الآن..

أعيش أزمنة مختلفة في عمرٍ واحد!

أُجابهني كي لا أتحطّم، كي لا يُفقد جزءٌ منّي فيختل توازن سطوري..

يضغط الماضي بكلتا يديه على عُنقي، ويُحاصرني الحاضر بشِباكه، وكلّما حاولت التّغافل بالتركيز على بصري أرى ظل المستقبل على حافّة الشّفق يلوّح لي بيده ويلتفُّ ماضيًا بعيدًا عن ناظري!

صدقًا..

ليس أيٌّ من الماضي أو الحاضر ما يشغل حيزًا كبيرًا من مخاوفي!

فالماضي أشبه بيديّ طفل صغير شاكس أخيه الأكبر محاوِلًا إبداء قوته فأمسك عُنقه كأقسى فعلٍ يُضلل ضعفه!

والحاضر مثل كرة صوف شابكت السنّارة خيطها بطريقة يسهل نسله بها!

أما المستقبل..

عتبي عليك أنت يا ظلي، تتماهى أمامي مع البعيد حتى خُيّل إليّ أنك لم تعد جُزءًا منّي!

عتبي عليك إذ تنتظرني أحرر نفسي لألحق بك بينما كان ينبغي عليك أن تمد لي إحدى يديك لاستطيع الوقوف على قدمي على الأقل!

لكنّي أعدك يا زمن..

إن لم تمد لي أيًّا من أياديك وتركتني افكّ قيودي لوحدي لن أكترث لما سبق منك بعدما أتحرر ولن أصافحك عندما تمر من جانبي وحين تطأ قدماي عتبة الشفق سأنظر لك بإتّساع عينيّ!

لا أحادثك ولا أنصِت إليك..

وألوّح لك كما لوّحت لي، ثم أسير برفقتي وهج النّجوم يهبني توقيتها، وتتماهى ظلمتك أنت مع سواد الليل حتى تدرك غسقك!