لماذا نخاف من الموت؟ ..... من كتاب أربعون للإعلامي أحمد الشقيري

عند وصوله لعمر الأربعين قرر الإعلامي أحمد الشقيري الاختلاء بنفسه لمدة أربعين يومًا بدون هاتف غير هاتف صغير للحالات الطارئة في جزيرة نائية بها عدد قليل من البيوت في المحيط الهادي.

يقول الشقيري أنه قرر اعتزال الناس والتكنولوچيا ليتفكر فيما فات ويتأمل فيما هو آت، وخلال تلك الخلوة التي امتدت أربعون يومًا كتب هذا الكتاب وشارك من خلاله تأملاته وأفكاره عن العديد من الأشياء وخصص لكل منهم فصلًا، ومنها فصل تحت عنوان "مع نفسي" شارك فيه أسباب خوفه من الموت وعلاجًا لكل فكرة لديه.

على أرض الواقع يوجد نوعان من الناس: النوع الأول لا يؤمن بالبعث بعد الموت ويعتقد أن الحياة تكون في هذه الدنيا فقط وأن الموت معناه الفناء، أما النوع الثاني فيؤمن بالبعث بعد الموت ويعتقد أن الدنيا مرحلة وليست كل الحياة وأن الموت ليس معناه الفناء.

أحمد الشقيري من الواضح أنه من النوع الثاني، لكنه مع ذلك وإن كان قد وجد علاجًا مُطمئنًا لكل فكرة من الأفكار التي تخيفه حول الموت، لا يمكن إنكار أنه خاف أو يخاف من الموت بالأساس!

فلماذا برأيك يخاف الناس من الموت؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ببساطة لأن الموت يطرح السؤال الأكثر خوفًا: ماذا بعد؟ وهذا في رأيي حتى لمن يؤمنون بالفناء.. فالتساؤل حاضر جدًا، لأن مشاهدة الحياة نفسها معتمدة على دورات متتالية من الموت ثم الحياة مجددًا، والكون يسير بنفس الطريقة، إذن فكرة الموت ثم الفناء غالبًا تعطي شعور بالارتياح المؤقت، ما لم يقترب الشخص نفسه من الموت.

وتساؤل ماذا بعد، يجعلنا نتساءل عن حياتنا، وعن إيماننا ومعتقداتنا، وعن سلوكياتنا، وحتى التحيزات التي نتعامل وفقًا لها. في رأيي، تجنب إنكار الموت -حنى لا كان لا إراديًا- هي وسيلة مناسبة لتقدير الحياة نفسها وحاضرها، بدلًا من التسويف والحزن والإحباط والمماطلة، لأن فكرة الموت تجعلنا في مواجهة دواخلنا وجهًا لوجه.

لأن مشاهدة الحياة نفسها معتمدة على دورات متتالية من الموت ثم الحياة مجددًا، والكون يسير بنفس الطريقة

لكن هذا بحد ذاته يتناقض مع فكرتهم عن الفناء ، أليس كذلك؟

إذن فكرة الموت ثم الفناء غالبًا تعطي شعور بالارتياح المؤقت، ما لم يقترب الشخص نفسه من الموت.

هناك من يغير رأيه عند وقوعه في موقف صعب أو موقف به حياة أو موت.

ولكن ألن تكون فكرة الفناء بعد الموت دافعًا للشخص لفعل ما يريد دون اعتبارات؟ فلا أحد سيحاسبه على أفعاله هذه! المهم ألا يراه أحد وهو يفعل شيء لا أخلاقي حتى لا يحكم على شخصه، وألا يتم القبض عليه وهو يفعل شيء غير قانوني حتى لا يتم سجنه أو معاقبه!

لأن فكرة الموت تجعلنا في مواجهة دواخلنا وجهًا لوجه.

وربما يكون هذا هو الأفضل خاصةً لبعض الناس حتى يراجعوا أنفسهم و حساباتهم ويُصلحون ما أفسدوا ويضعون حياتهم على المسار الصحيح.

أرى  الإيمان لا يعزلنا عن الخوف، لا يجعلنا فوقه. هو يهدئه، ربما يروّضه، لكنه لا يلغيه. بل أحيانًا، الإيمان يزيد الضغط لأننا الآن محاسبون على كل شيء، لأن ما بعد الموت ليس فناءً فقط بل محاكمة، ميزان، كتاب يُفتح... مسؤولية أعظم من الفناء ذاته. كم منا يخاف الموت حقًا، وكم منا يخاف "أن لا يعيش كما يريد قبل أن يموت"؟ معظمنا لا يجزع من النهاية، بل من النهاية دون تحقيق. من المرور الخافت. من أن نموت دون أن نُرى. فالخوف من الموت؟ ربما هو في حقيقته خوف من الحياة الضائعة ليس الموت نفسه.

أرى الإيمان لا يعزلنا عن الخوف، لا يجعلنا فوقه. هو يهدئه، ربما يروّضه، لكنه لا يلغيه. بل أحيانًا، الإيمان يزيد الضغط لأننا الآن محاسبون على كل شيء

أتفق.

لكن الإيمان يُعطى كذلك الأمل وليس الخوف فقط. أمل في الحصول على الحقوق الضائعة والمهضومة في عالم غير عادل لم يستطع المظلوم فيه إثبات الظلم أو الحصول على حقه، لكنه في الآخرة يستطيع إثبات وأخذ حقه ممن ظلمه على مرأى ومسمع ممن لم يصدقوه أو تعاونوا على ظلمه ، في مكان لا تنفع في الواسطة ولا المحسوبيات.

ربما هو في حقيقته خوف من الحياة الضائعة ليس الموت نفسه.

وما الذي يجب علينا فعله حتى لا تكون حياتنا ضائعة؟

نعم هناك من يخاف من الموت قبل تحقيق أو إنجاز شيء، وأن يصبح عيشه وموته سواء ، لكن أحيانًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ويكون من الصعب أو المستحيل تحقيق ما حلم به المرأ.