قرأت قبل الآن مقالات عن ما يسمى بتأثير الفراشة ( Papillon effect ) ملخص الفكرة هو أنه بإمكان أصغر الأشياء أن تؤثر في نظام كلي متماسك و مترابط حيث أن بإمكان رفرفة جناحي فراشة صغيرة أن تحدث إعصارا كاملا و لكن يصعب جدا فهم الكيفية و المراحل كاملة مجتمعة .
وأحيانا قد لا تحدث أي تغيير، وأحيانا قد لا يكون هناك معرفة أو فهم للأسباب والمسببات بشكل واضح، يعني بالنسبة لمثالك عن رفرفة جناح الفراشة والتي قد تحدث إعصارا كاملا، والإعصار بحد ذاته عملية بيئية معقدة ومتداخلة قد يتداخل بها العديد من العوامل التي قد لانراها نحن، وهذا لو طبقناه بمجالات مختلفة نجده خطير، لأن تجاهل التحليل والاعتماد على هذا التأثير فقط كمسبب لما يحدث قد يؤدي للوصول لحلول غير فعالة
إذا أخذنا الأمر على مستوى الأحداث، فنعم أقل حدث يمكن أن يتسبب في كوراث عالمية، يعني يمكن أن نقول تأثير الفراشة على مستوى الأحداث، والمثال المشهور المضروب في مثل هذا السياق هو اندلاع فتيل الحرب العالمية الأولى، بعد اغتيال ولي عهد النمسا على يد أحد الصربيين، ومن ثم الحرب بين النمسا والصرب، ثم تدخل روسيا وألمانيا وفرنسا والنهاية مقتل أكثر من 8 مليون إنسان، وإذا نظرنا للأطراف المتداخلة قد لا يكون دقيقًا أن نقول أن الحرب العالمية سببها الأساسي هو حادثة الاغتيال وفقط، فالدول التي تدخلت كانت لها مصالحها وأغراضها، لكن يمكن أن نقول الاغتيال هنا كان مُسببًا، أي من ضمن الأسباب، والذي بدأ وكأنه "عامل حفاز" لتفعيل تأثير الفراشة.
وعليه، وفيما يتعلق بالتأثيرات الكونية، فلا أستبعد أبدًا أن أدق التغيرات قد تُحدِث تأثيرات في أنظمة معقدة، فتأثير الفراشة على الإعصار الذي أشرت إليه، لا يعني بالضرورة أن تلك الرفرفة هي السبب الأساسي في الإعصار، ولكن نستطيع القول بأنه كانت عاملًا حفازًا كان أحد المسببات التي ساهمت في توجُّه هذا الإعصار، وفي علم الكيمياء معروف أن العامل الحفاز يؤثر في منظومة التفاعل ليس بكثرته أو كميته بل بفاعليته، فعادة تكون كميته أقل بكثير من المواد المتفاعلة حتى، لكن تأثيره يكون كبيرا لدرجة أن التفاعل لم يكن ليتم بتلك الكيفية لولاه.
نعم بالفعل ، أما بالنسبة لتكرار مسلسل الحروب هو دليل واضح على وجود عجز في العقول و رغبة في الإنتقام و هو دليل على ضعف الإنسان أمام أهواء نفسه و يدل على عجز في الحكمة و في ضبط النفس و في إيجاد الحلول الوسطية العادلة و هو أيضا من الجشع الذي يوهم أصحابه أن البركة تكمن في الاكتناز و في الاستحواذ على أكبر عدد ممكن من الماديات و أيضا هو قصور أخلاقي و نقص فهم و إدراك لمكامن السعادة و الرفاهية و التي تتحقق عند العارفين لها بأبسط الحاجيات .. عاش القدماء حياة أبسط بكثير مما لدى المعاصرين فهل كانوا تعساء يا ترى ؟ التعاسة هي شيء يسوقه الله للإنسان حين ينسى شكر ما عنده من نعم و يركض خلف المفقود و يسمح لما عند الناس بفتنته .. لو رضي الإنسان و شكر فسيسعد مثله مثل أي انسان آخر ، لأن الثراء إذا لم يكن مسقيا بشكر و امتنان هو مجرد أرقام و متاع غرور كما وصفه القرآن ..