قصاصة شجاع بُعِثت من الرماد.

كان الجو ليلا، ينظر واطسون الى القمر من نافذة صغيرة لآخر بيت صامد. "متى نُمنَحُ الضوء؟" يسأل بصوت متحسر خافت..

أجابه أراشي دون أن يرفع عينيه عن القصاصة التي بين يديه:

"الضوء لا يُمنح يا واطسون، لكن له ميعادا، ذلك البدر الجميل، لا تنتظره في النهار..لكن استغل شمس الشجاعة".

يقترب واطسون منه ويحدّق في الورقة، كلماتها مكتوبة بخط مرتجف:

"في كل بيت ظلٌّ لرغيف، وكل رغيف مغموس بالدم."

سأل واطسون: "أتقصد أنها ليست مجرد أزمة؟"

رد أراشي بهدوء: "بل هي ميراث... لمدينة تعلّمت كيف تدفن جراحها على قيد الحياة."

جلسا بصمت، لا صوت إلا رفرفة حمامة كانت تحطّ وتطير من خلف الزجاج المحطم.

رفع أراشي عينيه، وقال بابتسامة باهتة: "لا تنظر كثيرًا إلى الأنقاض يا واطسون... ستظن أن كل شيء انتهى."

يتساءل واطسون: "أليس الأمر كذلك؟"

"لا"، قال أراشي وهو يناوله قصاصة جديدة، فارغة تمامًا، ثم همس:

"طالما هناك من يكتب، فالفصول لم تُغلق بعد."

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

raghd_agaafar أضف ردا

أتفهم أن النص عاطفي بعض الشيء، ولكن قد نكون بالغنا -والكُتّاب أنفسهم- بالغوا في الوقوف على سحر الكتابة. الكتابة لها سحرها فعلًا وبإمكانها أن تعيد ماضيًا وترسم مستقبلًا ولكن ليس إلى درجة أنّ الكلمات والأفكار وحدها تصلح لأن تكون بديلاً حقيقيًا للفعل في مواجهة الأزمات. بعبارة أخرى، قد تشرح الكتابة، تقول شيئًا ما، ولكن لن تحل أزمة أو تنفذ فعلًا. الكلمة تلزمها الحركة.

أهلا بك، ربما النص غامض بعض الشيء، فهو لا يحتفي بسحر الكتابة فقط، كل رمزية في النص تمثل بعدا أعمق. مثلا، القصاصة الفارغة تعكس أن الحركة والمقاومة لا تزال مستمرة.. وهناك من يكتب التاريخ بأفعاله. هل نجحت في هذا التصوير؟ قد يحتاج النص نظرة مختلفة لتفكيك رمزياته. لكن، لا يمكننا إهمال المعنى الظاهر.. شكرا للفتتك الطيبة.