ما تعلمته من كتاب Freakonomics، الجانب الخفي للقرارات اليومية

  • momen000

إذا ذهبت لسمسار وطلبت منه بيع شقة لك، فأنت لوهلة تظن أن أهدافكما متناسبة، كلاكما يريد إيجاد أفضل صفقة لبيع الشقة، كل ما في الأمر أن السمسار سيأخذ عمولة من ثمن الشقة، لكن السمسار سيسعى إلى أعلى سعر لبيع الشقة مثلك بالضبط، أليس كذلك؟

لكن ما يراه ستيفين في كتابه Freakonomics مختلف. السمسار خبير، لكنه لا يزال بشرا، بشري تحركه الدوافع الاقتصادية والمالية، وربما سيستغل قلة خبرتك في المجال لمصلحته الشخصية..

لنقل إن عمولة السمسار 3% من قيمة الصفقة، وأن السمسار أتاه عرض لشراء شقتك مقابل 300,000$ الآن قيمة ما سيتلقاه السمسار من عمولة هي 9000$، ليس سيئا، صح؟

ولكن ماذا لو أن سعر شقتك أكبر من 300,000$، ماذا لو أن بمزيد من الصبر والإعلان والجهد يمكن أن نصل إلى سعر 310,000$؟ هذا يعني 9700$ زيادة من مكسبك، لكن هذا يعني 300$ فقط من المكسب لسمسارك.

سيفضل السمسار البيع السريع وإجراء الصفقة، حتى لو لم تكن الصفقة المثالية، لأن 300$ من المكسب الإضافي لا تستحق كل هذا الجهد والتعب في نظره. سيستغل السمسار قلة خبرتك في المجال ليفهمك أن هذه أفضل صفقة.

المؤلف يشير إلى أن الدراسات أوضحت: أن السماسرة عندما يبيعون منازلهم الخاصة يبذلون وقتا أطول وجهدا أكبر من بيعهم لمنازل عملائهم. هذه الظاهرة ليست في السمسرة فقط، بل ربما تؤثر على كثير من المجالات حيث توجد فجوة في الفهم بين العميل والخبير، فيستغل الخبير قلة خبرة العميل لتحقيق مصالحه.

فكيف ترون يمكن أن نوافق بين أهدافنا وأهداف الخبراء؟ وكيف نقلل من تأثير استغلالهم لعدم معرفتنا بالموضوع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اعتقد ان المعرفة هي المفتاح دوما؛ لن تتجنب الاستغلال الا اذا كنت أهلا لذلك ، أي أن تكون أكثر علما من أغلب الناس، لذلك انصح نفسي بدائما إما بتعلم الاساسيات أو باستحضار من يعلمها، فحين نتعلم أساسيات المجال، تقلص الفجوة بينك وبين الخبير.....لذلك اسأل، ابحث، وقارن العروض لتتأكد من حصولك على أفضل صفقة.... واذا كنت غير قادر على تقليص الفجوة بشكل مريح ، أمض في البحث عن خبير أخر يقيم هذا الخبير ويعيطك مناطق الاستغلال في عمله ...واشغل حدسك مع الجميع .

أتفق معك أن المعرفة هى القوة، فهى الحماية الأكثر فعالية. ما تتحدثى عنه هو التمكين الذاتى من خلال التعلم المستمر والاستثمار في المعرفة. إذا كانت لدينا المعرفة الكافية حول المجال الذى نتعامل معه، نتمكن من اتخاذ قرارات مدروسة والتفريق بين الفرص الحقيقية والعروض المضللة.

ولكن الإنسان لا يمكن أن يتعلم ويعرف كل مجالات حياته. الإنسان مضطر للجوء للخبراء، لا أستطيع تعلم الهندسة وإدارة الأعمال والمحاماة والتجارة وسوق العقارات كله في ذات الوقت، لهذا سأضطر دائما للجوء للخبراء والوثوق فيهم.

ما طرحه الكتاب واقعي جدًا، ويكشف جانبًا من السلوك البشري قد لا ننتبه له غالبًا عند التعامل مع من نعدّهم "خبراء". المشكلة لا تكمن فقط في أن الخبير قد يستغل فجوة المعرفة، بل في أن النظام كله مصمم بطريقة تجعل مصلحة الخبير أحيانًا لا تتطابق مع مصلحة العميل، خاصة عندما يكون العائد الإضافي للخبير ضئيلًا مقارنةً بالجهد المطلوب لتحقيقه، كما في مثال السمسار.

لكن في نهاية الأمر، كل شيء يعتمد على الصدق. حين يكون الشخص صادقًا، لن يهمه كم سيكسب، بل كيف يكسب. ولن يتعامل مع جهل الطرف الآخر كفرصة للاستغلال، بل كمسؤولية تحتم عليه التوجيه والنصح.

وفي ذات الوقت، نحن من نضع أنفسنا في مواضع الاستغلال عندما نمنح ثقتنا بشكل أعمى. علينا أن نتعلم، نسأل، نقارن، ونتحرى قبل أن نرمي ثقلنا بالكامل على شخص ما، مهما بدا محترفًا أو لطيفًا. العلاقة بيننا وبين الخبير يجب أن تكون مبنية على وضوح، رقابة، ووعي—not blind faith.

الاختلاف بين أهداف العميل والخبراء في العديد من المجالات يمكن أن يكون تحديًا حقيقيًا. كما أوضح ستيفين في Freakonomics، الخبراء قد يسعون لتحقيق مصلحتهم الشخصية دون النظر بالضرورة إلى مصلحة العميل، خاصة عندما يكون هناك تفاوت في المعرفة والخبرة. لتحقيق التوازن بين أهدافنا وأهداف الخبراء، من الضروري أولاً أن نتعلم ونكتسب المعرفة الأساسية حول المجال الذي نتعامل معه. في حالة السمسار، يمكننا إجراء بعض البحث بأنفسنا، مقارنة العروض، أو حتى استشارة خبراء آخرين للتأكد من أن صفقتنا هي الأفضل

المشكلة تكمن في وجود فجوة كبيرة بين ما يعتقده العميل وما يدركه الخبير. الهدف الأساسي في مثل هذه الحالات هو توجيه الجهود لتحقيق توازن بين مصالح الطرفين، بحيث يكون كلاهما راضيا عن الصفقة.

لتقليل تأثير استغلال قلة خبرتنا، يجب أن نكون على دراية بالأساسيات في المجال الذي نتعامل معه.

يمكننا البحث واستشارة أكثر من خبير، مقارنة العروض، وفهم العملية بشكل أفضل.

كذلك، تحديد الأهداف بوضوح منذ البداية يجعل من الصعب على الخبير التلاعب بها.

من المفيد أيضا أن نحدد مع الخبير المعايير التي سيتم بناء عليها تقييم العروض، بحيث نبني معا خطة تضمن تحقيق الأهداف بطريقة عادلة.