كيف نفهم الترابطية بيننا و بين الكون المحسوس ؟

  • Noetic

تعتبر من المواضيع التي أثارت جدلا واسعا عند علماء الفيزياء و الباحثين في مجال الكونيات و الموجودات خاصة بعد ظهور تجربة الشق المزدوج الشهيرة التي أثبتت للعلماء السلوك الغريب للإلكترون عند مراقبته من طرف مجري التجربة و الذي يختلف عن سلوكه عند عدم مراقبته و هذا الشيء بلا شك قد فتح تساؤلا هاما : كيف نفهم الكيفية التي يؤثر بها وجودنا و مشاعرنا و أفكارنا في الوسط الخارجي و في مجريات الكون ؟ بعد أن تم إثبات أننا نتأثر و نؤثر فيه بالتجربة الحسية القابلة للقياس و التكميم و التي كانت وراء ظهور ما يسمى بالفيزياء الكوانتية أو فيزياء الكم التي كان لها دور في ظهور الهواتف و الحواسيب و الأنترنت و هي التكنولوجيات الرقمية التي أصبحت الإنسانية تعتمد عليها اليوم في شتى المجالات ..

قرأت قبل الآن مقالات عن ما يسمى بتأثير الفراشة ( Papillon effect ) ملخص الفكرة هو أنه بإمكان أصغر الأشياء أن تؤثر في نظام كلي متماسك و مترابط حيث أن بإمكان رفرفة جناحي فراشة صغيرة أن تحدث إعصارا كاملا و لكن يصعب جدا فهم الكيفية و المراحل كاملة مجتمعة .. ما نعرفه حدسيا ببساطة هو أن الكون مترابط و متراص و تتفاعل جميع مكوناته و عناصره بعضها ببعض .. و أي خلل مهما كان صغير و تافه بالنسبة لنا كبشر بإمكانه أن يؤثر في نظام الكون بكامله و هنا تكمن خطورة الموضوع و خاصة ما يرتبط بالتغيرات المناخية و ظهور الإحترار أو ما يسمى بالإحتباس الحراري و تأثيراته و تداعياته على حياتنا كبشر ، و لذلك نحتاج إلى أن نفهم كيف نبني علاقة سليمة بوجودنا مع مجريات الكون .. و طبعا الموضوع مفتوح للنقاش لمن أراد المشاركة و التفاعل .. و شكرا 👍

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إذا أخذنا الأمر على مستوى الأحداث، فنعم أقل حدث يمكن أن يتسبب في كوراث عالمية، يعني يمكن أن نقول تأثير الفراشة على مستوى الأحداث، والمثال المشهور المضروب في مثل هذا السياق هو اندلاع فتيل الحرب العالمية الأولى، بعد اغتيال ولي عهد النمسا على يد أحد الصربيين، ومن ثم الحرب بين النمسا والصرب، ثم تدخل روسيا وألمانيا وفرنسا والنهاية مقتل أكثر من 8 مليون إنسان، وإذا نظرنا للأطراف المتداخلة قد لا يكون دقيقًا أن نقول أن الحرب العالمية سببها الأساسي هو حادثة الاغتيال وفقط، فالدول التي تدخلت كانت لها مصالحها وأغراضها، لكن يمكن أن نقول الاغتيال هنا كان مُسببًا، أي من ضمن الأسباب، والذي بدأ وكأنه "عامل حفاز" لتفعيل تأثير الفراشة.

وعليه، وفيما يتعلق بالتأثيرات الكونية، فلا أستبعد أبدًا أن أدق التغيرات قد تُحدِث تأثيرات في أنظمة معقدة، فتأثير الفراشة على الإعصار الذي أشرت إليه، لا يعني بالضرورة أن تلك الرفرفة هي السبب الأساسي في الإعصار، ولكن نستطيع القول بأنه كانت عاملًا حفازًا كان أحد المسببات التي ساهمت في توجُّه هذا الإعصار، وفي علم الكيمياء معروف أن العامل الحفاز يؤثر في منظومة التفاعل ليس بكثرته أو كميته بل بفاعليته، فعادة تكون كميته أقل بكثير من المواد المتفاعلة حتى، لكن تأثيره يكون كبيرا لدرجة أن التفاعل لم يكن ليتم بتلك الكيفية لولاه.

نعم بالفعل ، أما بالنسبة لتكرار مسلسل الحروب هو دليل واضح على وجود عجز في العقول و رغبة في الإنتقام و هو دليل على ضعف الإنسان أمام أهواء نفسه و يدل على عجز في الحكمة و في ضبط النفس و في إيجاد الحلول الوسطية العادلة و هو أيضا من الجشع الذي يوهم أصحابه أن البركة تكمن في الاكتناز و في الاستحواذ على أكبر عدد ممكن من الماديات و أيضا هو قصور أخلاقي و نقص فهم و إدراك لمكامن السعادة و الرفاهية و التي تتحقق عند العارفين لها بأبسط الحاجيات .. عاش القدماء حياة أبسط بكثير مما لدى المعاصرين فهل كانوا تعساء يا ترى ؟ التعاسة هي شيء يسوقه الله للإنسان حين ينسى شكر ما عنده من نعم و يركض خلف المفقود و يسمح لما عند الناس بفتنته .. لو رضي الإنسان و شكر فسيسعد مثله مثل أي انسان آخر ، لأن الثراء إذا لم يكن مسقيا بشكر و امتنان هو مجرد أرقام و متاع غرور كما وصفه القرآن ..

ErinyNabil أضف ردا

أنت اثرت موضوعين من المُفضلات بالنسبة لي، بالنسبة للموضوع الأول الخاص بفيزياء الكم وكيفية تاثير وجودنا ومشاعرنا على الوسط الخارجي ومجريات الكون، هناك نظرية شهيرة وهي التشابك الكمي، وهي ببساطة حدوث حالة ارتباط بين الكترونيين بشكل لا يمكن فصله حتى لو اصبحت المسافة بينهما ملايين الكيلو مترات، سيظل تاثيرهما على بعضهما كما لو كانا بجانب بعضهما البعض، وهذا مذهل على المستوى الكمي، فالحركة التي يتحركها أحدهما تغير حركة الآخر في نفس اللحظة (هذا شرح مبسط جدًا يمكنك القراءة اكثر عن النظرية)، ولو نظرنا للنظريات التي تتحدث عن تأثير الوعي الجمعي والطاقة الفعلية الناتجة عن التفكير، سنجد أنها تتناول فكرة مشابهة، وأتمنى أن نتناقش في هذا الأمر.

أما بالنسبة لنظرية تأثير الفراشة، فلو أخذنا المثال المذكور عن الاحتباس الحراري، فمن أكبر مسبباته هي دخان المصانع والتلوث البيئي الناتج عنه، فهل تعتقد أن البداية مع أول محرك بخاري في القرن الثامن عشر؟ لما لا نقول أن الصناعة جاءت لتلبي احتياجات تجارية ناتجة عن التطور الزراعي؟ إذًا الموضوع يمكننا الرجوع فيه لكل خطوة بسيطة أدت للنتيجة التي نعيشها الآن، ولكني لا أعتقد أننا كنا لنتجنب تلك التطورات في الوقت الماضي.

Noetic أضف ردا

أهلا أ. ايريني و شكرا على المشاركة الرائعة و الإضافة التي ذكرت فيها مصطلح ( التشابك الكمي ) و حتى أصدقك القول لم يكن لدي إحاطة كافية به من قبل و لكنني أخذت فكرة عنه من خلال وصفك لا أدري إن كانت ي ما قصدت أنت أو لا ، فقد فهمت أنها الترابطية التي تنشأ بين ( نقطة A و نقطة B ) و الرابط بينهما يسمى رياضيا بالخط الرابط الذي قد ينحني و يتمدد متخذا مسارات متعددة أو ربما هو نفسه استنساخ النقطة A لنفسها معطية مجموعة نقاط متشابهة صانعة خطوطا و لكن ما لا ندري عنه هو إذا ما كانت الإلكترونات تتشابه في تركيبتها مع بعضها البعض و لا ندري كذلك عن ما إذا كان الإلكترون مصمم لكي ينسخ نفسه بنفسه كما لا ندري عن نوع الاتصال الذي يجري بين إلكترون و إلكترون آخر .. للصدق لا تزال هناك غوامض و لكن من الجيد أن نعترف بأننا نجهل الكثير ..

بالنسبة لحماية ( النظام البيئي و المناخي ) من تداعيات الاكتشافات الاصطناعية التي حصلت سابقا و لا زالت تحصل هي مسؤولية مهمة جدا و شريفة ملقاة على عاتق العلماء المتخصصين في ذلك ، من الجيد أن تكون هناك هيئات و منظمات حريصة تسهر على حماية النظام الطبيعي للحياة و إحلال التوازن و التوعية بمخاطر أي شيء يؤثر على سلامة الحياة و الكوكب مهما كان صغيرا .. كل شيء مهم و ينبغي فهمه و الإلمام به لأجل مستقبل الحياة على الأرض ..

قرأت قبل الآن مقالات عن ما يسمى بتأثير الفراشة ( Papillon effect ) ملخص الفكرة هو أنه بإمكان أصغر الأشياء أن تؤثر في نظام كلي متماسك و مترابط حيث أن بإمكان رفرفة جناحي فراشة صغيرة أن تحدث إعصارا كاملا و لكن يصعب جدا فهم الكيفية و المراحل كاملة مجتمعة .

وأحيانا قد لا تحدث أي تغيير، وأحيانا قد لا يكون هناك معرفة أو فهم للأسباب والمسببات بشكل واضح، يعني بالنسبة لمثالك عن رفرفة جناح الفراشة والتي قد تحدث إعصارا كاملا، والإعصار بحد ذاته عملية بيئية معقدة ومتداخلة قد يتداخل بها العديد من العوامل التي قد لانراها نحن، وهذا لو طبقناه بمجالات مختلفة نجده خطير، لأن تجاهل التحليل والاعتماد على هذا التأثير فقط كمسبب لما يحدث قد يؤدي للوصول لحلول غير فعالة

لا يمكننا الإعتماد على ذلك المؤثر الطفيف لتفسير كل شيء يحصل و نسبه إليه فقط لا غير ، لأن العلماء عندما يذكرون كلمة ( التفاعل ) يقصدون التمازج بين جميع العناصر المكونة لمجموع الجملة المتفاعلة التي تفضي إلى نتيجة معينة و هم لا ينسبون النتيجة إلى مؤثر واحد فقط من المؤثرات المكونة لجملة التفاعل الكلي و لكنهم يقصدون ( تأثير إضافة عنصر أو غيابه ) بمعنى أننا عندما نضيف عنصر ( أ ) إلى جملة تفاعل معينة سنتحصل على نتيجة ( س ) و عند عدم إضافته ستبقى الحالة و النتيجة مختلفة عن الأولى لأن إدخال عنصر جديد أو تغيير حالة عنصر موجود كل ذلك يؤثر في التفاعل الكلي و يؤثر في النتيجة و الحالة النهائية ..

تظل ميكانيكا الكم هي اللغز الأغرب، فكيف استطعنا استخدمات تطبيقاتها وصولًا اليوم إلى الحواسيب الكمية، والمجال نفسه غير مفهوم بالنسبة للعلماء أنفسهم، فلا أنسى أبدًا مقولة الفيزيائي ريتشارد فاينمان الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء: إذا كنت تعتقد أنك تفهم ميكانيكا الكم، فأنت لا تفهم ميكانيكا الكم!

يدل هذا على أن فهم سلوك الإلكترون في حالته الموجية غير ممكن بالنسبة للعلم و هناك تنتهي حدوده و يبدأ التفسير الخاص بمجال الطاقة و الذبذبات و قوانين الاهتزاز و هو مجال بات رائجا حاليا و يعتبره البعض ( علما زائفا ) بالنسبة لهم لعدم القدرة على التجريب و القياس و الملاحظة ..

الكثير من النظريات جاءت بناء على مجرد فرضيات غير واقعية، ولعوامل كثيرة تحولت إلى حقائق غريبة ترسخت في العقول دونما اي شواهد تؤكد صحتها

Noetic أضف ردا

بعض الأمور ليست لها شواهد حسية ظاهرية و يمكن القول أنها من الغيب و هي تعتبر من الحقائق اليقينية .. و الله يبصّر بها من يشاء