العودة للقراءة بعد انقطاع.. كيف نوقظ الشغف مجددا؟

قبل أشهر، كنت أقرأ كتاب "الحرية أو الطوفان" لـ د. حاكم المطيري، كتاب فكري ثقيل، لكنه شدّني وقتها وكنت مستمتعًا جدا به.. إلى أن دخلت دوامة امتحانات دراسية متتالية، اضطرتني للتوقف لأشهر، ومؤخرا حاولت العودة إليه ولكن.. أصبحت بالكاد أنهي الصفحة، ظننت أني سأكمل من حيث توقفت وبنفس الشعور..( بس الحماس أخذ إجازة على ما يبدو). لكن إحدى رواياتي المفضلة أعادتني لنفس الحالة الذهنية التي افتقدتها، قرأتها (ربما للمرة المليون اههه) بنفس الشغف، لكن هذا ليس الغريب، من الطبيعي أن تجد نفس المتعة في إعادة نفس كتابك المفضل، مشاهدة نفس فيلمك المفضل.. وإنما الغريب أني بعدها عدت لإكمال الكتاب الأول الذي استثقلته، وهذه المرة قد بدأت أغوص فيه وأستمتع كالسابق تماما، هذا كله حدث في أقل من أسبوع! على الرغم من أن هناك فئة كبيرة (ومنهم صديق لي) لا يحبذون قراءة نفس الكتاب ويرون ذلك مضيعة للوقت، وجهة نظر مفهومة، لكن العودة بعد انقطاع برأيي تكون أسهل من نفس الباب اللي حبيناه أول مرة حتى نسترجع نفس الشعور الجميل..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفق معك تمامًا، العودة إلى شيء أحببناه كثيرًا مثل فتح باب قديم مألوف، يعيدنا إلى ذلك الدفء والشغف الذي نسيناه وإن كنت أعتقد أن الباب الخاص بي (باب مصدي يصعب فتحه).وبالنسبة لوجهة نظر صديقك فهي مفهومة، لكن ألا تعتقد أن إعادة قراءة كتاب أو مشاهدة فيلم مفضل هو مثل زيارة صديق قديم يذكرك بمن تكون؟ ما حدث معك في هذا الأسبوع السحري يشبه لحظة إضاءة مصباح في غرفة مظلمة، فجأة رأيت الكتاب الثقيل بعيون جديدة، وغصت فيه كأنك تكتشفه لأول مرة. هذا يذكرني بأن عقولنا أحيانًا تحتاج إلى "زر إعادة تشغيل" صغير، شيء يعيدنا إلى أنفسنا، سواء كانت رواية قرأناها مليون مرة أو حتى أغنية قديمة. أخبرني، ما اسم تلك الرواية السحرية التي أنقذتك؟

وإن كنت أعتقد أن الباب الخاص بي (باب مصدي يصعب فتحه)

لا لا مش مصدي أنت جرب فقط وستجده انسيابي وممتع اهههه

البداية بالشيء الثقيل بعد انقطاع هي ماتشبه فعلا كأنك تتعامل مع قفل مصدي يرفض متاحك أن يدور فيه، زيته هو ما ماتحيه ويزرع الشغف في عقلك

هذا يذكرني بأن عقولنا أحيانًا تحتاج إلى "زر إعادة تشغيل" صغير، شيء يعيدنا إلى أنفسنا

كيف نصنع هذا الزر في وسط الفوضى؟ اظننا لا نحتاج هذا الزر بعد الانقطاع فقط بل من فترة لفترة لكي لا يصدأ عقلنا

اسم تلك الرواية السحرية التي أنقذتك؟

"الألماسة الزرقاء" لآرثر دويل، إحدى روايات هولمز (كلها محببة لي بالمناسبة اههه)

سير أرثر كونان دويل من كتابي المفضلين وأظن أنني قرأت الماسة الزرقاء من حوالي 20 سنة أو ربما حتى أكثر منذ بداية مراهقتي حيث كانت رويات شرلوك هولمز ، و روايات أريس لوبين موريس لبلان ، وحتى تلك القصص التي كان يتقاطع فيها شرلوك هولمز مع أرسين لوبين في مغامرات مشتركة .. كانت فترة رائعة بعيدة عن التكنولجيا بشكلها الحالي كانت الرواية الورقية محل تقدير أكبر بكثير لدي القارئ لما تحمله من خيال خصب .. أشتاق لاستعادة بعضاً من تلك اللحظات حتى أنني قد أعيد قراءة رواية الماسات الزرقاء,.

روايات أريس لوبين موريس لبلان ، وحتى تلك القصص التي كان يتقاطع فيها شرلوك هولمز مع أرسين لوبين في مغامرات مشتركة

وأخيرا هناك مهتمون بهذا في هذا الفضاء اههه

اظنك تقصد هيرلوك شولمز في روايات لوبين اريس، لم اطلع على رواياته لكنني سمعت أنه غير الاسم لتفادي حقوق النشر

بالمناسبة هل لديك رواية مفضلة لأريس لوبين؟

تعجبني جداً قصة "الإبرة المجوفة" (1909): هنا يواجه لوبين لغزًا يمتزج بالتاريخ والغموض، حيث يسعى لكشف سر كنز مخفي داخل صخرة غامضة. الرواية تجمع بين التشويق البوليسي والمغامرة التاريخية، وتبرز قدرة لوبين على التفوق على خصومه، بما فيهم المحقق هيرلوك شولمز (نسخة موريس لوبلان لشرلوك هولمز). القصة ممتعة للغاية، لكنها قد تكون معقدة أحيانًا بسبب التفاصيل التاريخية الدقيقة، مما قد يبطئ إيقاعها لبعض القراء لكن أنا أحب تلك التفاصيل. ومع ذلك، هي تحفة تجمع بين الذكاء والمغامرة، وتظهر لوبين في أوج تألقه كما أن تلك الروايات في نسختها العربية المترجمة كان يتم ذكر شرلوك هولمز بأسمه الحقيقي .

شوقتني لقرائتها، مع اني أعرف الشخصية من أماكن أخرى كالأفلام (تابعت أفلام لوبين نسخة الانمي وهي ممتعة بل يتقاطع في بعض الاوفات مع المحقق كونان الذي بدوره يمثل شيرلوك هولمز.. لقبه تلميذ هولمز)

لعلي سأجرب أن أقرأ له اههه

أنصحك بذلك جداً ستحمل لك متعة كبيرة بالتأكيد

إعادة الشغف بالقراءة بعد انقطاع طويل ليست مسألة إرادة فقط، بل مسألة بيئة وعادات أيضًا. أحيانًا نبدأ بنصوص ثقيلة فنفشل، بينما الحل قد يكون في قراءة خفيفة، أو كتب قصيرة، أو حتى الاستماع للكتب الصوتية في البداية.

وجدت أن تخصيص وقت ثابت، ولو 10 دقائق يوميًا، يصنع فارقًا حقيقيًا. وأحيانًا، إعادة قراءة كتاب قديم أحببته تُشعل تلك الشرارة من جديد.

القراءة مثل العضلات، تحتاج إلى تدريب مستمر، لكن الأجمل أن ثمارها تعود بسرعة حين نعود إليها بصدق

اظن أن العودة من خلال عمل أحبنناه تكون أسرع، لا نحتاج لإعادة بناء عادة القراءة تدريجيا من جديدا وكأننا نصعد السلم من البداية، نحتاج فقط تذكر نفس الشعور من خلال عمل سابق جعلنا نصل لذلك الشعور

إنها استراتيجية معروفة فعلا وتُحقق نتائجها المرجوة فعلا صديقي رفيق، أن تُشعل رغبة القراءة لديك مرة أخرى من خلال قراءة كتاب تحبه مرة ثانية، أو قراءة كتاب جديد صغير وبسيط في مجال تحبه وشغوف به.

فعقولنا كعضلاتنا، إذا انقطعنا فترة عن الرياضة، فالأفضل أن نعود بتمارين بسيطة وسهلة وخفيفة نحبها، حتى نعيد تنشيط ذاكرتنا العضلية من جديد، وهكذا نفعل مع عقولنا أثناء القراءة أيضا.

Rafik_bn أضف ردا

خاصة إذا تعودنا في مرحلة الانقطاع تلك على استهلاك المقاطع القصيرة والسوشيل ميديا أو حتى الالعاب، سنكون كمن حكمنا على عقولنا بالتعفن بإرادتنا.. أظن أن القراءة من أفضل الاشياء التي تحمي عقلك من ظاهرة "تعفن الدماغ" كما يطلق عليها

أوف، إنها إدمان رهيب ومرض صعب، تلك المقاطع الصغيرة التي تفسد عقولنا، يا الله كم أبغضها، إنها لا تلهيك فقط، بل تجعلك غير قادر على القراءة في الأوقات العادية، وغير قادر على الجلوس دون الهاتف، إنها كالإدمان تماما بكل ما في الكلمة من معنى.

صحيح، أحيانًا نحتاج فقط لمفتاح يعيدنا لنفس الحالة الذهنية، والعودة لعمل نحبه قد تكون أفضل وسيلة لاسترجاع الشغف، حتى وإن بدا للبعض تكرارًا. المهم أننا نعرف ما يحفّزنا.

نعم صح، هل لك تجربة سابقة حيث استعدت الشعور الجميل لامر ما بطريقة مشابهة؟ سواء في الكتب او شيء اخر

نعم، مررت بذلك. أثناء الحرب انقطعت تمامًا عن القراءة والكتابة، والدراسه وكل ما يجعل للحياة قيمة، لم يكن الذهن ولا القلب مستعدين. لكن بعد أن استقر الوضع نسبيًا، عدت تدريجيًا، وكأن الكلمات كانت تنتظر لحظة أمان لتعود، وهذا ما أعاد لي الشعور الجميل من جديد.

حرب؟ سلامتك أختي اههه

الله يحفظكم يارب ويجعل الامن والاستقرار