الكتابة العنكبوتية و مخيلة مضلمة.

رواية " نصف ميت..دفن حيا " للكاتب حسن الجندي.

هاته الرواية التي أرى بأنه يجب أن تموت و تحيى كي تتحسس كلماتها و تشعر بمدى ظلامية الأحداث و تعقيداتها التخيلية لإدراك عقلية البطل و ردود أفعاله، لكن ما دفعني للتحدث عن هذه الرواية هو السؤال الذي انتابني بعد قراءتها. هل مثل هذه النوعية من الروايات يمكن كتابتها من طرف كاتب عادي عاش حياة عادية، أم أن أصحابها يكونون قد عاشوا تجارب مماثلة أو بكل بساطة يمكن أن يكونوا مضطربين نفسيا أم شيء آخر غير الاثنين ؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المشرف
من الصعب تحديد دوافع الكاتب بناءً على محتوى عمله. يعتمد بعض الكتاب على تجاربهم الخاصة ، بينما يبحث آخرون ويتخيلون سيناريوهات لم يقابلوها شخصيًا. غالبًا ما يكون الخط الفاصل بين الاثنين غير واضح ، وغالبًا ما يعتمد الكتاب على مزيج من الاثنين.

أنا لا أركز كثيرا على مد حنكته و ذكاءه في وضع السيناريوهات للقصة أكثر ما أنني أعمق نظري في الطريقة التي يروي لنا بها نفسيات الشخصيات الرئيسة في كل لحظة و كأنه كان يجسد نفسه في كل شخصية تجسيدا نفسيا و روحيا.

في النهاية ، تكون دوافع وخبرات الكاتب فريدة من نوعها لكل فرد

مثل هاته النوعية من الروايات لا تحتاج إلى دوافع و خبرات, فكما نعلم أن أغلبها هي لكُتاب و روائيين شباب يعني أنه هناك شيء آخر يتميزون به غير ما ذكرتَ.

وهناك احتمالات أخرى كأن يكون درس ما يتعلق بالنفس البشرية أو قبل الشروع في موضوع الرواية يتعمق في بعدها الفلسفي والنفسي، وما أعرفه عن حسن الجندي منذ أن نشر روايته مخطوطة بن اسحاق، أنه خريج كلية الأداب قسم الدراسات الفلسفية وإن لاحظت هناك دوما بعد فلسفي في رواياته وإسقاطاته، ووارد أيضًا أن يكون قد تواصل مع شخصيات حقيقة تعرضت لنفس المواقف خاصةً أن أغلب رواياته أدب رعب جن وخلافه، لذا ليس شرطا أن يكون مضطربا أو عاش تجارب مماثلة يكفي أن يستمع من أحد فزيارة لمستشفى العباسية كفيلة تجعلك تسمع عن حكايات تفوق كل الروايات والفيصل في القلم والأسلوب الذ سيوصل الأحاسيس وينسج الأحداث.

الفيصل في القلم والأسلوب الذي سيوصل الأحاسيس وينسج الأحداث.

و هذا ما حاولت بعثرة الأوراق لأجله, لأنه ليس جميع الكتاب بامكانهم إيصال تلك الأحاسيس و الردود للقارئ بتلك العبقرية و الإحترافية, أي أنه هناك شيء فريد في نوعية هؤلاء الكتاب.

حديثك عن هذه الرواية ذكرني برواية تسعة عشر للكاتب أيمن العتوم التي كانت تتناول عالم البرزخ وتروي لنا على لسانه كيف توفي وانتقل إلى عالم البرزخ مع وصف دقيق لكل ما مرّ به من مراحل وأحداث وتفاصيل ومشاعرـ ويضعك في منتصف الأحداث كما لو أنه جرّب وعاش كل تلك التفاصيل، لدرجة تجعلك تتساءل كيف استطاع وصف عالم مجهول بالنسبة لنا كبشر بهذه الدقة ؟

ولكن نظراً لثقافته وعلمه وإبحاره في القراءة في هذه الأمور فقد بدا جلياً جداً خلال تنقلي بين صفحات أن الرواية، أنه سبقها بحث وقراءات مستفيضة للنصوص الدينية المختلفة التي تحدثت عن عالم البرزخ إضافة إلى خلط تلك المعلومات الشحيحة بعنصر المشاعر المتخيّلة الذي أرى أنه أتقنه وساهم في نقل القارئ إلى عمق الرواية .

لذلك الكاتب الذكي هو الذي يستطيع دمج المعلومات الخام مع الخيال في روايته .

لذلك الكاتب الذكي هو الذي يستطيع دمج المعلومات الخام مع الخيال في روايته .

لكن القلة القليلة من تستطيع القيام بذلك و بطريقة احترافية.

لكن القلة القليلة من تستطيع القيام بذلك و بطريقة احترافية.

وهذه الندرة طبيعة ملازمة لكل ثمين وقيّم .