الآن أنا أقف أمام عائلتي وهي تفنيٰ

لم أدرك أن نظرات أختي لي هي الأخيرة•

كانت تنظر لي، كانت نظرة فريدة لم أر مثلها في حياتي، كنت أرى في عينها شيئا من الحسرة أو تَلَهُّف. ها أنا أقف وقد بدأ يأتون الناس لإخماد الحريق، كأن طائرا يطفئ بدمعيهي بركان ثائر.

وأنظر إلى الحريق الذي بدا وكأنه انفجار وسيبتلع المدينة.

وفي ظل ما سيحدث ما يفعله بعض الناس من المساعدة في إطفاء الحريق أو من يكتفون بالنظر

أو من اخرجي هواتفهم لالتقاط الصور والفيديو. ‏ جاءت من كال الناس إنسانة تحمل في قلبها بعضاً من الشفقة والإنسانية وقد كان معها طفل

من النظرة الأولى أستطيع القول إنه في نفس سني

وقالت لي: ما اسمك؟

فلم أستطع النطق بكلمة واحده، كنت من شدة الصدمة لا أستطيع أن أفكر حتى.

هذه السيدة هي الوحيدة بين الناس التي فكرت في الاطمئنان عَلَى حتى.

ونظرت إلى نظره تحمل الكثير من الشفقة والرحمة

والإنسانية.

قالت لي مرة أخرى: لا تخفي يا صغير!

وقال إيبنها الذي كان في نفس سني: لا تخفي يا صديقي أنا بجانبك وقام بوضع يده على كتفي

شعرت حينها ببعض الدفء.

‏لم أكن أعرف اسمه في هذا التوقيت ولا هو يعرف اسمي.

و ‏في هذا التوقيت كانت سيارات الإطفاء والإسعاف قد وصلى وشرعا في إطفاء الحريق ووضع إخوتي وأبي وأمي في سيارة الإسعاف التي لم تكن تتسع إلى عدد المصابين

‏ وقد \"كانت خمس إصابات\" ف جاءت سيارتان

باخرتان وكانت الشرطة قد أتت وقاموا بأخذي

إلى سيارة الإسعاف الأخيرة وصعدت إلى السيارة

وذهبت إلى المستشفى.

وفي طريقي إلى المستشفى حاول أن أتذكر كمْ كنت استيقظت كل يوم علي صراخ أمي، وكمْ كانت ذكريات مع إخوتي، أتذكر 'حنين' أختي الأحن

والأفضل بين أسرتي، كانت دائما تلبس إسدال الصلاة وتعلمني قراءة القرآن، كانت دائماً تتزين

بالحجاب والعباءة.

أخي 'جاسر' الذي كان علي وشك الزواج ماذا سيفعل الآن.

وفي منتصف الطريق إلى المستشفى شعرت بالتعب والخمول وذوبت في النوم.

بعد أن استيقظت من النوم وقد كنت أستجمع أفكاري وأدركت أني في المستشفى، وجد أخي جاسر، كان ينظر إلى والي الأطباء في المستشفى مثل الطفل التائه الذي لا يعرف أين هو، كانت ملابسه متسخة وكان بنطاله من فوق عنق الحذاء

ملء بالأوساخ، وكان يعرق من رأسه إلى إصبع قدمه الأصغر وكان يلوح بيده يميناً ويسار، كل هذا لأنه يريد أن يري إخوتي وأبي وأمي ولكن كان الأمر مستحيلا

ثم آتي إلى أخي وهو بملابس الجيش المتسخة

وجلس جانبا ووضع كفيه علي رأسه وأسند كوعيه علي فخذيه وبدئ عليه الحسرة والألم و

ظل صامتاً لبعض الوقت،

ثم قلت له: كيف عرفت بما حدث

فنظر لي وظل صامتاً لبعض الوقت

وأدار وجها إلى الأرض

فأدركت حينها أنه ليس كما كان

وأنا كنت طفلا صغيرا لا أفهم كيف تجري الأشياء

ظللت أنا وأخي صامتاً

لأكثر من ساعة ثم جاء الطبيب وقال لأخي: لقد مات الجميع

فصمت أخي قليلا ثم أغمض أعينه وكأنه بركان علي وشك الانفجار

ولكن لم يكن بركانا بل كان مثل السحابة البيضاء التي تتعرض للأبخرة

والغازات ثم تصبح سحابة سوداء وتحمل المياه ثم تمطر.

وبعدها أخذني أخي إلى المنزل الذي كان مثل الكأس دون ماء

كانت جميع الأشياء وصلت إلى المنزل الجديد

فقام أخي بالذهاب إلى دورة المياه والوضوء

ثم قام بخلع حذائه والقميص وقام بوضع القميص أمامه وبدأ في الصلاة

وأنا قمت بالدخول إلى غرفتي وقمت بالنوم على الأرض من شدة التعب

واستيقظت في اليوم التالي وذهبت إلى دورة المياه ثم خرجت فقال لي أخي هي لنذهب.

فأخذني إلى المنزل الجديد الذي كان ممتلئ بالأثاث غير المفروش

وكان كل شيء موجد ولكن في صناديق

ولم أتمالك نفسي عندما رأيته يبتسم لي!

نراكم في الفصل القادم