رواية حضرة المحترم: العمل ليس كل شيء

كثيرًا ما يسمع الشباب نصائح مثل أنه يجب أن يغرق نفسه في العمل، أو أنه في مقتبل العمر ويجدر به أن يسعى ليحقق مجده الخاص، فلا يهم عدد ساعات العمل، ولا جوانب حياته الأخرى، فهذا ليس وقتها، المهم أن ينغمس الآن في العمل لكي لا يندم في المستقبل.

وهذا أراه ​ حولي، أصبح التركيز على العمل وإهمال جانب العلاقات الاجتماعية لحد كبير.

وهذا ما يقدمه نجيب محفوظ في روايته حضرة المحترم نموذجًا لرجل أفنى حياته في سبيل العمل، حتى وجد أنه وصل لآخر العمر بلا عائلة ولا أصدقاء ولا حتى هوايات أخرى خارج إطار عمله.

لكن الأهداف العظيمة تتطلب تضحية عظيمة، وهذا ما حدث، وصل لأعلى درجة في السلم الوظيفي وفقد كل ما دون ذلك. لذا في ظل كل هذه الظروف الاقتصادية والتي قد تجبر الكثير منا تحديدا الشباب للانكباب على العمل، وأحيانا عمل أكثر من وظيفة، كيف يمكن تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قرأت الرواية منذ سنتين تقريباً وكان -بالنسبة لي- مؤسف حال عثمان بيومي في نهايتها فقد تخلى عن كل شيء حتى وصل في نهاية العمر إلى مبتغاه، ولكنه نسي أن يعيش !

أما بالنسبة لنا وباقي الشباب فمن الأفضل مراعاة التوازن بين الحياة العملية والاجتماعية. وحتى لو كان الشخص يعمل في أكثر من وظيفة فلابد من الحفاظ حتى على أقل القليل من باقي جوانب حياته.

هذه الرواية كانت لها تأثير كبير على أفكاري وخاصة عندما قرأتها منذ سنين، وتعلمت أن التزم تجاه حياتي الاجتماعية والترفيهية.. التزم كأن هذا الجانب هو وظيفة أيضا، لهذا عندما أنتهي من العمل لا أفكر فيه، وعندما أكون في العمل أعطيه كل حقه وجهده، لأنني خارج أوقات العمل لن أهتم به لأنني أريد أن أعيش حياتي وأعمل في نفس الوقت حتى لا أندم مستقبلا.

. وحتى لو كان الشخص يعمل في أكثر من وظيفة فلابد من الحفاظ حتى على أقل القليل من باقي جوانب حياته.

أحيانًا يكون مثل هذا التوازن شبه مستحيل ويجدر بالمرء أن يتخلى عن شيء مقابل شيء، وأظن أن هذه لعنة جيلنا.

فقد تخلى عن كل شيء حتى وصل في نهاية العمر إلى مبتغاه، ولكنه نسي أن يعيش !

بالنسبة لي هو لم ينس بالضبط أن يعيش، بل كان يؤجل حياته إلى ما بعد وصوله لأهداف، ظانًا منه أنه لا يمكن أن تجتمع الحياة والعمل معًا. لذا فهذا هو الأكثر أسفًا بشأن نهايته؛ أنه لم تتح له الفرصة لعيش حياته المؤجلة.

معك حق، هذا التوازن شبه مستحيل في جيلنا حتى مع ضعف وقلة الفرص المتاحة لدينا ولكن لا بد من محاولة الحفاظ حتى على أقل القليل.

كيف يمكن تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية؟

من أكثر الأسئلة التي فكرت فيها بحياتي وتبيّن لي آخر المطاف أن الأمر مرتبط كل الارتباط بمدى استهلاكي الشخصي، يعني بالطبع من يريد أكثر من الحياة يحتاج أن يعمل أكثر بكثير، من يريد رفاهية لا تنتهي فأيضاً عمله لن ينتهي، ولذلك لضبط ساعات العمل ولضبط إدمان العمل وتأثيره على حياتنا الشخصية ليس علينا أن نضبط العمل نفسه بقدر ما نحن مطالبين بضبط عقليتنا اتجاه الاستهلاك، أي أن نعرف ماذا نريد فعلاً من الدنيا من حيث الاستهلاك وبناءً على ذلك سنعرف مباشرةً حجم العمل اللازم الذي يجب أن نؤديه في الحياة، بالمقابل من لا يجيب عن هذا السؤال ويفتح مسألة الاستهلاك على مصراعيها سوف نرى أنه أيضاً سيعمل ليل نهار ليلاحق هذه الأهداف الوهمية التي لن تُحصّل له السعادة أبداً ولا الرضا.

سؤال جميل للغاية يا هاجر، وأرى أن الإجابة عليه ستختلف من شخص لآخر، فعندما أنظر حولي أجد ثلاث فئات، فئة لا قيمة للوقت عندها تلهو وتروح متى تشاء ولا تبالي وأظنهم لا يعرفون للمسؤلية معنى، وفئة أخرى توازن بين عمل وحياة وهم من لديهم مسؤولية قليلة، وفئة تعمل بمجهود قاتل وكأنها خلقت للعمل فقط، وأنا من هذه الفئة الأخيرة، ولكن عندي أهداف أسعى لها ولا أرى أن حياتي ستكون لها فائدة بغير هذه الأهداف، ولذلك أتخلى عن كل شىء يعيق وصولي، ولكن أنا أفعل ذلك لهدف، وهناك من يغعل لاحتياجات وضغوط وأظن أن هذا لا يستطيع أن يوازن أو يتوقف، أما أنا فأستطيع ربما أن أتوقف لكن لا سبيل للموازنة، ولذلك تتوقف الإجابة عن نوع الدافع وطبع صاحبه.

أتفق معك، أظن أنها بالفعل مسألة أولويات وتفضيلات شخصية, ولكن في ذات الوقت لا أستطيع أن أتخيل أحدًا يعيش بلا أي علاقات أنسانية أو أي أنشطة بخلاف العمل، سيفقد روحه بمرور الوقت، وأظن أن هذه مشكلة كبيرة لجيلنا بالذات، فولى زمن التوظيف السهل وأن تتخرج من الكلية فتجد الوظيفة تنتظرك على طبق من فضة، لذا يُضطر المرء مجبرًا للتضحية بشيء على حساب شيء آخر.

الجواب هو في التوازن

اذا كانت الحياة ستنتهي يوما ما

دون ان ناخد شيء معنا

فمن الحكمة تخصيص وقت للترفيه وللعلاقات الإجتماعية

أحيانًا يكون التوازن صعبًا خصوصًا لو كانت ظروف المرء المادية غير سارة. ولكن بالطبع عليه ألا ينسى أن يخصص ولو حتى ساعة في الأسبوع لأجل عائلته وأصدقائه، فما معنى الحياة لو فقد المرء علاقاته بالآخرين؟