نظرية الأمر الآلهي هي من أقدم النظريات الأخلاقية وأكثرها إنتشاراً، ويمكن اختصارها بالقول أن تحديد أخلاقية الفعل من لاأخلاقيته يتم فقط عبر معرفة إن كان الله أو الآلهة أمرت به أم لا، ونظرية الأمر الآلهي تمتاز ببساطتها فلتحديد أخلاقية أيّ فعل فقط عليك أن تتوجه إلى الله (النصوص) لتنال جواباً.

على مدى السنين، كان هنالك الكثير من الإعتراضات على فكرة أن الأخلاق مصدرها الله، وأقوى هذه الإعتراضات بيّنها أفلاطون في كتابه "يوثيفرو"، في الكتاب يدور نقاش بين أستاذ أفلاطون والشخصية الأساسية بكتبه: سقراط وبين شخص متدين مؤمن بآلهة الإغريق اسمه يوثيفرو، سقراط ويوثيفرو ينتظران خارج محكمة لمحاكمتهما، سقراط سيدافع عن نفسه ضد عدّة تهم ستؤدي به نهايةً للموت، بينما يوثيفرو يستعد لإتهام والده بإرتكاب جريمة قتل، فيتفاجأ سقراط من ذلك ويدور حوار بين الإثنين عن أخلاقية الأفعال.

يوثيفرو مقتنع بأخلاقية محاكمته لأبيه لأنه يعتقد أن الآلهة أمرته بذلك فهو يتبنى نظرية الأمر الآلهي، وهنا يسأله سقراط سؤالاً مازلنا نناقشه لحد اليوم وهو ما بات يعرف بمعضلة يوثيفرو وسؤال سقراط هو:

هل الأفعال الجيدة هي جيدة لأن الله أمر بها، أم أن الله أمر بها لأنها جيدة؟

وهذا ما بات يعرف بمعضلة يوثيفرو، وميّزة أي معضلة أنها سؤال كلا جوابيه غير مستحبين.

الخيار الأول

لو قبلنا أن الأفعال تكون صائبة لأن الله أمر بها، -وهذا يعني أن تقبل أوامر الله فقط هو ما يجعل الفعل صائباً- هذا يعني أن كل المطلوب هو كلمة من الله لنرضى بكل الأفعال التي نراها الآن وحشية أو إجرامية، والله فعل ذلك مثلاً عندما أمر ابراهيم بذبح ابنه، وهذا يعني أنه لا يوجد ثوابت لهذه النظرية الأخلاقية بل هي تعتمد على ما يريده الله في تلك اللحظة، فإن أمرك الله فجأةً بفعل أمر كنت تعتبره لاأخلاقياً لأنه هو قال ذلك، كأن تقتل شخصاً أو تسرق أحداً، هل ستفعله؟ هل تقوى على قتل طفل رضيع مثلاً إن طلب منك الله ذلك؟ هكذا تصبح الأخلاق عشوائية وغير محددة، ولا يبقى للخير أي معنى، لأن الخير هو ما يأمره الله فقط، حتى لو كنت تعتبر هذا الأمر شرّاً في السابق.

الخيار الثاني

ماذا عن الخيار الثاني؟ أن الله أمر بهذه الأفعال لأنها خيرة؟ هذا الخيار لا يضرّ فعلياً بالأخلاق المطروحة، ولكن له معاني أخرى ، فهو يعني أن الله ليس كلي القدرة، لأن الله ليس من قرر خير وشر الأفعال بل هو ملزم بها بمعنى من المعاني، وبالتالي يوجد شيء لم يقرره الله، و آله/كينونة آخرى قررت أن هذا جيد وبالتالي تبنى الله أفكاره، فلم نعبد الله ولا نعبد ذاك الآله ذو الرتبة الأعلى؟ وأيضاً هذا يربط الله بفكرة أنه يأمر دائماً بالأفعال الصائبة، فهل يستطيع الله إذاً أن يأمر بفعل شرير؟

فالمعضلة بإختصار تنص على أن إمّا الله ملزم بقوى أكبر منه، أو أن كون الله خيراً لا معنى له صراحةًً.

يوجد مؤيدات وردود قوية لكلا خياري المعضلة، لكنها طويلة جدأً ولستُ أكتب مقالاً هنا لأعرض كلا الوجهتين، بل أبيّن ما هي معضلة يوثيفرو، لذا يمكنك الإطلاع على الردود من الويكيبيديا لنتناقش بها، أو يمكنك التفكير بحلّ من عندك إن أتى أحدهم مثل سقراط وطرح عليك سؤال: لماذا تتبع ما أمر الله به؟

https://en.wikipedia.org/wiki/Euthyphro_dilemma