كثيرون الذين يجدون في الروايات عالماً مزيفاً يهرب إليه الحالمون، إلا أنّ نتائج الدراسات قد بيّنت بأنّ للرواية تأثير على تكوين الشخصية، مما دفع الكثيرين من الباحثين لدراسة إمكانية استخدام الكتب والرواية تحديدًا في علاج الاضطرابات النفسية والجسدية، بحيث أصبح لكلّ مرض رواية!!.
الباحثتان (إيلا برثود وسوزان إلدركن) وعلى مدار 25عاماً قامتا بإجراء أبحاث حول العلاج بالرواية، ونشر النتائج في كتاب (العلاج بالرواية من الهجر إلى فقدان الشهية،751 كتاباً لعلاج كلّ ما تشكو منه) والذي أصبح اسمه في الطبعات اللاحقة (العلاج بالرواية: العلاج الأدبي من الألف إلى الياء) وضعت فيه الباحثتان روايات يمكنها علاج بعض الأمراض، فمثلاً رواية البؤساء لفيكتور هوجو علاج للأنفلونزا، وآنا كارنينا لتولستوي لآلام الأسنان، أما الصرخة الآتية من بعيد لريتشارد شريدان فعلاج للبدانة، واللاطمأنينة لفيرناندو بيسوا تعالج الأرق، واصرخ يا بلدي الحبيب لستيورات باتون لحالات الغضب، وبقايا النهار لإيشغيرو تساعد مَن يمارسون التسويف وتأخير المهام.
برأيكم إن كانت بعض الروايات قد ساهمت في علاج بعض الاضطرابات النفسية، فهل يعود ذلك لقدرة الكاتب وفهمه للطبيعة البشرية أم لإيمان القارئ بما يقوم بقراءته لحتى ساهم ذلك في علاجه؟ أم تظنون أنّ للأمر تفسيراً آخر؟ ثمّ، ألا يجعلنا الأمر نعيد النظر بتأثير الروايات الجيدة؟
فسيجموند فرويد قام باستخدام الرواية في جلسات التحليل النفسي للجنود العائدين من الحرب، أما المحلل النفسي إريك فروم فقد رأى بأنّ بعض الروايات تساهم في فهم العمق الإنساني أكثر من الكتابات التحليلية النفسية.
وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أنّ التوتر لدى المرضى انخفض بنسبة 86% بعد مرور 6دقائق فقط من قراءة كتاب، حيث حلّل علم النفس تأثير القراءة بكونها وسيلة للابتعاد عن مشاكلنا الخاصة، والاندماج مع الشخصيات الخيالية، ومدّ الشخص بالطاقة الداخلية، وفي العلاج الجسدي ساهمت الروايات في تحفيز مناطق عصبية محدّدة من الدماغ على مقاومة الآلام، وذلك وفق مسح للدماغ بالرنين المغناطيسي للمشاركين في مجموعة من التجارب.
طريقة العلاج بالكتب هو ما تمّت تسميته (بيبليوثيرابي) ويعني استخدام قراءة الكتب في علاج الأمراض العصبية، حتى أنّ هنالك دراسة قد بيّنت بأنّ أحد البرامج العلاجية ويسمّى (الدخول للقراءة) قد حقّق نسبة نجاح 65% في علاج الإدمان بكافة حالاته.
والآن، ألا تظنون أننا بحاجة لإعادة التفكير فيما نقرؤه وبالذات الروايات؟؟ فالأمر لم يعد تحقيقاً للمتعة، بل بات مرتبطاً بصحتنا النفسية والجسدية.
المشكلة كيف سنجد الكتاب الذي يستطيع تحفيز تلك المناطق العصبية وتحقيق المطلوب منه؟ لأنني أظن أن الفكرة لا تقوم على أن تقرأ بقدر ما تعتمد على ماذا تقرأ.
التعليقات
الحديث عن العلاج بالكتب كالحديث عن العلاج بالموسيقى أو الرسم أو أي نشاط بدني ذهني يحقق متعة من المتع, فحتى الخروج لقضاء وقت ممتع رفقة الأحباب تحت أشعة الشمس له مفعول علاجي كبير جدا, الصلاة بتخشع لها مفعول كبير أيضا, الأمر مرتبط بإفراز هرمونات السعادة والطمأنينة التي لها مفعول مخفف للآلام والتقليل من هرمونات التوتر التي لها مفعول مثبط للمناعة وأمور سلبية أخرى...
وعودة لموضوع "لكل مرض رواية" لم أطلع على كتاب السيدتين للحكم عليه ولكن بشكل عام ومن خلال طرحك بأن الفكرة هي أن لكل مرض ما أو اضطراب ما كتاب محدد, تبدو فكرة غير منطقية بالمرة, وكأننا نتحدث عن كتب سحرية أو تعاويذ دينية لكل واحدة منها مفعول خاص.
الاستمتاع بقراءة الكتب هي مسألة أذواق تتأثر باختلاف الثقافات والمرجعيات الفكرية, فالرواية التي قد يستمتع بها أحدهم قد تصيب غيره بالتقزز والندم على قراءتها.
هاتان السيدتان ليستا بباحثتين في المجال الصحي, اطلعت على سيرة إحداهن بموقعها الشخصي وجدتها حاصلة على إجازة بالأدب الانجليزي, وبالتالي لا يوجد أي أساس علمي طبي لادعائهما.
أولاً عوداً حميداً.. لمَ تغيب هذه الغيبات يا رجل؟؟ أم ستكون كهلال رمضان تهلّ هلالاً ليبدأ بحضورك نشاط مختلف؟ 😁
هاتان السيدتان ليستا بباحثتين في المجال الصحي, اطلعت على سيرة إحداهن بموقعها الشخصي وجدتها حاصلة على إجازة بالأدب الانجليزي, وبالتالي لا يوجد أي أساس علمي طبي لادعائهما.
أولاً ربما يجدر التنويه أن الكتاب أو النظريات التي أشارت الباحثتان إليه يدرّس حالياً ويطبّق على مجموعة من طلاب بريطانيا.
ثانياً، لأنني توّقعت مثل هذه الملاحظة أوردت في مساهمتي رأي علماء النفس في الموضوع ونتائج بعض الدراسات، وهنالك العديد من المصادر بدراسات رقمية تثبت فعلياً الأثر الذي يمكن للكتب تحقيقه بشكل إيجابي على صحة الأشخاص النفسية أو الجسدية.
وأما ثالثاً، فربما يبدو الحديث غير منطقياً فكيف لرواية البؤساء أن تشفي من الإنفلونزا، لكن شرح التفاصيل قد يكون مقنعاً لأنه يعتمد على طريقة خداع العقل.
لا توجد منه كتب مترجمة، ولذلك إن كنت من المهتمين يمكنك شراؤه يا جواد.. مهما بدا لك ما فيه خيالياً، لكنه صار واقع يتم استخدامه وتطبيقه في الغرب، فمثلاً عالم النفس الروسي نيكولاس روباكن قضى 84 عاماً يدرس أثر الكتب وثبّت ذلك في أبحاث له.
أولاً عوداً حميداً.. لمَ تغيب هذه الغيبات يا رجل؟؟ أم ستكون كهلال رمضان تهلّ هلالاً ليبدأ بحضورك نشاط مختلف؟ 😁
مشاغل الحياة فقط, هههه عدت بعد اقتراب رمضان.
أنا أتفق أن لقراءة الكتب تأثير مفيد للصحة كما الكتابة والرسم والعزف أيضا وهلم جرا..., يستخدم الرسم في العلاج النفسي, ينصح المكتئبون بممارسة الكتابة, توجد مكتبة بكل مستشفى للأمراض النفسية بالغرب وتاريخ العلاج بالنفسي بالقراءة يعود لعقود مضت وليس بالأمر المستجد, توجد آلات موسيقية أيضا وألعاب للأنشطة البدنية, هو كما قلت ببداية تعليقي نشاط ذهني وبدني مفرز للهرمونات ذات المفعول الإيجابي ومثبط للهرمونات ذات المفعول السلبي, إلى هنا متفق تماما معك.
لكن! الحديث عن تخصيص كتب بعينها لعلاج مرض بعينه, هو ضرب من الخرافة! وهذا الذي لا أتفق معه مطلقا!
أولاً ربما يجدر التنويه أن الكتاب أو النظريات التي أشارت الباحثتان إليه يدرّس حالياً ويطبّق على مجموعة من طلاب بريطانيا.
تضمين كتابي لنظريات في غير تخصصي لن يجعله موثوقا, لأنه ليس لهاتين السيدتين منهجية علمية لقراءة وفهم الدراسات العلمية من هذا النوع, وليس لهما المرجعية العلمية التي تمكنهما من فلترة الدراسات و"دراسة الدراسات" وبالتالي هما قد تضمّنان كتابهما دراسات بشكل انتقائي لترجيح رأيهما, أو بشكل يساء فهمه...ربما تمحيص كل دراسة وضعنها وقراءة إحصاءاتها وما إذا كانت معتبرة أم لا قد يقدم لنا رواية أخرى.
كان بحثاً للتخصص بالعلاج بالكتب يا جواد.. هذا البحث تمّ نشره فيما بعد باسم هذا الكتاب، ويضمّ المراجع كاملة كأصول البحث العلمي.
أنا لا أدافع عن الكتاب، ولكن أغلب الذين دافعوا عن فكرة العلاج بالقراءة كانوا من الكتّاب والروائيون ومنهم في العالم العربي الأديب زكريا أحمد والذي عقد ندوات كثيرة في مصر ودبي ليثبت نجاح مبدأ العلاج بالقراءة، وقبله كان السيد شعبان عبدالعزيز خليفة والذي درس الأمر على مدار عقود طويلة.
الفكرة الحقيقية للموضوع، سواء كانت كتاباً أو موسيقى، هو أنّ هؤلاء شعروا بقيمة هذا النوع حيث بدأوا فيه من أنفسهم، وأدركوا قدرة الانغماس في الشعور كطريقة للتلاعب بما يفرزه العقل من مشاعر خاصة بالألم.
وربما إنني لأستذكر قصة ذلك الصحابي الذي كان لا بدّ وأن يتم قطع أحد أطرافه فطلبوا منه شرب الخمر فرفض، وأخبرهم بأن يتركوه يقرأ القرآن حتى إذا انخرط وغاب عن العالم المحسوس في قراءته قاموا بقطع الطرف المطلوب.
ومهما كانت واقعية القصة لكنها تنقلنا للفكرة الأعلى وهي أنّ هنالك الكثير من الطرق التي يمكننا فيها الابتعاد عن مراكز التأثير السلبي بالانخراط بأمور إيجابية تكون ذات أثر نفسي وعقلي كبيرين علينا.
العلاج بالقراءة أتفق معه! قلتها مرارا! وهو ليس بالعلاج الحقيقي مجرد محسن وملطف للمزاج ينصح به, ويعود تاريخه لعقود مضت, فأول مرة تم ذكر المصطلح قبل أزيد من قرن من الزمن. أعترض على التخصيص!
ولكن أغلب الذين دافعوا عن فكرة العلاج بالقراءة كانوا من الكتّاب والروائيون
وهنا مربط الفرس أن أغلبهم من الأدباء والروائيين وليسوا بأطباء وعلماء فيزيولوجيا أو نفس, هل أخضعوا المرضى لمراقبة طبية صارمة وهم يقرؤون مختلف أنواع الكتب وخرجوا بنتائج أن الكتاب الفلاني يحسن أعراض الزكام, الكتاب الفلاني يعالج آلام الأسنان.
وربما إنني لأستذكر قصة ذلك الصحابي الذي كان لا بدّ وأن يتم قطع أحد أطرافه فطلبوا منه شرب الخمر فرفض، وأخبرهم بأن يتركوه يقرأ القرآن حتى إذا انخرط وغاب عن العالم المحسوس في قراءته قاموا بقطع الطرف المطلوب.
أنا أيضا ذكرت بردي الأول أن الصلاة بخشوع بمختلف الديانات تبعث على الطمأنينة, وهذا مثبت علميا وتم إجراء عدة دراسات بالموضوع لمختلف الأديان, وكان هناك اعتقاد بالأوساط العلمية أن منطقة بالدماغ أطلق عليها God spot مسؤولة عن الجانب الروحاني للبشر.
ولكن الصحابي لم يقرأ آيات خاصة بقطع الأيدي والأرجل, أتمنى أن تكون جزئية اعتراضي للموضوع واضحة, أنا أعترض على التخصيص فقط, هو تمكن من قطع قدمه بأقل ألم ممكن بفضل سموه الروحاني عموما, وكان سيحدث ذات الأمر لرجل بوذي أو هندوسي بلغ بطقوسه مرحلة روحانية ما, حيث يقوم بعض الهندوس في طقوسهم بأذية الجسد بشكل بالغ دون شعور بالألم.
هل يمكن لرجل أو امرأة أن يفعل ما فعله الصحابي ويحصل على نفس النتيجة؟ هل يمكنك أن تقرئي القرآن لساعة من الزمن ولا تشعري بوخز إبرة؟ هي إذن مسألة مرتبطة بالفرد بحد ذاته ومدى روحانيته.
كان بحثاً للتخصص بالعلاج بالكتب يا جواد.. هذا البحث تمّ نشره فيما بعد باسم هذا الكتاب، ويضمّ المراجع كاملة كأصول البحث العلمي.
البحث أدبي وليس طبي, المرأتان خريجتا كلية الآداب, يستحيل لشخص بتخصص ما نشر بحث في مجال غير تخصصه, حتى لو تضمن المراجع الطبية هذا لن يجعل له مصداقية, كما أنه ليست كل بحوث التخرج صحيحة النتائج أو حتى معتبرة...على ما أذكر أنك تخصص إدارة, هل لو نشرت بحثا حول نظرية مخترعة في تخصص الإدارة البعيد كل البعد عن تخصصي مخالفة تماما لمعارفك كونك متخصصة, وناقشت الموضوع بأنه يتضمن مراجع من كبريات كتب الإدارة, هل سيجعل بحثي ذا مصداقية؟
إمكانية استخدام الكتب والرواية تحديدًا في علاج الاضطرابات النفسية والجسدية، بحيث أصبح لكلّ مرض رواية!!.
لا أنكر أننى واحدة من هؤلاء الذين يجدون راحتهم النفسية في قراءة رواية رومانسية أحداثها هادئة، فسرعان ما أجد نفسي قد امتلأت بهذا الشعور الجميل وتبدل مزاجي من حال إلى حال. وعلى العكس تماماً إذا كانت الرواية حزينة أو بها أحداث مرعبة.
ولكن هذا لا يدوم طويلاً بعد الانتهاء من الرواية فسرعان ما أجدني خرجت من هذا النمط.
لذا فإني أري أن يكون في قراءة الروايات علاجاً حقيقياً هذا لا يبدو لي منطقي كثيراً.
والآن، ألا تظنون أننا بحاجة لإعادة التفكير فيما نقرؤه وبالذات الروايات؟؟ فالأمر لم يعد تحقيقاً للمتعة، بل بات مرتبطاً بصحتنا النفسية والجسدية.
حقاً إن القراءة وأخص الروايات تخرجك من عالمك إلى عالم خيالى آخر فتجد نفسك متقمساً الأدوار التى أحببتها. لذا من الضروري جداً أن ينتقي الشخص بعناية شديدة ما سيقرأه فهذا ما سيتأثر به.
فمثلاً رواية البؤساء لفيكتور هوجو علاج للأنفلونزا، وآنا كارنينا لتولستوي لآلام الأسنان، أما الصرخة الآتية من بعيد لريتشارد شريدان فعلاج للبدانة، واللاطمأنينة لفيرناندو بيسوا تعالج الأرق،
أليست مزحة هذه؟ لم أستطع تصديق ذلك فأنا مثلا حين تؤلمني اسناني آخر ما أفكر فيه هو القراءة، فكيف برواية تتجاوز ثلاثمائة صفحة؟
أم لإيمان القارئ بما يقوم بقراءته لحتى ساهم ذلك في علاجه؟ أم تظنون أنّ للأمر تفسيراً آخر؟ ثمّ، ألا يجعلنا الأمر نعيد النظر بتأثير الروايات الجيدة؟
أرجح أن الأمر لا يتعدى علاج وهمي، بلاسيبو ... قد يؤثر لكن ليس لدرجة الشفاء، أو ربما لأنني لم أجرب ذلك بصراحة لا أدري.
والآن، ألا تظنون أننا بحاجة لإعادة التفكير فيما نقرؤه وبالذات الروايات؟؟ فالأمر لم يعد تحقيقاً للمتعة، بل بات مرتبطاً بصحتنا النفسية والجسدية.
صحيح علينا أن نعيد النظر فيما تقرأ، ليس لكونها تشفينا وحسب، بل حتى لأنها قد تتسبب في مرضنا، أحيانا مثلا:
الأشخاص المفرطي الحساسية قد يستغرقون في الأدوار ويتعمقون جدا، لدرجة قد تؤذيهم. ألا ترين ذلك؟
أليست مزحة هذه؟ لم أستطع تصديق ذلك فأنا مثلا حين تؤلمني اسناني آخر ما أفكر فيه هو القراءة، فكيف برواية تتجاوز ثلاثمائة صفحة؟
هذه هي الفكرة تماماً دليلة.. أن تنخرطي بأمر يحاول إشغال دماغك فبدل أن يرسل إشاراته لموضع الألم ينشغل بأمر آخر يحفّزه..
بالتأكيد نحن لن ننسى الألم، والأصل بالأمر أخذ العلاج والذهاب للطبيب.. ولكن ماذا لو بدأ الألم في لحظة كان فعل ذلك صعباً هل ستبقين مسمّرة على أعتاب الوجع تدورين حولك في محاولة تهدئته؟؟
انخرطي بأمر يلهيكِ..
ساتحدث عن نفسي.. حين أشعر بوجع ما (وخاصة أنني شخص لا أطيق الوجع)، لا أقدّم على إجازة من العمل، ولا ألجأ لفراشي أبداً.. أحاول الانشغال بقدر ما أستطيع بتفاصيل العمل والأمور المنهكة.. فعلياً أتناسى الوجع، أو كأنه يخفّ.. إنني أشغل عقلي بالتفاصيل لأجعله يركن قليلاً..
ذات ما أفعله وقد تفعلينه حاول المؤمنون بتأثير الكتب وعشّاقها اللجوء للكتاب للعثور على ذات الفعل ولكن بنكهة أقل إرهاقاً وأكثر انسجاماً وتفاعلاً وتحفيزاً.
الأشخاص المفرطي الحساسية قد يستغرقون في الأدوار ويتعمقون جدا، لدرجة قد تؤذيهم. ألا ترين ذلك؟
بالتأكيد فكما هنالك بيبليوثيرابي والذي يجعل من القراءة دواء وعلاج.. هنالك أيضاً ببلومانيا وهو هوس الكتب والذي قد يجعل المرء يصل لمرحلة سرقة الكتب وأحياناً أكلها!! تخيلي؟؟ لكلّ أمر أثره إيجابياً كان أو سلبياً..
لكن لا أحد ينكر أننا غالباً ما نحاول الانغماس فيما نحبه بالذات في اللحظات التي يصيبنا الألم فيها نفسياً أو جسدياً.. إن لم تكوني كذلك فصدقيني هنالك كثيرون (وأنا منهم) يفعلون ذلك.
هذه هي الفكرة تماماً دليلة.. أن تنخرطي بأمر يحاول إشغال دماغك فبدل أن يرسل إشاراته لموضع الألم ينشغل بأمر آخر يحفّزه..
هل تعلمين أنني جربت مرة مواجهة الألم ومراقبته والشعور به، والعجيب أنني يومها زال الألم بشكل عجيب.
لكن لا أحد ينكر أننا غالباً ما نحاول الانغماس فيما نحبه بالذات في اللحظات التي يصيبنا الألم فيها نفسياً أو جسدياً.. إن لم تكوني كذلك فصدقيني هنالك كثيرون (وأنا منهم) يفعلون ذلك.
أنا لا أنكر ذلك، لكن تفاجئت من كون الكتب تعالج الآلام الجسدية، وأنا أفعل ذلك لكن لم أنتبه للأمر، حاليا أتجول في حسوب وصداع رأسي صارخ، إلا أنني أنسى الألم مع بعض المساهمات اللطيفة.
أرى أن التعامل مع الفن كنوع من أنواع العلاج هو عملية معقّدة للغاية، وتحتاج في أساسها إلى الكثير من العمل والمعرفة بهذا الأمر بالتحديد. لأن عملينا في هذه الحالة على علاج شخص يعاني من مشاعر سلبية ما، أو من أعراض ما مسبّبة للاكتئاب أو تمثّل اكتئابًا، كلّها جوانب من الخطير أن نتعامل معها من وجهات نظرنا.
لا أدرك في الحقيقة كيفية العلاج بالفن، لكنه نوع من الأنواع البارزة في علم النفس الحديث، ويعتمد عليه العديد من علماء النفس المعاصرين والتاريخيين في التحليل والتفسير، ومنهما إلى العلاج. لكن من جهة أخرى، أرى أن التعامل مع فن الأدب من هذا الجانب فقط يعد أمرًا صعبًا للغاية، لأنه يقصي العديد من الجوانب الأخرى للغن، والتي يعتمد تناولنا للفن في الأساس اعتمادًا عليها.
الطبيب الأمريكي بنيامين راش أوصى بالقراءة في علاج المرض قبل قرنين تقريباً
كاتلين جونز بداية القرن الماضي استخدمت برنامج العلاج بالقراءة في مستشفى ماكلين ضمن برنامج علاجي اسمه (قبل وبعد) وذلك للمرضى الذي يشككون باستفادتهم من القراءة، حيث كانت تطلب من المريض كتابة ماذا يريد من الكتاب أن يعالج وذلك قبل البدء بقراءة الكتاب، وبحيث يكتب بعد الانتهاء منه ما اكتسبه من خلال القراءة، ليكتشف المريض بعد ذلك الفرق.
البروفيسور جان دافيز دكتور الطب النفسي بجامعة وستمنستر كان يعتمد العلاج بالقراءة على السجناء المدمنين ومرضى الاكتئاب المزمن.
المسألة ليست جديدة.. لكن فقط تحتاج متخصصين يدركون الجوانب التي يستطيعون من خلالها في الكتب مساعدة الآخرين.
أثارني عنوان المساهمة.
فمثلاً رواية البؤساء لفيكتور هوجو علاج للأنفلونزا، وآنا كارنينا لتولستوي لآلام الأسنان، أما الصرخة الآتية من بعيد لريتشارد شريدان فعلاج للبدانة، واللاطمأنينة لفيرناندو بيسوا تعالج الأرق، واصرخ يا بلدي الحبيب لستيورات باتون لحالات الغضب، وبقايا النهار لإيشغيرو تساعد مَن يمارسون التسويف وتأخير المهام.
مم، لا لم يقنعني ذلك. قد تساعد الروايات في العلاج من أمراض نفسية (أو الغضب و التسويف . . ) لكن أمراضا جسديا صراحة لا أجد علاقة.
أنني أظن أن الفكرة لا تقوم على أن تقرأ بقدر ما تعتمد على ماذا تقرأ.
كدت أقولها لكنك متنبهة لكل النقاط، فأنا لا أحب كثيرا الروايات لأن الكثير منها يكون تافها و لمجرد المتعة و نادرة هي الروايات العميقة. و أول ما قرأت مساهماتك خطر ببالي كاتب واحد، روائي يقدر على سبر أغوار النفس البشرية و لطالما فهمت نفسي أكثر بعد كل رواية له. طبعا أتحدث عن دوستويفيسكي، هذا الكاتب هو من يمكن القول عنه أنه طبيب بالأدب.
من مساهمتك وضعتي فكرة الشعور بالمرض أمر نسبي؛ أو المرض في حد ذاته أمر نسبي وأن الشعور بالمرض في البداية والنهاية هل الأمر مرهون بهرمونات السعادة؟! والسؤال الحقيقي هل إعتقاد العقل البشري أن في هذا دواء يجعله يعالج نفسه بنفسه؟!
الأمر إن كان كذلك أعتقد أنه خطير وجميل إلي حد كبير؛ خطير لأن العقل البشري ضعيف لأي مؤثر خارجي يجعله سعيد ( الإدمان، الحب، المال) لذا من هنا فكرة العلاج بالرواية هو مجرد بديل لهرمون معين كان يشعر به العقل مثلاً من الإدمان؛ لذا الأمر وما فيه مجرد إعادة تكرار عمليات كيميائية وعصبية بالمخ ولكن بالقراءة.
المشكلة كيف سنجد الكتاب الذي يستطيع تحفيز تلك المناطق العصبية وتحقيق المطلوب منه؟
وهنا أيضاً مشكلة، العلم الذي نتحدث عنه غير شائع؛ لنقول خذ هذا الكتاب لعلاج مرض ما، الأمر أحياناً يكون صدفة قراءة رواية حسنت من مزاجك وغيرت تفكيرك لا أكثر.
فهل يعود ذلك لقدرة الكاتب وفهمه للطبيعة البشرية أم لإيمان القارئ بما يقوم بقراءته لحتى ساهم ذلك في علاجه؟ أم تظنون أنّ للأمر تفسيراً آخر؟ ثمّ، ألا يجعلنا الأمر نعيد النظر بتأثير الروايات الجيدة؟
برأيي أن هذا يرجع لقدرة الكاتب على التسلل للنفس البشرية ومخاطبة مكنوناتها.
يقول سيجموند فرويد : المشاعر المكتومة لا تموت أبدًا ، أنها مدفونة وهي على قيد الحياة وستظهر لاحقًا بطرق بشعة .
فحين يعلم الكاتب معركة المشاعر الدائرة، والعقد المتناثرة في النفس البشرية ؛ سيقدم لها حلولاً قابلة لفك هذه العقد وقادرة على التأثير. من خلال تغلغل الكلمات في ثناياها .ولعل حكمته جعلت المعالجة أمر بديهي وهذا لا يمتلكه كل من كتب.
المشكلة كيف سنجد الكتاب الذي يستطيع تحفيز تلك المناطق العصبية وتحقيق المطلوب منه؟
هناك مقولة شهيرة تقول : أخبرني ماذا تقرأ ، أقول لك من أنت !
ولكن للإجابة عن سؤالك فكل منا بحاجة لدليل نفسي يرشده عن ماذا يبحث ؟ وفي حال لم يجد قد يكون الأفضل أن نكتب لأنفسنا هذا الكتاب ونجعله بمثابة العهد على التغيير والاعتناء بها .
من البداية انطلق الأمر يا ديما من قدرتنا على الانغماس مع مشاعر أبطال الكتاب/الرواية.. الانخراط التفصيلي الذي يجعل عقولنا تتحفز وتندمج ليكون هنالك انخراط يبعدنا عن المشاعر السلبية التي قد تكون قد مرّت بنا..
ربما الأمر أشبه بالقيام برحلة مع المقربين منك من أصدقاء بعد صدمة عاطفية كائن مّن كانت.. سيحاول هؤلاء الإصدقاء إخراطك بالكثير من المغامرات والأحاديث البلهاء -ربما- فقد لإخراجك من تلك المشاعر..
الأمر مشابه لذلك تقريباً.
أتفهم أن تكون "البؤساء" علاجاً للانفلونزا ولكنني أعجب من أن تكون رواية "أنا كارنينا" تعالج الأسنان، نظراً لكون الأسنان في الرواية لم تحمل رمزية إيجابية، فأسنان "فرونسكي" المستوية الرائعة كانت تمثل كماله الخارجي في مقابل خوائه الداخلي، وكذلك تحمل إيحاءً بأنه ذئب.
بالعكس لم يكن الجانب الذي ارتكز البحث فيه على علاج الأسنان هو جمال أسنان فرونسكي، بل كان الانطلاق في الأمر من عدم مقدرته على الحديث من الألم الذي يرتكز على أضراسه، وليتخلص من الأمر انتقل للعذاب الداخلي حيث استذكر منظر حبيبته برأسها المدمي المتراجع للخلف وبشفتيها الباردتين اللتين كانتا ترددان ذات العبارة التي كان يسمعها منها في شجاراتهما معاً.
قد يكون الانخراط بهذا الوصف هو ما سيقبله القارئ وهو يشعر بذات وجع فرونسكي..
وعامة فالكتاب لم ينصح بهذا الكتاب فقط، بل نصح أيضاً برواية مغامرات أوجي مارتش لسول بيلو وكتب أخرى سواها.
الفكرة ليست بالرواية والكتاب وفقط.. إنها تنطلق أننا نستطيع الانغماس بالكثير من التفاعلات المحيطة بنا لتسيطر على عقولنا التي قد تكون مرهقة من أمر ما أو وجع ما أو خلل ما أو حتى ضيق ما.. ذلك الانغماس الذي يحفّز التجاوب في الدماغ.
فما هو الألم من البداية سوى سيالات عصبية يتم بثّها من الدماغ ليستجيب موضع الألم.
قرأت سابقاً عن العلاج بالكتب لكنني لم أعتقد أن الأمر حقق نتائج إيجابية بالشكل الذي ذكرته من وجهة نظري أرغب بإقتناء الكتب التي تعطيني دفعة من الأمل والطاقة الإيجابية حتى الروايات أفضل جداً قراءة الروايات التشويقية والتي تصب لهدف لأن الوقت مسؤولة عنه وأرغب إضاعته بالشكل السليم وتحقيق الفائدة اليوم هناك توجهات وكتب عديدة تكتب بالطاقة الايجابية وأيضاً في السجون في أحد من الدول يتم تخفيض الحكم للمسجونين في حال أنجز قراءة عدد معين من الكتب
برواية يا صاحبي السجن لأيمن العتوم تبث مجموعة من القصص والحكايا الخاصة بالسجناء وهي رواية مؤلمة تحتاج قلب قاسي ! وأنا شخصياً ليس لدي هذه القوة لتحمل ما يسطره الكاتب
برأيكم إن كانت بعض الروايات قد ساهمت في علاج بعض الاضطرابات النفسية، فهل يعود ذلك لقدرة الكاتب وفهمه للطبيعة البشرية أم لإيمان القارئ بما يقوم بقراءته لحتى ساهم ذلك في علاجه؟ أم تظنون أنّ للأمر تفسيراً آخر؟ ثمّ، ألا يجعلنا الأمر نعيد النظر بتأثير الروايات الجيدة؟
بالطبع إن للكاتب الجيد القدرة على تحويل معاناة الإنسان الجوانية وتصوراته والأمور التي يخوضها إلى مادة مكتوبة يمكن تداولها وحفظها، وهذا هو جوهر عملية الكتابة، وأرى أن أكثر من برع بهذا الأمر حسب قراءاتي هو دوستيويفسكي ، وجبران خليل جبران وفرانز كافكا، فقدرتهم على التعبير عما يعتمر داخلنا كبشر تفوق الوصف.
ومن تجربتي الشخصية أرى أنه من الممكن لأي كتاب أو رواية أو حتى نص مجهول المصدر أن يعالج نقطة أو تساؤل أو يسد ثغرة أو يفسر الم نمر به، فعن طريق الصدفة البحتة قرأت رواية موت صغير، وفي 600 صفحة تقاطعت تجربتي مع موت والدي مع تجربة الإمام ابن عربي، وفهمت ما مررت به قبل 7 سنوات، وبالنسبة لي كنت كمن حل أحد أكبر النقاط الغامضة في حياته، وتمكنت بعدها من تجاوز الكثير من الأفكار والألم الذي كان يرافقني، وبذا فبالنسبة لي رواية موت صغير كانت علاج لمشكلة عانيت منها لسنوات، فلا تحصري نفسك بالروايات التي ذكرت يمكن أن تجدي ضالتك في أي مكان فقط عليك أن تكوني قارئة نهمة.
فمثلاً رواية البؤساء لفيكتور هوجو علاج للأنفلونزا
مهلاً مهلاً، تبدو لي فكرة العلاج النفسي بالكتب منطقية جداً ولكن، كيف لرواية البؤساء أن تكون علاجاً لمرضٍ فيروسي ؟ أقسم أنه لو قال هذا الأمر إنسان عربي لنعتناه بالأحمق والجاهل، وإن كان الأمر ممكناً.. أرجو مساعدتي للعثور على كتاب لعلاج كورونا دون الحاجة إلى اللجوء إلى الجرعات التي لا تنتهي من اللقاح .
برأيكم إن كانت بعض الروايات قد ساهمت في علاج بعض الاضطرابات النفسية، فهل يعود ذلك لقدرة الكاتب وفهمه للطبيعة البشرية أم لإيمان القارئ بما يقوم بقراءته لحتى ساهم ذلك في علاجه؟ أم تظنون أنّ للأمر تفسيراً آخر؟ ثمّ، ألا يجعلنا الأمر نعيد النظر بتأثير الروايات الجيدة؟
أحب الكتب التي كتبت بيد أخصائيين نفسيين، لأنني أؤمن بتأثيرها علينا حتى لو كانت مجرد روايات عابرة، فتناول المعضلات النفسية في الروايات ومساعدتنا على التعايش معها أثناء قرائتنا يساعدنا على التعامل معها والعلاج منها، أما الروايات التي كتبها أدباء ليس لديهم اطلاع على الطب النفسي فأعتقد أن تضمينهم لجزء من معاناتهم وتجاربهم النفسية في رواياتهم وسردها بكل مهارة تجعلنا نتعاطف معها ونفهمها على نحو أفضل وتكسبنا المعرفة اللازمة للتعامل معها، غير أن اندماجنا أثناء القراءة هو فعل دافع للإسترخاء كجلسات التأمل التي لها بالغ الأثر في تخفيف التوتر .
والآن، ألا تظنون أننا بحاجة لإعادة التفكير فيما نقرؤه وبالذات الروايات؟؟ فالأمر لم يعد تحقيقاً للمتعة، بل بات مرتبطاً بصحتنا النفسية والجسدية.
عملية اختيار الكتب لا ينبغي أن تكون عبثية بل يجب أن تكون مدروسة من كل النواحي حتى نتيقن من أن هذا الكتاب هو الذي أبحث عنه، المتعة ليست الهدف الأساسي من قراءة الكتب، وإن كانت فهذا يعني أنك لن تستفيد الكثير من قرائتك، بل هل تعلمين أن الكتب كما هو تأثيرها الإيجابي في الصحة النفسية، يمكنها تدمير هذه الصحة النفسية، هناك كتب أودت بحياة قارئيها الذين أقدموا على الإنتحار فور الإنتهاء منها، وهناك كتب ألقت قارئيها في براثن الإكتئاب، لذلك يجب أن يكون اختيارنا للكتب أكثر حرصاً ودقة .
لدي رأي مخالف فأنا أؤمن أن الروايات قادرة على التأثير في أرواحنا و نفوسنا فالروايات التي تحتوي على كمية معاناة و إحباط كبير ستصيب القارئ بحالة من القلق لإندماج القارئ باضطرابات الشخصيات التي يقرأ عنها و يأتي هذا من تجربتي كقارئة حيث أعيش تفاصيل الروايات كأنها تفاصيل حياتي و أتماهى معها أغلب الأحيان