هل يجب ربط الخيال بالواقع في الكتابة ؟

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

منذ مدة و ليست بقصيرة ، وجدت نفسي في فن الروائي و ذلك بسبب حبي المشاهدة و قراءة مختلف القصص من اي نوع.

قررت أن ادخل هذا الميدان و ذلك بشكل احترافي و شرعت في تعلم فن الروائي .

و أنا أتعلم او اقرأ ، تطرأ لي افكار مجنونة ، افكار من الممكن أن تثير الجدل حول القراء ، و لكني كقارئ ، تلك الأفكار بسبب استحالتها ان تطبق على أرض الواقع ، نجدها مثيرة و نحن نفكر فيها او نقرئها.

لطالما اعتقدت و لازلت اعتقد ان للكاتب حرية المطلقة في الكتابة ما دام كل ذلك خيالا، لكن بسبب حساسية الناس هذا العصر، لم يعد يستطيعون ان يفرقوا بين الواقع و الخيال ، فإن ما كان الكتاب يتحدث عن موضوع كالتحرش او الاعتداء او العنصرية تجد عددا من القراء يتحدث عن القصة كأنها واقع و يمتغض منها.

فلو كنتم من عشاق الافلام و المسلسلات الغربية التي هي من الصناعة الأمريكية ، فستلاحظ ان الاسلوب و المواضيع المطروحة في القصص لا تشد المشاهد و اغلبها تشعر بأنها بطابع متكرر فكمثال ، كتابة قصة عن العنصرية في هذه الفترة مستحيل و ليس كم كان سابقا.

الصناعة الامريكيه تركز و تظن أن الجانب الجنسي و هو ما يثير المشاهد و هذا خاطئ و ممل لدرجة كبيرة

عكس الفن الآسيوي ، الذي يجد الكاتب كاملة الحرية مادام يدر يالارباح للشركة الذي يعمل لها، و يكتب عن مواضيع مثيرة للجدل.

فمنذ أن بدأت افكار القصص تطرأ في بالي و انا اتسائل ، هل يجب ان احدَّ من نفسي و انا اكتب و لكن هناك اشياء التي اريد التؤكد منها قبل الكتابة فيها و هي :

- مادمنا في الخيال ، لدي افكار حول قصة في بلد خيالي و يوجد في ديانة في هذا البلد ، فكما قلت ، ما دمت بالخيال بعيدا عن الواقع ، هل استطيع استعمال ديانات خيالية كأساس لقصتي ؟

- ما ارفضه رفضا قاطعا هو استعمال كلمة الإله في قصصي ، بالرغم انه الخيال، لكني رافض لهذه الفكرة لأننا كمسلمين نعرف أن هناك اله واحد و الله سبحانه و تعالى.

- و اخيرا هل استطيع استعمال الشياطين في قصتي ، لدي افكار مثيرة حول هذا الموضوع فكمثال و هو ماذا لو يوجد طفل بين إبليس و امراة، تخيلوا معي انتم كقراء ، الا تثير هذه الفكرة حماستكم ؟ الا تريد معرفة كيف سيعامل المجتمع مع هذا الطفل ؟

لذلك اريد استشارة منكم، هل انتم كقراء او كتاب تظنون ان الخيال حدود ؟ هل يجب التفكير في مشاعر الانسان الحساس علما انه يوجد الجماهير المستهدفة, الديموغرافيا للقراء ؟ ام يجب اطلاق العنان الخيال مادام انه غير مستوحى من الواقع كاستعمال دول او رموز او شخصيات حقيقية .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا لا أرى أن للخيال حدود، واتفق معك أنه عامل مهم ومؤثر في نجاح الأعمال الأدبية والفنية، ولكن لماذا هنا اقتصرنا المختبر من الخيال في التحرش والجنس ومثل هذه الأمور التي تعلم أنها تثير شبهة وجدل، أنا أرى أن الأعمال التي تذهب لهذه الصورة تسعى فقط لفرقعة وانتشار يعتمد على الجدل.

وكما أتفق معك في أن الخيال ليس له حدود، أضيف أن له شروط مثل أن يتحلى بالادب ولا يكون في مضمونه ما يشجع خلل أو يثير شذوذ سلوكي أو فكري، أنا مع الحرية للإبداع لا للتطرف إلى مواضيع أثرها غير فعال.

صدقني قمت ببحث عن المواضيع الأكثر جدلا و ووجدت أن المواضيع هي التي تتحدث عما يكرهه الانسان، من عبودية و تعذيب و العنف الى اخره

و لدي ملاحظة و هي حينما الكاتب يريد من القارئ استعطاف شخصية ما، كل ما عليه ان يضعه في مواقف متطرفة

فلو لاحظت اغلب اعمال الأمريكية الحديثة ، لا تستطيع ان تسعطف شخصية ما و ماضيها، كل ما تجده انه في ماضيه كان فقيرا او يثم التنمر عليه، و يستخدمون اسلوب الاستحياء و هم يكتبون.

فمثلا ، لو كنت تكتب شخصا يثم التنمر عليه، اجعل التنمر متطرفا، مثل تعريض الشخصية الايذاء الجسدي ، فهكذا تستطيع استعطاف جعل القارئ يستعطف الشخصية ، اما لو كان التنمر عاديا، فالتنمر اصبح طبيعي في عصرنا هذا .

الأعمال الأمريكية تظن أن الجنس سيجذب القراء او المشاهدين ، المشكل ان المشاهد لا تقدم القصة بتاتا و تجعل القصة رديئة .

أفهم قصدك، ولكن فكر في نوع آخر من الخيال أو الجدل الذي يجذب الاهتمام ويخلق التعاطف، فأنا أرى أن الطريقة التي تفكر بها منتشرة فحاول أن تتفرد أنت، أبحث عن مسلسل إسمه ٣٠ يوم وآخر إسمه حتى لا تطفئ الشمس، حبكة الكتابة هنا خلقت تعاطف مع مجرم وتعاطف مع عاصي وفضحت كيف تخرج النفس عن الطوع، ومن بين العديد من الأعمال الدرامية استحوذ العملين على اهتمام غير مسبوق ففكر في هذه النوعية أيضاً.

التحرر من حدود الواقع في الكتابة جيد ومفيد ويساهم في نجاح العمل الأدبي، ولكن لا يجب أن نخلط بين ما هو تحرر من حدود الواقع وما هو تحرر من حدودنا نحن، الممثلة في الأدب والخلق والدين والعادات، فأنا معك أن من الخيال فعلاً ما ذكرت أفكاره ولكنه ليس من الأدب ولا من الامتثال لأمر وتهذيب الدين.

وفكر دائماً في أن تصنع عمل أدبي للجميع، فلو العمل حبكته على اغتصاب أو تحرش أو قصص خيال كالتي ذكرتها فعن نفسي لن أقبل أن يقرأها طفلي بل سأخرج لمهاجمة صانع هذا العمل، فأنا أنتظر من الأدب قيمته ولو لم يحتوي على قيمة انتظر منه تهذيب أو متعة وما هو معروض من محاور الخيال لا يوفر ما ينتظره أحد، وبالمناسبة رواج هذه النوعية من الأدب قائم على مهاجمتها فقط.

العمل الموجه للجميع و هو في النهاية عمل ليس موجه لأحد ، لذلك لدينا ما يسمى ب target audience .

فلو الاعمال الأخيرة سواء في الأفلام او المسلسلات او اي ميديا، فستجد انهغ فشلت فشلا ذريعا ، و ذلك بسبب محاولتها استهداف الجميع.

في كتابتي ، احاول وضع القيم النبيلة كهدف من اهداف القصة ، و لكن لا بد من محرك الذي يجب ان يظهر ان تلك القيم النبيلة حقا، لذلك ما عليك الا استخدام ما هو سيء.

كمثال ، لدي رغبة في كتابة قصة شخص يغير حياته و تصبح اخلاقه حميدة، و لو لاحظت ان المجتمعات حاليا تسودها القيم السيئة و اخلاقها صفر، فأنت ككاتب لديك القدرة لجعل القصة ممتعة و هادفة بنفس الوقت، فكل ما عليك فعله و الاستلهام من الواقع كاستعمال شباب اليوم المخدرات و ادمانهم لكل المحرمات و اظهارها للقارئ انها طريقة خاطئة للعيش و لن تؤدي سوى الهلاك.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أعذرني على رأيي الذي لن يناسبك لكني صريح، ليست هذه الأسئلة التي يجب أن تسألها.. الخيال غير محدود وهذا صحيح، لكن هناك حدود لا نتجاوزها كمسلمين، أنت تقول أنه خيال وغير حقيقي والقراء يعلمون أنه خيال، ولكنه استهزءا واستهتار بمبادئ الاسلام، طفل بين امرأة وشيطان؟ وتقول انه مجرد خيال لجذب حماس القراء!!

﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾

أرجوك يارجل أرجوك، ربما لا اهتم بتوظيف غير المسلمين لهذا الاسلوب لكن نحن كعرب مسلمين! علينا على الاقل محاولة التقليل من هذه الخروقات قدر الامكان لا دعمها بدعوى الفن

يا صديقي، أنت تقول أنه لا حدود للخيال، فلا تحصره فقط في الأمور التي تضرب مبادئ الدين، الخيال واسع غير محدود ابحث لك عن أفكار اخرى مشوقة لاتمس الدين أرجوك!

و الله و أنا ابحث عن افكار للكتابة، لدي مبادئ أهمها و هي عدم ادخال كل ما له علاقة بالاديان السماوية .

و كل ما حرم في ديننا ، مستحيل ان ازينه ، ما اقوم به و هو اخذ المحرمات و استعمالها في القصة بأنها شيء سيء.

كمثال : تخيل انك تكتب عن شخص غير حياته نحو الافضل، أليس من الجيد ان تحاول إظهار حينما كان شخصا سيئا بأنه كان يسكر، و يقوم بكل ما هو حرام لاظهار للقارئ انها طريق خاطئ؟

هذا دواعي استعمال لهذه الاشياء.

فاستخدام الشيطان، سيكون كاظهار للقارئ ان مثلا شخصية ما يعتمد على الشيطان لتحقيق اهدافه و لكن عن طريق اتباع طريق الهلاك، أليس هذا مثال للقارئ يظهر ان اتباع الشيطان يؤدي الى التهلكة؟

rana_512 أضف ردا

الخيال لا حدود له في مواضيع وله حدود في مواضيع أخرى برأيي، الأمور الدينية تكون حساسة جدا، وإذا كنت تتساءل إذا كانت البيئة من حولك ستتقبل إطلاق العنان لخيالك ليصل إلى الجوانب الدينية فلا أعتقد ذلك على الإطلاق، قد تجدهم يتقبلون ذلك من الأعمال الغربية ويقرأونها ويشاهدونها لأن بالنسبة لهم هم على غير الدين وغير محكمين بأحكامه، أما بالنسبة لمن منهم فلن يتقبلوا ذلك منهم، وإذا أردت رأيي فأنت ستجد أفكار كثيرة بعيدة عن تلك التي تحتاج منك التطرق لبعض الأمور الدينية فلا تتمسك بها، وحاول ايجاد أفكار أخرى.

لا رغبة لي بتاتا باستعمال الامور التي لها علاقة بالديانات السماوية ناهيك عن استعمال كلمة اله، لانه محرم .

فما احاول فعله و هو الإستلهام من الأشياء الحقيقية مثل الشياطين و الجن و الكتابة حولها، حتى اني لا ارغب ان اسمي الاشياء بمسمياتها فالروح الشريرة كفيلة باطلاقها على الشيطان

في النهاية انت لم تخرج من الواقع

الخيال هو امتداد للواقع، عالم جديد بقوانين جديدة جزئياً لكن كل مافيه واقعي

وكلما ابتعد عن الواقع صار اضعف واضعف

ولكما اقترب من الواقع صار اقوى وافضل

في النهاية مهما حاولت لن تتمكن من الابتعاد عن الواقع! لذلك عليك ان لا تجعل الخيال وسيلة للتهريج في القصة