ما هي حدود الفطرة الإنسانية؟ وما هي الفطرة أصلاً!
- Youssef_Elshbrawe
- 2026-05-26T16:13:37+00:00
هل الفطرة هي هذه العادات التي وجدنا عليها أبائنا وتربينا عليها كبديهيات فأصبحت فطرة نعتقد جميعاً بأنها من المسلمات التي ننطلق منها، أم أنها ميل عقلي للأخلاقيات المتعارف عليها والميول الحيوانية داخلنا! كالجنس والأكل وخلافه.
رأينا الكثير من المجتمعات الأخرى لديهم إختلاف حقيقي في فطرتهم عننا، كهؤلاء الوثنيين الذين كانوا يقتلون أبائهم عندما يفتك بهم المرض رحمة بأبائهم وخوفاً عليهم من المعاناة!، أو الذين كانوا يوئدون البنات من أبنائهم وأحفادهم رغم أن الفطرة الإنسانية هي حب الإبن كما يُقال لكن رغم ذلك كانت فطرة هؤلاء مختلفة فكانوا يكرهون ويُحبون حسب النوع لأن ثقافتهم تجرهم لذلك.
أيضاً في العصر الحالي نرى إختلافاً جذرياً بين الثقافة العربية والغربية مثلاً، يتحدث العرب على أن الغيرة من الفطرة، بينما نرى المجتمع الأوروبي يتحرر منها تماماً، فما هي هذه الفطرة التي يتحدثون عنها ونجدها نسبية من مجتمع لأخر؟ هل هي نتاج خاص بكل ثقافة تتشكل بالوراثة تأثراً بالمعتقدات السائدة؟ أم أنها فعلاً فطرة مخلوقة بداخلنا؟ وإن كانت هذه الفطرة مخلوقة معنا فلماذا تتغير من مجتمع لأخر ومن زمن لأخر
الفطرة السليمة ليست العادات والتقاليد أو ما وجدنا غيرنا يتبعه، لأن لو كانت الفطرة كذلك في زمن الرسول قبل الدعوة لكان اتبعهم في عبادة الاصنام ومن قبله إبراهيم، الفطرة السليمة من رأيي هو الجزء الذي نقول عنه روح الله الذي داخلنا فنحنُ مخلوقين من طين ونفخة من روح الله، وتلك هي التي تجعلنا نعرف الفرق بين الحق والباطل ولكن مع ظروف الحياة وانشغال الإنسان بالدنيا ابتعد عن الفطرة السليمة وبدأ يبحث عن شيء يجذره أكثر في الأرض، رافضاً فطرته التي تحمل معنى الموت، عن طريق خلق عادات وأساليب تخلد ذكراه يتم توارثه فيما بعد ولكنها ليست بالضرورة أن تكون صواب أو أنها تدعم فطرة الإنسان السليمة.
وتلك هي التي تجعلنا نعرف الفرق بين الحق والباطل
إن عرفنا الحق والباطل بالفطرة ما كننا لننفق ألاف السنين في التطور المعرفي والتقاتل والتباغض والتطور المعرفي والعقلي والسلوكي، إن تاريخنا يشهد بأننا تائهون تماماً ولم نصل للحق بعد، لكل مننا وجهته ومنهجيته في البحث عن الحق ثم لا يستطيع أحد مننا الجزم بإمتلاكه أو الوصول له، الملحد يرى أنه باحث عن الحق وبالمناسبة أعرف منهم الكثيرين ممن لديهم صدق النية والإخلاص في الوصول ومع ذلك لا يصلون، لا أرى أن الفطرة تجعلنا بالفعل نفرق بين الحق والباطل، لأنني لا أرى على الكوكب من لديه هذه المهارة أصلاً، لذلك لا أعتقد بوجودها
أنا لا أعتقد أيضاً أن هناك من أستطاع ان يعود لفطرته السليمة التي وُلد بها بشكل كامل، وهذا طبيعي لأن المغريات كثيرة، والمضللات أكثر، كل شيء له دليل وبرهان فأقرب لأن تصدقه، غير أن الهوى والنفس قد تميل أيضاً لنظريات أخري، تجعلك تغير رؤيتك بالكامل.
إذا كان قتل الأب رحمة فطرة عند مجتمع، وحبه فطرة عند آخر، فأي معنى للفطرة يبقى؟ لكن دعني أسأل: ربما سؤالك عن "الفطرة" هو سؤال خاطئ من الأساس.
الذي نسميه "فطرة" هو في الغالب "بديهيات ثقافية" نعيش فيها منذ الصغر. لو ولد طفل أوروبي في أسرة عربية لنشأ "غيورا"، ولو ولد طفل عربي في أسرة أوروبية لاستغرب من مفهوم الغيرة. الفطرة ليست جامدة، بل قابلة للتشكل.
أما الميول الحيوانية كالجنس والأكل، فهي غرائز مشتركة، لكن "كيف" نأكل و"متى" نمارس الجنس، هذا كله ثقافة لا فطرة. الغرائز ثابتة، والسلوكيات متغيرة.
إذا، الفطرة الحقيقية ليست في محتوى الأخلاق، بل في القدرة على خلق الأخلاق ذاتها. الفطرة أنك كائن اجتماعي يحتاج إلى تنظيم علاقاته. الشكل يتغير، لكن الحاجة الإنسانية الأساسية هي الثابت.
لذلك، الاختلاف بين المجتمعات ليس خروجا عن الفطرة، بل هو تنوع داخل الفطرة الواحدة
صحيح أن البيئة تؤثر بقوة على الإنسان، لكن هذا لا يعني أن كل شيء قابل للتشكيل، هناك مشاعر ومبادئ تبدو مشتركة بين البشر بدرجات مختلفة، مثل النفور من الظلم أو التعاطف مع الضعيف أو تعلق الإنسان بأسرته، حتى لو اختلفت طرق التعبير عنها بين مجتمع وآخر.
كذلك، القول إن الفطرة مجرد قدرة على صناعة الأخلاق لا يفسر لماذا تتكرر بعض القيم الأساسية في أغلب الحضارات رغم اختلاف الأزمنة والثقافات. فوجود التنوع لا يعني بالضرورة غياب الأصل المشترك. ربما تتغير التفاصيل والعادات، لكن هذا لا ينفي أن هناك جذورًا إنسانية أعمق من مجرد التشكيل الثقافي وحده.
هذه المشتركات الإنسانية موجودة لكن في عصرنا الحالي فقط، في العصور السابقة لم يكن لهذه المشتركات وجود، كانت هناك عنصرية تجاه العبيد، أصلاً قبول فكرة العبيد في حد ذاتها تهدم هذه النظرية بالكامل، أعني نظرية المشتركات، أيضاً كان الظلم مقبولاً بل ومستحباً إن كان ضد مجتمع أخر، أنظري لثقافة الفايكنج أو المغول أو أو، كان الظلم مقبولاً بل ومنطقياً، ولماذا نذهب للفايكنج والمغول، نحن عرب وتاريخنا الدموي ليس ببعيد ولازلنا نتفاخر بأننا فتحنا الاندلس وفتحنا كذا وكذا وحصدنا الجزية من كذا وكذا، وأسرنا كم ألف إمرأة من هنا وكم من هناك، هذه الهمجية لا تعني لها الأخلاق والمبادئ المشتركة شئ بل ولا تشترك فيها أصلاً
أيضاً تكرار بعض المبادئ والقيم الأساسية في الكثير من الحضارات هو سببه الأساسي أن هذه الحضارات إعتمدت على العلم والتاريخ للتعلم من أخطاء الحضارات السابقة عليها، ولذلك نشأ وتطور علم الإجتماع والقانون والعدل إلخ، وهذا يدل دلالة ظاهرة على أن هذه القيم التي نراها مشتركات إنسانية اليوم هي نتيجة تطور معرفي مستمر عبر أجيال وأجيال، وربما الكثير من المسلمات الأخلاقية التي نراها اليوم منطقية تُصبح بعد أجيال يسيرة غير أخلاقية مع التطور الإنساني الذي يحدث، لذا لا أعتقد أبداً أن هذا هو تعريف الفطرة فعلاً
يمكن النظر إلى التاريخ بشكل أوسع قليلًا، لأن فكرة أن الإنسانية لم تكن موجودة في الماضي قد تكون نتيجة قراءة انتقائية للتاريخ. صحيح أن هناك فترات ساد فيها العنف والعبودية والحروب، لكن في المقابل كانت هناك دائمًا أصوات وممارسات مضادة لهذا الاتجاه، حتى لو لم تكن هي الغالبة أو الأكثر نفوذًا. وجود الظلم لا يعني غياب الفطرة الأخلاقية، بل يعني أن الصراع بين المصلحة والقيمة كان دائمًا حاضرًا، لكن ميزان القوة هو الذي كان يحسم لصالح أحدهما.
و كثيرًا من القيم الأساسية ظهرت بشكل متكرر عبر ثقافات مختلفة وفي أزمنة متباعدة، حتى قبل تشكل العلوم الحديثة كما نعرفها اليوم. فالقانون والعدل والتقليل من الظلم لم تظهر فجأة نتيجة وعي معاصر فقط، بل هي امتداد طويل لتجارب بشرية متراكمة، تطورت وصيغت بشكل أكثر تنظيمًا مع الزمن. لذلك قد يكون الأقرب للواقع ليس إنكار الفطرة أو تثبيتها بشكل جامد، بل فهمها كميل إنساني موجود، يتأثر ويتشكل ويتطور، لكنه لا يُستحدث من العدم ولا يختفي تمامًا في أي عصر.
أن تكون قيم يميل البعض لها ويبذلون الغالي والنفيس لنشرها شئ وأن تكون فطرة الجميع مفطور عليها منذ الولادة شئ أخر، فإن كانت فطرة بالفعل فالمفترض أن تجد دائماً من يميل لها ولتنفيذها ولتلبية الداعيين لها والمحاربين لأجل نشرها، والواقع يقول أن هؤلاء الذين إختاروها كانوا في الكثير من المجتمعات والعصور منبوذين ومضهدين بل ولا يُستجاب لهم إلى من قلة قليلة جداً وقد تعود هذه القلة وتكفر بهم أيضاً، لذا هي ليست (فطرة) هي (ثقافة) مبنية على عقل واعي ومدرك ومتطور، ولذلك قد لا يجد من الأتباع من يُنصفه في الكثير من العصور والمجتمعات التي لم تملك نفس الدرجة من الوعي المتراكم
لكن عامة الفطرة لا تُقاس بعدد المتبعين أو بدرجة قبول المجتمع لها، بل بوجود استعداد داخلي لدى الإنسان يتجلى بأشكال متفاوتة حسب الظروف. فالمجتمعات قد ترفض قيمًا إنسانية في لحظات تاريخية معينة تحت ضغط الجهل أو السلطة أو المصالح، لكن هذا لا يعني أن هذه القيم غريبة عن الطبيعة البشرية نفسها.
ولا تنسي ان هذه المبادئ تظهر بشكل مستقل في حضارات متباعدة لم يكن بينها تواصل كافٍ، مثل الميل إلى العدل أو التعاطف أو رفض الظلم في صور معينة. هذا التكرار الواسع يشير إلى أصل إنساني مشترك، حتى لو اختلفت درجة تطبيقه وتفسيره.
هي تظهر بشكل مستقل في حضارات متباعدة لأن هناك أنبياء وحكماء كانوا يأخذون على عاتقهم مهمة تذكير الناس بهذه الأخلاق والقيم، وليست لأنها مزروعة أصلاً داخل الناس أنفسهم، هناك فرق بين أن تكون داخل الناس وبين أن تجد من يحاول نشرها، فرق هائل بين التفسيرين، الميل للعدل أو التعاطف لم يكن أبداً أصلاً مشتركاً بين الناس بل نمى عبر أجيال وأجيال حتى أنتشر، لكن قديماً لم يكن موجود، كانت هناك ثقافات وحضارات كاملة قائمة بشكل أساسي على التعدي وعلى إحتقار الأخرين، ضربت لكي بعض الأمثلة من قبل، نحن علينا أن نفرق بين الفطرة والثقافة، الفطرة يجب أن يكون لها وجود حقيقي داخل كل مننا منذ ولادته، أما الثقافة فتُكتسب فيما ويقل عدد الذين يتبنونها أو يكثر
لا تنسي جانبًا مهمًا في تكوين السلوك الإنساني. وجود استعدادات نفسية مثل التعاطف وتجنب الأذى والبحث عن العدالة والذي لا يحتاج بالضرورة إلى نقل ثقافي مباشر حتى يظهر، بل يمكن أن يتشكل بشكل طبيعي مع تطور المجتمعات البشرية واحتياجها للتعايش والاستقرار. لذلك تشابه بعض القيم بين حضارات متباعدة لا يُلزم تفسيرًا واحدًا يقوم على “النقل” فقط.
وايضا وجود أنظمة عرفية بدائية كانت تنظم العلاقات وتقلل من الفوضى حتى في أبسط المجتمعات. صحيح أن تطبيق العدل كان متفاوتًا ومشوّهًا أحيانًا، لكن هذا لا يعني غياب جذوره تمامًا. الأرجح أن القيم الأخلاقية ليست إما فطرية كاملة أو مكتسبة بالكامل، بل مزيج يتطور مع الإنسان والمجتمع معًا.
هناك مشاعر ومبادئ تبدو مشتركة بين البشر بدرجات مختلفة، مثل النفور من الظلم أو التعاطف مع الضعيف أو تعلق الإنسان بأسرته،
نظرياً الكلام صحيح. لكن على أرض الواقع لماذا نرى كيانات ودولاً كاملة قائمة على قتل الآخر والظلم البين من أجل مصالح خاصة؟ بل ويبررون أفعالهم بنصوص من ديانات محرفة كما يفعل أحفاد القردة والخنازير في فلسطين أو يبررون أفعالهم التي قتلت ملايين البشر حول العالم بأكاذيب وتلفيقات كما تفعل أمريكا؟
وجود أنظمة أو جماعات تمارس الظلم لا ينفي وجود القيم الإنسانية المشتركة بين البشر، بل يدل على أن هذه القيم نفسها قابلة للتجاوز تحت تأثير المصالح والسلطة والخوف والدعاية. فالتاريخ مليء بأمثلة لانحرافات بشرية، لكن في المقابل أيضًا مليء بحركات مقاومة وعدل وإصلاح، مما يعني أن الفطرة الأخلاقية ليست غائبة، لكنها ليست دائمًا هي التي تحكم القرار السياسي أو الجماعي.
فالمسألة ليست أن القيم غير موجودة بل أن تطبيقها يتأثر دائمًا بموازين قوة ومصالح، وهو ما يجعل السلوك البشري أحيانًا متناقضًا بين ما يؤمن به وما يفعله.
بل ويبررون أفعالهم بنصوص من ديانات محرفة كما يفعل أحفاد القردة والخنازير في فلسطين أو يبررون أفعالهم التي قتلت ملايين البشر حول العالم بأكاذيب وتلفيقات كما تفعل أمريكا؟
صحيح معك حق، أو يٌبررون همجيتهم وغزوهم للشعوب الأخرى بنشر الدين كما فعل أجدادنا الهمج من الجزيرة العربية، هل هذا قد يدُلنا على أن الوحشية وحب التسلط والكبر والزعامة وكل هذه الشرور أيضاً من الفطرة المشتركة بين البشر؟ بما أنهم لم يسلم منها أحد منهم؟ اللهم إلا بعض العقود اليسيرة جداً المتناثرة في قرون شتى والتي كانت نتيجة لخبرة وحضارة كبيرة سرعان ما إنهدمت وعادت لفطرتها الهمجية
إذاً وبناءاً على هذا الكلام، نحن فطرتنا هي نفس فطرة الحيوانات بالظبط، فطرة النمل والنحل والثدييات إلخ، إن كانت تقتصر على الحياة الإجتماعية والجنس والأكل وما إلى ذلك من الغرائز فلا إختلاف بيننا وبينهم في الفطرة، أما خلق الأخلاق فلا أعتقد أنه فطرة فما هو مقبول أخلاقياً اليوم لم يكن بأخلاقي بالأمس القريب على نفس الكوكب منذ مئات السنين، وما كان أخلاقياً في عهدهم لم يعد في عهدنا بأخلاقي، إذاً فالأخلاق ليست فطرة، والوصول لها أو البحث عنها ليس من الفطرة أصلاً، وإنما الأخلاق نتاج تطور وتجربة مستمرة ومتصاعدة عبر الزمن
يتحدث العرب على أن الغيرة من الفطرة، بينما نرى المجتمع الأوروبي يتحرر منها تماماً،
لا أظن أن هذه فكرة دقيقة ، فتصوير الإنسان الغربي على أنه بارد الدم ، وأنه تحرر من الغيرة تماماً هي نظرة كونية و محاولة منا لإظهار نفسنا أفضل منه بأى طريقة .
في القرون السابقة، كانت بعض الدول الغربية (مثل فرنسا وإيطاليا) تمنح أحكاماً مخففة في "جرائم العاطفة" بدعوى الاستفزاز العاطفي، بل يقول استاذ القانون الجنائي احمد عبد الظاهر أن قانون نابليون لعام 1804م، والذي صدر في عهد نابليون بونابرت، يشكل المصدر التاريخي للتساهل القانوني فيما يتعلق بجرائم القتل المرتبطة بالزنا .
أنا لا أقول أننا أفضل منهم لأننا لدينا مقدار أعلى من الغيرة، بالعكس أنا أصلاً أمقت الغيرة، يجب أن تكون موجودة نعم وأنا غيور لكن بحدود قليلة جداً، والغربي غيور ولكن بالحدود المعقولة التي تجعله لا يتحكم بشريكه ولا يمتلكه إمتلاكاً ولا يتعدى على مساحته الشخصية ولا يُنقص من الثقة المتبادلة، لكن الغربي ليس لديه ربع مقدار الغيرة التي منتشرة بين العرب ولذلك أقول أن الغيرة ليست فطرة بدليل أنها تتفاوت نسبتها بين ثقافة وأخرى بل وفي بعض الثقافات لا توجد أصلاً
لا بل هي فطرة ، و فطرة سيئة. الإنسان عبر تاريخه من آلاف السنين مهدد و كل ما يمكله مهدد ، فالرجل معتاد بالتاريخ التطويري أن باقي الرجال يريدون أخذ امرأته منه. و مع الوقت بدأ الإنسان بالتحضر، و التخلص من هذا الهراء . فكما قلت المجتمعات الأوروبية كانت مثلنا و لكنهم تحضروا قبلنا.
ربما الفطرة ليست ما تعلّمناه .. بل ما جئنا به قبل أن يبدأ العالم بتشكيلنا.
أنا شخصياً أميل إلى تصور مختلف للفطرة. أظن أن الإنسان يولد وهو يحمل شيئاً عميقاً جداً .. نوعاً من الذاكرة القديمة أو النقاء الأول .. شيئاً كان يراه بوضوح في طفولته قبل أن تتراكم فوقه طبقات المجتمع والخوف والتلقين. ثم يبدأ الأبوان والمدرسة والدين والثقافة واللغة بزرع ما نسميه "المعرفة". وهنا المفارقة: ليست كل معرفة نوراً .. أحياناً تكون المعرفة نفسها هي السقوط.
لهذا أرى قصة شجرة المعرفة رمزية جداً. آدم لم يسقط لأنه أكل تفاحة حرفياً .. بل لأنه دخل عالم التصنيفات والأحكام والانفصال عن البراءة الأولى. منذ تلك اللحظة بدأ الإنسان يرى نفسه منفصلاً عن الوجود .. وبدأ الجحيم الداخلي: المقارنات .. الخوف .. الشعور بالذنب .. الأنا .. الصراع.
لهذا أيضاً نلاحظ أن الطفل الصغير يملك صفاءً غريباً. يبكي ويضحك بسرعة .. لا يحمل حقداً طويلاً .. يعيش اللحظة بالكامل. ثم كلما كبر وازدادت "معرفته" صار أكثر تعقيداً وأقل سلاماً. كأننا نبتعد تدريجياً عن ذواتنا الأصلية.
ومن هنا أفهم التأمل واليوغا والعبادات الحقيقية. ليست مجرد طقوس لإرضاء إله غاضب .. بل محاولات لإزالة الضجيج الذي تراكم فوق الروح. كأن الإنسان لا يبحث عن شيء جديد .. بل يحاول تذكّر ما كان يعرفه قبل أن ينساه.
حتى الصلاة عندي ليست أن يقف الجسد ويكرر كلمات فقط. النائم روحياً يمكنه أن يؤدي ألف صلاة دون أن يعبد فعلاً. أما المستيقظ من الداخل .. فهو يعيش حالة العبادة حتى في صمته. لأن العبادة الحقيقية ليست حركة الجسد بل حضور الوعي.
لذلك ربما الفطرة لا تتغير بين المجتمعات .. بل الذي يتغير هو كمية الطبقات التي تغطيها. كل ثقافة تضع فوق الإنسان قناعاً مختلفاً .. لكن تحت كل الأقنعة قد توجد نفس الروح الأولى .. نفس الحنين الغامض للسلام .. ونفس الشعور بأننا كنا أنقى في مكان ما لا نتذكره بالكامل.
أتفق معك تماماً، وأعتقد أن هذا الإحساس الحقيقي هو إثبات لنظرية التطور، أننا تطورنا شيئاً فشيئاً سواء معرفياً أو روحياً أو سلوكاً، لكننا لازلنا نحمل داخلنا هذه الذاكرة التطورية لذلك دائماً ما نشعر بأن داخلنا أكثر من ذات لا ذات واحدة، أحياناً نحتار بينهم لتداخلهم، لكن لدي سؤال لك يا أستاذنا، كيف نتحرر من هذه الطبقات المتراكمة والتي تكبت أنفاسنا وتكبت حريتنا وتُقيدنا بقيود لا نراها؟ كيف نستطيع أن نتحرر منها بشكل كامل دون أن نترك لقيودها أثاراً على أيدينا؟
هذا شئ صعب فعلاً ويجعلني أتألم وجعاً كل فترة بسبب ما أشعر به من قيود وأستميت في البحث عن هذه القيود ولا أجدها.
أيضاً الصلاة والشعائر والعبادات أنا أفهم تماماً ما تقول فشيخي كان حسن بن فرحان المالكي وقد علمنا من هذه الثقافة الشئ الكثير، لكنني لازلت لا أجد نفسي، لا أستطيع إستحضار هذا الوعي والخشوع والإدراك، أبحث عنهم ولا أجدهم، أتألم لإستحضارهم ولا يحضرون إلا عند اليأس الكامل وبعد تعب كبير جداً، ثم سرعان ما يتلاشون وتتلاشى لذتهم وأعود للتألم من جديد
الفطرة تعني الخلقة، الله خلقنا طبيعيين لدينا صفات معينة وميول معينة، الغيرة مثلا فطرة بدليل أن الأطفال رغم صغر سنهم يغيرون من بعضهم عندما يشعرون بأن هناك من يُفضل عليهم. عندما نرى بعد ذلك ذكر أوبن مايندد ليس عنده مشكلة أن يكون لزوجته أصدقاء ذكور فهذا مخالف للفطرة وهو ذكر في نظري لا يرقى لأن يكون رجلاً لأنه تخلى عن مكون أصيل من مكونات الرجولة وهو الغيرة .
أيضا الجنس مثلا فطرة..الله خلق إنسان معين ذكر..كونه يأتي بعد ذلك ويقرر أن يكون أنثى فهذا ينافي الفطرة..الفطرة تفسد بالتربية وبالمدخلات بأشكالها سواء كانت ثقافة مجتمع أو سوشيال ميديا أو غير ذلك.
الفطرة تعني الخلقة، الله خلقنا طبيعيين لدينا صفات معينة وميول معينة، الغيرة مثلا فطرة بدليل أن الأطفال رغم صغر سنهم يغيرون من بعضهم عندما يشعرون بأن هناك من يُفضل عليهم. عندما نرى بعد ذلك ذكر أوبن مايندد ليس عنده مشكلة أن يكون لزوجته أصدقاء ذكور فهذا مخالف للفطرة وهو ذكر في نظري لا يرقى لأن يكون رجلاً لأنه تخلى عن مكون أصيل من مكونات الرجولة وهو الغيرة .
بهذا المنطق يُمكننا أيضاً أن نقول على جميع الشرور بأنها من الفطرة، فيُمكن للطفل أن يكذب، ويمكنه أن يسرق، ويمكنه أن يتكبر ولا يتواضع، ويُمكنه أن يكون نهماً لا يشبع ولا يقنع بشئ، كل هذه إذاً من الفطرة، لأن هناك أطفالاً يمكنهم فعل ذلك دون إكتراث أو تأنيب ضمير؟ لا تقل لي حالات نادرة، هذه مجرد أمثلة لما أريد أن أقوله، ما أريد قوله هو أن هناك الكثير والكثير من الأشياء الغير جيدة التي قد يفعلها أكثر الأطفال في عمر الخامسة والرابعة، لكننا لا ننعتهم بأنهم ضد الفطرة، لأننا نحن من خلقنا فيهم هذه الفطرة، أيضاً الطفل في أوروبا لن يغير على أمه مثلاً من شخص غريب، سيراها تخرج وتتحدث مع كل شخص كما تريد ولن يأبه أو يفهم ذلك أصلاً، ولن يغير عليها إن لم ترتدي ملابس محتشمه! هو لا يفهم أصلاً ما معنى الإحتشام، لذا دعنا نتحدث بجدية وبمنطق! كل هذه المشاعر والعادات نحن من يخلقها ويُكونها داخل الأجيال الجديدة سواء بالتلقين أو بالإيحاء أو بالواقع الإجتماعي المحيط
ما قلته أنت هو تأويلك وتفسيرك الخاص. أراه غير دقيق.
الفطرة يولد بها الطفل. لا تُصنع. سأسألك سؤالاً ولا تحاول التأليف.
ماذا تقول في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ما من إنسان إلا ويولد على الفطرة؟
نقاشنا هنا ليس ديني، لكن ببساطة نحن لا نختلف هنا على وجود الفطرة من عدمه، نحن نتحدث ونتناقش في ( تعريف الفطرة ) ولا ننكر وجودها، هناك فرق بين ذلك وذاك، ولماذا نذهب للحديث لإثباتها وقد قال الله أيضاً ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) لذا النقاش في تعريف المصطلح، لا في إثبات وجوده
ممتاز، لكن هذا التعريف يحتاج لأبحاث كبيرة جداً للوصول إلى هذه الفطرة وتعريفها وحدها بشكل مفصل ومعرفة ما هي أصلاً هذه المشتركات، لأن الطفل في سنينه الأولى يبدأ يكتسب طباعه ممن حوله ويتعلم منهم ويتأثر بهم مما يجعلني أعتقد بأنه لا يوجد أي ثقافة تستطيع أن تقول اليوم بأنها تعرف ما هي الفطرة وما هي حدودها
من منظور ديني، الفطرة هي الأصل الثابت والمشترك بين البشر، أما الاختلافات الثقافية فهي مؤثرات خارجية إما أن تزكي هذه الفطرة أو تحرفها، كما يختصره الحديث الشريف: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» لذلك تباين العادات لا ينفي وجود الفطرة، بل يؤكد أن الثقافة والتربية قادرتان على تشويه السلوك الفطري السوي.
لا نختلف في إثبات وجود الفطرة بل نتناقش في تعريفها ومعناها
الفطره ببساطه لو قتلت شخص تشعر بذنب تشعر بشي مقلق لو سرقت ايضا لو فعلت فعل جيد تشعر براحه هذه هي الفطره
بعضهم قد يقتل 1000 ثم لا يشعر بشئ، في بعض الثقافات أيضاً كان من لا يقتل هو من يشعر بالذنب وتأنيب الضمير والشك في قدرته وقوته وشجاعته، كثقافة جنود إسبرطة، أو الفايكنج، أو حتى المماليك الذين كانوا يتربون على القتل لا شئ أخر، أعتقد أن هذه المشاعر ليست من الفطرة لأنها تتغير نسبتها ومفهومها من ثقافة لأخرى، فإن كانت من الفطرة فلماذا تغيرت بتغير العوامل، هذه المشاعر نتيجة الثقافة والتربية والمبادئ التي يحملها الشخص ويقتنع بها
- حذف بواسطة المستخدم
كلمة الفطرو غالبا يستخدمها كل فريق للايحاء بان يملك الحقيقة المطلقة وان معاييره توافق معايير الخلق نفسها وليست احد الاراء ، اعتقد ان الانسان يملك ميول واستعدادات فطرية بالطبع ولكنه قابله للبرمجة والاساله والصب في قوالب بشدة ، لدرجة ان مرفه حالته البيور صعب جدا .
مجتمع لمناقشة واستكشاف الأفكار الفلسفية. ناقش المفاهيم، النظريات، وأعمال الفلاسفة. شارك بأسئلتك، تحليلاتك، ونصائحك، وتواصل مع محبي الفلسفة لفهم أعمق للحياة والمعرفة.