العدمية و الأنا

يمكن أن أكون مبالغا لقول أننا نعيش زمن العدمية الجارحة لأنا؟!

الأنا مفهوم فلسفي يظم معرفة الذات و هنا تفترق الأسئلة عن وجودية الإنسان بربطها، بالعقل أو الجسد و نحن هنا لن نتحدث عن العلاقة الجدلية والحرب القائمة عن من يكون وجود الإنسان

فأنت توجد نفسك عندما توقظ كل حواسك الداخلية و الخارجية و تتعمق في إنسانيتك و وجودك .

العدمية هو كل ما يراه الإنسان و يعجز عن فهمه سوى كانت عدمية أخلاقية،عدمية وجوديةأو عدمية احتماعية شاملة ، ولا يستطيع فهم مجراياتها الكونية و دائما مرتبطة بالسوؤال لماذا؟

كما قال الفيلسوف ألبرت كامو متحدثا عن العبثية أي العدمية :العبث يبدأ من لحظة نسأل فيها لماذا و لا نلقي حتي جواب.

سؤال لماذا يأتي بعدها إنفجار ذهني ضخم مثل طرح سوؤال من أنا؟

بين الأنا و العدمية ضياع بين المفاهيم و الأسئلة الوجوية المعقدة .أن توجد نفسك في ضوضاء أنت لا معني فيها هنا يطرح السوؤال كيف أجد نفسي هنا؟

هناك من يوجد نفسه بالعمل و المال والجاه.

هناك من يوجد نفسه بعدم الإجابة عن الأسئلة التي ليس لها جواب مفهومي.

هناك من يوجد نفسه بالحب و الروابط الإجتماعية دون الإنغماس في الوحل

أما أنا مازلت أبحث عن نفسي فلم أجدها وحين توجد نفسي سأسألها شيء واحد لا ثانية لها:

أين كنت عندما إحتجت لنفسي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

raghd_agaafar أضف ردا

قررت التوقف عن طرح هذا السؤال منذ زمن، لأنه يجعلني أدور في حلقة مفرغة من الأسئلة والتفكير.

وأخشى أن أكون من البعض الذي يملأ فراغه بالضجيج (العمل، المال) لكي لا يسمع صوت الأنا وهي تئن من العبث.

أفكر أن نفسي التي أبحث عنها ليست مفقودة فعلًا، ومن السهل العثور عليها، ولكن هي تختبئ مني فقط لأني لم أهيئ لها بيئة من الصدق.

هي لا تختبئ منا و إنما نحن لا ندرك أهمية الأنا و لا نبحث عنها مثلها مثل السعادة فهي متأصلة فينا و نحن نبحث في الخارج ولو نبش الإنسان عن نفسه لأستعجب من هذا الأمر.

أجد أن كثرة التفكير والسعي الدائم وراء أجوبة خاصةً لأشياء عميقة ولا نستطيع إيجاد إجابة كاملة شافية لها مهما حاولنا يكون مرهقًا للغاية ومتعبًا وقد يعوقنا عن عيش الحياة والاستمتاع بها، بينما هناك من يسبحون في نعيم الجهل ويمرحون طوال اليوم 😅

قليل من الجهل قد يكون مفيدًا أحيانًا.

وجهة نظر ،لكن الذين يسبحون في نعيم الجهل لا يدرك للحياة معني،فجهل الأشياء ينتج عدم الإدراك ،و لكل منا نعيمه فأنا نعيمي في طرح الأسئلة حتي و إن لم تملك جوابا لها .

لكن الجهل أو عدم معرفة أشياء صعبة في طبيعتها مثل الأشياء التي لا يمكننا تغييرها أبدًا أو تغييرها بسهولة يكون نعمة في كثير من الأوقات.

أجيبك بقول الله تعالي في صورة القمر:أفلا يتدبرون القرأن أم علي قلوب أقفالها.

المعرفة العلمية أو البحث عن الأشياء هو شيء متأصل في ذواتنا ،ربما الإنسان لو بحث وسأل لا وجود عديد الأجوبة أو أن يختار التخلي عن التعمق و الإلتجاء الي المبالات

بالطبع التدبر والتأمل والسعي للعلم مطلوب لكن هناك أشياء إن تبدوا لنا قد تسبب لنا السوء أو الألم والمشقة، كما قال الله تعالى في سورة المائدة : ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم )

وعلى أي حال طاقة وقدرة كل شخص تختلف عن الآخر، فما تستطيع أنت فهمه وتحمله قد لا يستطيعه غيرك.

جميل طرحك،و هنا وجب طرح إختلاف التعمق سواء كانت فلسفة أو علم مغاير أن نحافظ علي هويتنا والإطلاع عن علوم جديدة.

شكرا لمرورك

ما كتبته يضعنا أمام مفارقة وجودية عميقة: بين الأنا التي تبحث عن ذاتها، والعدمية التي تجرّدها من المعنى. إن القول بأننا نعيش زمن "العدمية الجارحة للأنا" ليس مبالغة، بل توصيف لحالة إنسانية معاصرة حيث تتكاثر الأسئلة ولا تتكاثر الأجوبة، وحيث يصبح سؤال "من أنا؟" أكثر إيلامًا من أي جواب محتمل.

الأنا، كما أشرت، ليست مجرد مفهوم فلسفي، بل تجربة حية تتشكل حين نوقظ حواسنا الداخلية والخارجية ونواجه إنسانيتنا بلا أقنعة. لكن العدمية، كما وصفها كامو، تبدأ من لحظة السؤال "لماذا؟" حين لا نجد جوابًا، وتتحول إلى عبث يبتلع المعنى. هنا يلتقي السؤالان: "من أنا؟" و"لماذا؟" ليكشفا فراغًا لا يملؤه المال ولا الجاه ولا حتى الحب إذا ظل سطحيًا.

الجوهر في طرحك هو أن الإنسان لا يضيع لأنه بلا أجوبة، بل لأنه يهرب من مواجهة ذاته. من يوجد نفسه بالعمل أو المال أو الروابط الاجتماعية قد يظن أنه تجاوز العدمية، لكنه في الحقيقة يضع ستارًا جديدًا أمام السؤال. أما من يجرؤ على أن يسأل نفسه: "أين كنت عندما احتجت لنفسي؟" فهو يضع إصبعه على الجرح الحقيقي: غياب الذات عن ذاتها.

العدمية ليست نهاية، بل بداية وعي. إنها لحظة الانكشاف التي تجبرنا على أن نبحث عن أنفسنا في الضوضاء التي لا معنى لها، وأن نعيد بناء الأنا لا كصورة اجتماعية، بل كحضور صادق. فالشجاعة ليست في العثور على جواب نهائي، بل في الاستمرار بالسؤال، وفي مواجهة الفراغ دون أن نسمح له بابتلاعنا.

هواا فيه ايه يا جمااااعة 🙏🍪🙏

ثنائية الوعي و العبث: لقد أصبت في استحضار ألبير كامو، فالعبث يولد فعلاً من تلك الفجوة بين تطلعنا للمنطق و صمت العالم المطبق. في حين ؟أن تعدد مسارات الوجود لفتة ذكية منك في تصنيف كيف يجد الآخرون أنفسهم (بالعمل، أو الحب، أو المادة)، و هو ما يعكس مفهوم الماهية التي تسبق الوجود عند البعض، أو تتبعه عند آخرين.

لكن سؤالك الختامي: "أين كنتُ عندما احتجتُ لنفسي؟" هو ذروة المكاشفة برأيي. إنه اعتراف بأن الذات ليست كيانا ثابتا نملكه، بل هي مشروع نبنيه وسط الضجيج. الضياع الذي تشعر به ليس دليلا على العدم، بل هو دليل على يقظة الوعي، أي النقيض تماما!

فالذي يسأل هو الذي بدأ بالفعل رحلة التحرر من العدمية الاجتماعية الشاملة. إن الحقيقة تكمن في أننا لا نجد أنفسنا صدفة، بل نصنعها من ركام هذه الأسئلة القلقة. استمر في طرح "لماذا"، فهي الأداة الوحيدة لكسر صمت الوجود.