلة ثقافته مما يجعل المحتوى العربي فقير.

لذلك لا اعتمد على الصفحة الاولى و أتتبع باقي الصفحات الثانية و الثالثة و الخامسة في حال وجود مقالات عن نفس الموضوع.

وبهذه الطريقة أحصل على بضعة مواقع و مدونات جيدة للاعتماد عليها مستقبلا

بالنسبة لي فإني أحب الكتابة نفسها، وأكتب بشغف ...

تحب التدوين أخي، افتح مدونة خاصة بك وابدء العمل، لماذا تدون لغيرك؟

العمل الحر، هو مستقل

المشكلة حقا عميقة كما ذكرت يا أحمد، المواقع تهتم بتطبيق قواعد السيو حتى تتصدر محركات البحث أكثر من إهتمامها بالمحتوى نفسه، و أيضا مشكلة أخرى قد عانيت منها أنها تتأخر في نشرها للمقال مدة قد تصل حتى05 أيام هذا ما جعلني أسحب يدي منها، خصوصا عندما أنشر موضوع الساعة وأني، وألاحظ تأخر في نشره فيصبح ميتا، لذلك هناك بعض المواقع العربية تهتم بالكم أكثر من تصنيفها للمواضيع التي لابد أن تنشر في الوقت نفسه ولا تعي أهمية الأمر هذا الذي يكسبها متابعة أكثر، لذلك التدوين في المواقع المجانية أكثر ركاكة من المدفوعة وإن كانت بنسبة متفاوة فقط...لذلك هل هذا الأمر كافي ليبدأ الكاتب في إنشاء مدونته الخاصة بدلا من الإستمرار في المواقع العربية؟

لكن إنشاء المدوّنة أيضا ليس بالأمر السهل يا عفيفة، أتمنى لو كان الأمر كذلك، سينتقل المحتوى العربي حينها إلى مستوى آخر ممتاز، ولكن ليس بهذه السهولة.

هناك الكثير من الأمور التقنية الخاصة بالمواقع، كما أننا ككتّاب ليس لدينا دراية كبيرة بالسيو الخاص بالموقع وما إلى ذلك من الأمور التي يجب أن نهتم بها حتى نصل كتاباتنا إلى الناس، وهناك أمر آخر، أن إنشاء مدوّنة والكتابة بها لن يكون مجديا من الناحية المادية، والكتّاب كأى شخص آخر يريد أن يحصل على المكسب مقابل عمله.

لذا لا أجد أن إنشاء المدونات الخاصة ليس حلا جذريا لهذه المشكلة.

محركات البحث هي السبب

تعشق الحشو وتكرار الكلمات والعناوين بحجمة جودة المقال وكثرة الصور والوسائط بلا فائدة وطول المقال بلا فائده مجرد تكرار ممل .

كله هذا سبب محركات البحث

في أحد التعليقات بالأعلى يا عبد الرحمن، تقول نورا أن السيو ومحركات البحث ليس لها ذنب في ذلك، بل أنها تطوّر من نفسها حتى تدفع المحتوى إلى أن يكون أفضل، فالخوارزميات هدفها في المقام الأول أن يكون المحتوى نفسه جيّد.

المشكلة كلها في أصحاب المقالات الذين يريدون الكسب السريع أيا كانت الطريقة.