الكتابة.. والعزف على الربابة!

مَن مِنا لم يسمع مواويل على أنغام الربابة وكأنها كُتبت لتُلحن وتُعزف على هذه الآلة بالذات!

على أن تطور فن الكتابة بشكل كبير أدى لظهور العديد والعديد من الآلات المصاحبة للأعمال الأدبية من شعر ونثر وأغاني ومواويل، فمن اقتصار جلسات الطرب الشعبي على آلات مثل العود والربابة والمزمار إلى دخول آلات شرقية وغربية مثل البيانو والجيتار والهارب وغيرها.

ومن الجدير بالذكر أن الكاتب الياباني المعاصر هاروكى موراكامى هو أحد أولئك الكُتّاب الذين امتازت كتاباتهم بأنها معزوفات ناطقة بالغرابة والجمال في آن واحد من كثرة ما فيها من حضور طاغي للموسيقى حتى أن أحد شخصياته دوماً شغوف بالموسيقى أو يجرى حواراً عن مقطوعة موسيقية ما، وقد لاقت كتاباته شهرة واسعة لدرجة أنها تُرجمت لأكثر من ٥٠ لغة والعديد منها حاز على جوائز كأحد الروايات "الأعلى قراءة" مثل "كافكا على الشاطئ"، "ما بعد الظلام"، "Q841".

شخصياً وبما أنني أميل لكتابة الشعر والرباعيات التي تعتمد بشكل كبير على عنصري اللحن والموسيقى فإنني أقدر هذا الترابط القوى حق قدره وكلما فكرت في موضوع قصيدة جديدة يأتي مع الفكرة اللحن المناسب ومحاولة إيصال الرسالة بالكلمات والتأثير في المستمع بالموسيقى في تناغم فريد وتوافق عميق. 

وأنتم...كيف ترون تأثير ترابط الموسيقى مع الكلمات على حصيلة العمل الأدبي... وكيف تستخدمونها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا شك أن الموسيقى تلعب دور عاطفي هام في حياة النص الأدبي، وهي تعزز من التخيل والمزيد من الوضوح الشعوري الذي ينقله المشهد، وفي الأعمال السينيمائية إذا أزلنا الموسيقى من المشهد نتمكن من لمس أهميتها، والفارق ما بين وجودها وعدمه، والموسيقى ليست وحدها ما يضيف للمشهد، فالمشهد هو الآخر يضيف إليها، ويكون لها بمثابة مرآة تلون ملامحها وتجعلها أكثر تجسدًا ونطقًا ومعنى.

لكن الموسيقى كمعطى لا ينبغي إرفاقها بكل المشاهد، لان وضعها في مشهد لا يحتاج لها سيجعلها تضيف ضده، وأن لا تكن كلعبة عثر عليها الكاتب فأعجبته ويريد أن يرفقها في كل شيء، ولقد وجدت هذا الخطأ في بعض الأفلام التي يصنعها المخرجين الشباب، وعلى كلٍ، أعتبر الموسيقى صورة من صور الكون، تحمل صفاته وتعبر عنه في الكثير من تفاصيلها، وهي كما يقول شوبنهاور ما معناه: تحرر الإنسان من شعوره بأنه فرد، وتجعله يشعر بأنه ينتمي لهذه الإرادة التي تدفع الطبيعة للبقاء.

أحب أن أقيم حفل موسيقي في أعمالي الروائية، وأن أضع فيها مشهد ملحمي ومحوري بالرواية، أن تحدث صدمة في السياق الدرامي أثناء اشتعال أجواء الحفل، وندخل مع الموسيقى في هلاوس وتخيلات وصراعات نفسية واشتباكات كلامية وجسدية.

أعتبر الموسيقى صورة من صور الكون، تحمل صفاته وتعبر عنه في الكثير من تفاصيلها، وهي كما يقول شوبنهاور ما معناه: تحرر الإنسان من شعوره بأنه فرد، وتجعله يشعر بأنه ينتمي لهذه الإرادة التي تدفع الطبيعة للبقاء.

حقاً أنها مدخل إلى عالم واسع يدرك من خلاله الإنسان مدى ضآلته فيستعين بالتأمل ويتسربل بالتواضع ويقدم الإجلال لخالقه، فالموسيقى التى تحرك أوتار المشاعر والأحاسيس بدون كلمات ولا إشارات ولا صخب، حتى أن "كارليل" قال ذات مرة: "إن كانت للملائكة لغة يتحدثون بها فهى بلا شك الموسيقى".

الموسيقى من أهم عناصر العمل الفني إن تم إستخدامها بشكل صحيح، الحقيقة أنني غير مطلعة بشكل كبير على الشعر والرباعيات، لكني درست توظيف عنصر الموسيقى في الأعمال الدرامية، وكلما كانت الموسيقى تعبر عن الحالة العاطفية للعمل، كلما زاد ثقلها وتأثيرها على العمل وعلى المشاهد أيضاً.

بالفعل إن الفرق بين العمل الدرامى الجيد والضعيف يمكن معرفته سريعاً من استخدام كل منهما للموسيقى فى سياقها السليم وبالقدر المناسب، فالكثير من الأعمال تميل إلى التكرار الممل لنفس النوتة أو الإهمال الكامل لأهمية الموسيقى.

اعتقد أن التراث العربي لا ينازعه أحد بهذا الصدد يا مينا، على الرغم من أنني لست مطلعة شعريًا على بقية الثقافات، لكن فعلًا اللغة العربية حصيلتها بسأن هذه المدارس مذهلة للغاية، وأظن أن اكثر ما نملكه كثقافة وكعرب طول اللسان

صحيح التراث العربى غزير بالترابط بين الموسيقى والكلمات والشعر العربى بما فيه من أوزان وقوافى هو خير دليل على إبداع الموسيقى عند الشاعر العربى وحسه الفنى منذ قرون هذا عددها.