كتاب الفكاهة والضحك: الضحك كأسلوب مواجهة coping style في أوقات الحزن والأزمات

تمر عليا أحيانا فترات حزن أو أزمات ومن ضمن الأساليب التي أستخدمها بدون وعي مني حتى هو أن أبحث عن أي عمل كوميدي يساعدني على الخروج من الحالة التي أنا فيها، واكتشفت مؤخرا ما أشار إليه الدكتور شاكر عبد الحميد في كتابه الفكاهة والضحك بأن الضحك في علم النفس يعد من أحد أساليب المواجهة خاصة في أوقات الأزمات والحزن، سواء كان هذا الضحك إراديا بمعنى أن يبحث الشخص بنفسه عن أشياء مضحكة أو يطلب من غيره أن يخبره بنكته أو يرشح له عمل كوميدي وأحيانا يكون الضحك لا إراديا من المواقف التي يكون فيها مفارقة وتضاد كما يحدث عند وقوعنا مثلا فبدلا من التألم نجدنا نضحك من الموقف نفسه قبل محاولة فهم ما حدث أو محاولة مساعدة أنفسنا. أو ما يحدث أحيانا لبعض الأشخاص في العزاء. وللضحك عوامل إيجابية سواء على الأفراد في مواجهة الضغط النفسي أو في حالة المجتمعات التي تمر بمشاكل عديدة فيكون الضحك هو أحد الأساليب التي يواجه بها هذا المجتمع الصعوبات التي يمر بها لتقودها بطريقة غير مباشرة للخروج من  هذه الأزمات.

تتعدد أساليب المواجهة في المواقف المختلفة ولكل فرد طريقته في المواجهة فما هي طريقتك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الصداقة من مسكنات الأحزان بالتأكيد، فلا أستطيع أن أصف شعوري عندما أدخل على صديقتي بقلب حزين وعينان منكسرتان، فتواسيني بكلمات والله إنها كلمات عادية لا عميقة ولا شديدة الحكمة، لكنها خرجت من قلب صادق فلم تجد مستقرًا إلا قلبي الذي يطمئن بعد تلك الكلمات، وسرعان ما تتحول الجلسة إلى كوميديا سوداء ومن ثم نتبادل الضحكات. والحمد لله على نعمة الصداقة.

حقيقة البوح بالمشاعر من أفضل الطرق للتخلص من الأفكار والمشاعر السلبية، وأسوأ ما قد يفعله أي إنسان بنفسه ألا يسمح لأحد بمساعدته ويحرم على نفسه التعبير عنها ومشاركة أحزانه مع من يرتاح له، حتى أن الدراسات أثبتت أن الكتمان هو أحد الأسباب المباشرة للاضطرابات النفسية بل ويصل تأثيره للإصابة بالأمراض النفسية الجسمية مثل الصداع وآلام الجسم وحتى وجع القولون. والتي يجد الإنسان صعوبة في التخلص منها لأنه لا يجد لها مسبب مرضي واضح وصريح.

لكن قد يلجأ الشخص للضحك هروبا من الواقع وليس تخفيفا منه كمن يضحك بشكل هيستيري عند حدوث مصيبة مثلا لا قدر الله.

هذا ما يسمى بالضحك اللاإرادي، وهو يحدث في حالات مختلفة تعتمد على المفارقات كمن يضحك فجأة في العزاء مثلا أو في بعض حالات الفصام، أما الضحك هروبا من الواقع يكون عند معرفة الشخص بعدم قدرته على مغايرة هذا الواقع فبدلا من الدخول في دوامات حزن يحاول مواجهة هذا الواقع بالضحك.

فبدلا من الدخول في دوامات حزن يحاول مواجهة هذا الواقع بالضحك.

أنا شخصيا أحيانا أتعرض لهذا خصوصا كلما كان هذا الأمر مرتبطا بالعمل أو مسار الشركة خاصة في ظل تقلبات السوق في هذه الأيام. لكنني أشعر وكأنني أضحك حتى لا أبكي.

كيف تعين نفسك على تقبل المواقف والتجارب الصعبة لتتخطاها؟

أنا أغرق في المواقف والتجارب الصعبة، وأعيشها بكل تفاصيلها، وأعطي نفسي فترة حداد كافية حتى يتطهر قلبي من الحزن، وأعود شيئا فشيئا إلى حياتي الطبيعية، مطمئنة النفس، راضية بالوضع الجديد.

بالفعل لكل منا طريقته التي قد لا تناسب غيره، فلديكِ قدرة على التحمل أحييكِ عليها صراحة، لأن فترة التعايش مع الموقف الصعب ثقيلة ولكنها تثقلنا بالتجربة وتجعلنا أكثر قوة على تحمل المواقف مرة بعد مرة.

بالفعل حمدي، المواقف الصعبة تزيدنا قوة، وتنضجنا.

ألا ينقضي شطر العمر هكذا في تفاصيل الأحزان وفترات الحداد؟

الأفضل أن ينقضي شطر من العمر كاف لغسل الحزن وتطهير القلب، على أن يبقى العمر كله مشوشا، بسبب عدم إعطاء فترة كافية للحداد.

أعجبتني نظرتك، لكن لم أفهم كيف يساعد الانغماس في الحزن في تطهير القلب؟

الانغماس في الحزن يطهر القلب (بشرط أن تكون مدة الحداد معقولة وإلا سُحبنا إلى قاع اليأس) بحيث لم تترك أي حيثية من الموقف الصعب غير معاشة، هذا يشفي الجرح.

لكن هذا بالتأكيد له تَبِعاته النفسية عليكِ وعلى المحيطين بكِ في فترات الانغماس تلك، ناهيكِ عن أن هناك جروحًا لا تُشفَى مهما فعلنا، فلن يشفيها الحداد، ولن يكفِنا من الحزن قِنطارًا عليها، فربما نجد في التغاضي والتغافل ما يعيننا على التجاوز، لأننا لا نضمن دائمًا أن قدرتنا على إنهاء الحداد في كل مرة كما هي، فنظل حبيسين للأحزان.

طرق ووسائل الشفاء من الأحزان، تختلف من فرد لآخر، إلا أن التغاضي والتغافل عنها، يجعلنا نحملها في دواخلنا، كقنبولة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت، ناهيك عن ثقل حملها مدة غير محددة، مسببة لنا تشويشا وضغطا كبيرين.

الضحك لن يكون سوى عامل يخفف مشاعر الحزن وتأثيرها، لكن لن يكون حلا فعالا لمواجهة هذه المشاعر، والأهم برأيي هو قبول المشاعر وقبول فكرة أننا نعيش هذه المشاعر وتأخذ وقتها، بدلا من كبتها وقمعها، هذا السماح للمشاعر بالتعبير عنها ومعايشتها يجعلها ترحل بسلام

rana_512 أضف ردا

أنا كذلك أرى أن أفضل حل للتغلب على أي موقف أو مشاعر سلبية هو بتقبلها ومن ثم تخطيها، وأكثر ما يساعدني على ذلك هو تذكر المواقف واللحظات الصعبة التي تخطيتها من قبل لأنها خير دليل وأفضل وسيلة اطمئنان على انقضاء هذه اللحظات وتبدلها بحال أفضل، لأن أكثر ما يقلق الإنسان وهو بداخل أي موقف صعب هو تصوير عقله له أن الموقف لن ينقض أو كأن الحياة ستنتهي من بعده ولن تكون هناك لحظات سعيدة من بعده، وهذه اللعبة التي يحتال بها عقلنا علينا هي ما تجعلنا عالقين في تلك المواقف ولا نستطيع تجاوزها. فماذا عنك؟ كيف تعين نفسك على تقبل المواقف والتجارب الصعبة لتتخطاها؟

الضحك لن يكون سوى عامل يخفف مشاعر الحزن وتأثيرها، لكن لن يكون حلا فعالا لمواجهة هذه المشاعر،

الضحك عامل وأسلوب من ضمن الأساليب وليس هو الأسلوب الدائم، ولكن ما يميزه أنه يخرج الشخص كل ما في عقله بطريقة كوميدية لا تجعله ينسى همومه ولكن ليضعها أمامه ويفكر فيها وأحيانا السخرية والضحك من بعض المواقف تخفف حديتها وتجعلنا نرى جانب لحلول لم تخطر ببالنا لأننا كنا نبحث بجدية.