سلطة الزمن
في زحمة الحياة، نردد كلمة "إلى اللقاء" وكأنها وعد حتمي، بينما الحقيقة أن اللقاء القادم ليس مضمونًا. نتوهم أن الوقت ملكنا، نتصرف وكأننا قادرون على إيقافه أو تأجيله، لكن الوقت دائمًا هو المتحكم. هو الذي يترك بصمته على أجسادنا وأرواحنا، يجعلنا نكبر، نترهل، ونصطدم بحقيقة الفناء التي لا مفر منها.
نعيش أحيانًا في وهم أن لدينا متسعًا من الوقت، فنؤجل المشاعر والكلمات، نؤجل العناق والاعتذار، حتى يأتي يوم ونكتشف أن ما فات قد فات. يأتي الندم متأخرًا على كلمات لم تقال، ومشاعر لم تُعبر، وأشخاص تركناهم دون أن ندرك أن وداعهم قد يكون الأخير.
يظل الوقت يعزف لحنه الذي لا يرحم، حتى الأحقاد التي كان يمكن أن تزول مع أول ابتسامة أو كلمة طيبة، تصبح عبئًا ثقيلًا نتحمله في النهاية، بعدما غابت الفرصة للمصالحة.
التعليقات
كان أبي كلما خرجنا من البيت للعمل يقول ودع وداع جيد فربما تعود لا تجدني أو لا تجد إخوتك، وعلقت في ذهني هذه النصيحة وبدأت اطبقها بكل شئ فربما لا متسع من الوقت للقاء آخر أو لاعتذار أو لاعتراف أو لأي فعل يعلق في نفوسنا ونؤجله
عندما توفيت جدتي قبل سنوات، ندمت كثيرا على عدم مجالستي لها لفترة أطول، كانت تناديني وتخبرني بأنه قد تراني هذا اليوم وتكون معي، لكن غدا قد لا تكون على قيد الحياة، كنت أقل لها بأن عمرك ما زال طويلا والأيام أمامنا وسنمكث ونتسامر أكثر واكثر، ولكن توفيت جدتي وبقينا من دونها، وترك غيابها وفراقها في قلبي غصة، لذا أحرص جدًا اليوم على تخصيص متسع من وقتي لقضاءه مع أحبتي .