استوقفتني المقولة التي بالعنوان، فأحياناً يقتل الطموح والحلم صاحبه، يعميه عن المتاح ويشل تفكيره فيجعله عاجز عن انتهاز الفرص واغتنام المكاسب، وكأنه معصوب العينين يسير إلى وجهة لا يبصر غيرها.
كنت عن نفسي من هؤلاء الذين قتلهم طموحهم وما تمنوا، ففي فترة سابقة كنت قد وضعت هدف للعمل في شركة ما للمحتوى، بدأت أتابع أخبارها، أتعلم ما تعمل به وأطور مهاراتي و...، والغريب أنه في هذه الفترة ظهرت فرص عمل عديدة لم ألقي لها أي اهتمام.
وبعد فترة طويلة أعلنت الشركة شرط جديد للتوظيف جعل حلم العمل بها مستحيل حيث اشترطت على الموظفين الحصول على درجة علمية في مجال الإعلام أو اللغة.
انطلقت بعدها بحثاً عن أي عمل من الذي كان متاح، وتفاجئت أن الذي رفضته كان أفضل من الذي كنت أسعى إليه، أنا أعلم أنه مقدر لي السعي وعدم التوفيق ثم التوفيق في غيره.
ولكن أزعجتني فكرة أنني كنت مغفل لم انتبه لكل هذا المتاح من الفرص والمكاسب في سبيل هدف كنت جامد ومصر عليه بعينه.
فكيف برأيكم يؤثر علينا الطموح والحلم بالسلب ومتى يجب أن نلتفت للفرص المتاحة ونترك ما نسعى إليه من غير المتاح؟
التعليقات
لا أرى أن الأمر يجب أن يخضع لمعيار ثابت، ففي بعض الحالات قد يكون الالتفات للفرص المتاحة أثناء السير نحو هدف هو فعل يسبب تشتت وضياع الوجهة، وفي أحيان أخرى تكون المكاسب في الرحلة نفسها.
والأمر هنا يعتمد على التقييم العقلي، فليس من المنطق أن أسعى عام كامل لهدف كالعمل وتأتي فرص طوال العام وارفضها، على الأقل لو لم أخشى ضياعها يجب أن أفكر في طول مدة السعي دون نتيجة وأنه يجب أن أتوقف.
وهناك عقلية تستغل كل شئ، كمن يسير نحو كهف به كنز وفي الطريق كلما وجد عملة ذهبية انحرف لالتقاطها ثم أكمل طريقه
رأيت حديثك عن نفسك في مساهمة اسألني يا @Eslam_salah1 وأظنك من النوع الأخير الذي يلتفت لكل شئ ولكن بصراحة أتعجب كيف لا يسبب ذلك التشتت والانحراف من مسار الهدف الأساسي.
صراحة لا أرى أنك قد خسرت اي شيء. فقد خضت تجربة من المؤكد أنها اكسبتك خبرة في المجال، كما أنك قد طورت مهاراتك وأصبحت أكثر احترافية في مجالك، وبالتالي فمن المؤكد أن فرصتك للحصول على وظيفة قد أصبحت أفضل بكثير مما كنت عليه قبل خوض التجربة ومحاولة الالتحاق بالشركة التي كنت تتمناها. أنا شخصياً لا أرى أن السعي وراء الأحلام هو ما يميزنا كبشر وهو شيء مغروس في طبيعتنا وبالتالي فمن الطبيعي أن أسعى دائما للحصول على الأفضل ولا أرى أي مشكلة في ذلك
ولكن ماذا لو كانت الوظائف كلها مناسبة لقدرتي وقتها وأنا رفضت بحثاً عن ما كنت آمل به، ثم رجعت لها، فأرى أنه على أقل تقدير ضيعت وقت كبير وصل لعام مثلاً.
لكن هل تعتقد أن اداءك في الوظيفة التي عدت إليها قبل أن تنخرط في رحلة البحث عن الوظيفة التي كنت تأمل بها سيكون نفسه بعد أن انخرطت في تلك الرحلة واكتسبت هذا القدر من الخبرة والمهارات؟ لا أظن ذلك. بل خبرتك تلك ستجعلك تتفوق في الوظيفة التي عدت إليها وقد تترقى فيها تدريجيا وربما في يوم ما تصل إلى الوظيفة التي كنت تحلم بها ولم توفق
ولماذا نحن بشر في رأيك؟ النقص فطرة جبلنا عليها لذلك لا تقسو على نفسك من هذه الناحية، و يكفي أن تؤمن أنه توفيق مؤجل كما ذكرت ويمكنك اعتبارها مجرد تجربة تعلمت منها أمورا.. فها أنت اليوم بعد تجربتك صرت اكثر وعيا في الموازنة بين اتباع الطموح وبين عدم إهمال الفرص المتاحة.
أنا ربما لا أمتلك مايكفي من الخبرة والتجربة ولكن ان حاولت الاجابة على سؤالك بحكم الافكار وحسب:
سمعت مقولة ذات مرة من أحد- لا أذكر صاحبها الان-
إذاجاءتك فكرة جيدة، فابحث عن فكرة أفضل
إذا قادك طموحك لفرصة تراها عظيمة، فابحث ضمن المتاح لديك عن فرصة أفضل، وفكر دائما كيف تحصل الأفضل بإمكانيات أقل، مثل الشاري الذي ييحث عن سلعة أفضل بثمن أقل.
نحن ضحايا تصوراتنا، بمجرد إعتقادي إن ما أنا به أو ما لدي هو أفضل شيئ، يسيطر عليّ شعورا برفض أي شيء أخر للاسف وهذا يدفعني لرفض الفرص المختلفة او التغيير عموما، على أية حال يجب علينا مقاومة هذا والخروج من منطقة الراحة والسعي وراء اقتناص الفرص.