في عام 2012م قام الممثل أحمد حلمي بنشر كتاب يحمل عنوان "28 حرف" أثار ساعتها ضجة كبيرة، ربما يرجع ذلك لشهرة الممثل نفسه، ولكنني في الحقيقة لا أعتبره كتابًا بمعنى "كتاب حقيقي" لكنه أقرب لمجموعة من الخواطر أو الأفكار كُتبت بالعامية أو الفصحى المبسطة ببعض الأجزاء.
تذكرت الكتاب منذ عدة أيام ورأيت بعض الاقتباسات، لكنني توقفت عند هذا الاقتباس:
"اللي بيقول إن الزمن اتغير، هو في الحقيقة الزمن ما اتغيرش... إحنا اللي اتغيرنا، والزمن واقف بيتفرج."
ربما توقفت عنده لأنني فكرت في هذا الأمر من قبل، فلقد وجدت نفسي وأصدقائي والعديد ممن حولي نشتكي من الحاضر، وربما نتذكر الماضي كأنه كان حلمًا جميلًا وأيام لن تُعوض، ولا أُنكر سؤالي لعدد من الأصدقاء من قبل: هل تغير الزمن حقًا وهل كان أبائنا يشعرون بنفس شعورنا الآن عندما كانوا بمثل عمرنا وكنا نحن أطفالًا؟ أم أن الحياة حينها كانت أكثر صفاءً وبهجةً وواقعنا الحالي هو السودواي بطبيعته؟!
من الناحية العلمية الإنسان يتغير جسديًا أو فسيولوچيا مع التقدم بالعمر، فمثلًا حاسة التذوق لدينا قد تقل بالعمر، لذلك ما كنا نشعر بحلاوته في صغرنا ، قد لا نشعر بنفس حلاوته الآن، كما أننا حين كنا صغار كنا في الغالب خاليين من المسئوليات الصعبة، وكنا غير ناضجي الفكر فلم نكن نعي الكثير من الأشياء بشكل عميق، لذلك كان يغلب على الحياة اللون الوردي وطابع المرح واللعب ..... ربما أحاول إيجاد إجابة منطقية لكن أنت برأيك لماذا نجد حاضرنا الآن أكثر سوداوية من الماضي؟