شيطاني وأنا

اليوم مختلف.
أعلنت هدنة مع نفسي، وقطعت وعدًا ألا أسمح للحزن أن يتسلل إلى قلبي، ولا لأحد أن يثقل روحي. حتى ذلك الشيطان الكامن في داخلي لن يكون له سلطان عليّ. اليوم أنا مختلفة.
اكتشفت أن كل ما في هذه الحياة لا يستحق دمعةً أو انكسارًا، فالمصير واحد، والوجهة النهائية واحدة: الفناء. وما دام الفناء حتميًا، فما قيمة أن نستنزف أعمارنا في بكاء أو انكسار؟
كنت أتساءل طويلًا: لماذا أُبتلى أنا وحدي؟ لكنني وجدت أن الألم لم يكن حكرًا عليّ، بل كان انعكاسًا لطبعي المفرط في التعلق بالآخرين. لستُ وحيدة، لكنني حين أحببت، جعلت من الحب دينًا أبديًا، ومن الأشخاص معابد لا تهدم.
وهنا كانت اليقظة: أن أجعل الحب خالدًا في داخلي، لا متعلّقًا بأحد، بل متجذرًا في روحي، مصدرًا للسلام لا للحزن. فالألم إن استمر، لن يُنبت إلا شيطانًا داخليًا، يتغذى على ضعفي، ويحوّلني إلى نسخة مشوهة مني… نسخة تتلذذ بالكذب والخداع والانتقام.
إن معركتي ليست مع الآخرين، بل مع ذاتي . ومعركتي الأسمى: أن أظل أنا، مهما حاول شيطاني أن يسرق مني حياتي.
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يبدو أنك شخص حساس وغالبا هؤلاء الأشخاص أكثرنا وقوعا في الألم، لأنهم يعتمدون على مشاعرهم وقلوبهم صادقين جدا في علاقاتهم وهذا يجعل جراحهم أعمق، وأحيانا يصل للهشاشة النفسية، وتصبح نقطة ضعف لديهم، ووعيك بذلك جيد جدا، فبدلا من أن تكون مصدر ضعف يمكنك تحويلها لمصدر قوة، ويمكنك السيطرة على مشاعرك ووضع حدود صحية تحميكِ

التحول من الألم إلى القوة لا يحدث بالإنكار، بل بالاعتراف أولًا، كما فعلتَ هنا 🥴 مُتخم بالشفقة الذاتية، وتقدّم الحساسية كأنها نبوءة مقدسة بينما هي في حقيقتها مجرد هشاشة، تُستغل لتبرير الانكسار بدل مواجهته بصلابة.

الحساسية هي تضخيم للمؤثرات، وقد تنتج عن توقعات مخالفة للواقع، فنتخيل أن طبيعة العلاقة أن تسير في خط معين بأفعال معينة، ونتفاجأ بالعكس فنشعر بالحزن.

أو نتخيل أننا فقط من نمر بهذا الألم ويؤسفنا ذلك، لكن الحقيقة أن الكل يمر به.

أو تصاحب الحساسية شعور بالذنب أو المسؤولية عما آلت إليه العلاقة، وذلك ليس حقيقي في أغلب الأحيان.

برغم الألم في كلماتك لكنك أحسنت التعبير عن تلك المشاعر ووصفتها بطريقة خرجت من القلب وصلت إلى القلب.

الحب جميل لا محالة، لكن علينا أن نحب أنفسنا ونصادقها ونستأنس بها أولًا قبل أن نفعل ذلك مع الأشخاص الآخرين، فأنفسنا تستحق، كما أن ذلك يجعلنا نقدر أنفسنا أكثر ويجنبنا الوقوع مع الأشخاص الخاطئة وبذلك نتفادى الكثير من الألم.

كنت أتساءل طويلًا: لماذا أُبتلى أنا وحدي؟ لكنني وجدت أن الألم لم يكن حكرًا عليّ، بل كان انعكاسًا لطبعي المفرط في التعلق بالآخرين. لستُ وحيدة، لكنني حين أحببت، جعلت من الحب دينًا أبديًا، ومن الأشخاص معابد لا تهدم.

من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالألم للتجارب غير الناجحة، وحتى الأشخاص الذين لا يتعلقون بإفراط يشعرون بالألم، لكن الفارق أنهم اعتادوا ذلك الألم، واعتادوا كذلك على المضي قدماً، فالتجارب أنضجتهم وعلمتهم التخلي بسهولة، وعلمتهم التوجه للمستقبل بتركيز عليه، وليس بالتركيز على الماضي.

ليس كل شخص يعتاد على الألم بسهولة بعض الأشخاص يظل الألم معهم لفترة طويلة وقد يؤثر على قراراتهم وحياتهم حتى بعد محاولتهم المضي قدمًا أيضًا القول بأن التجارب دائمًا تعلم التخلي والتركيز على المستقبل مبالغ فيه بعض التجارب تترك أثرًا عميقًا يحتاج وقتًا طويلًا للشفاء والتعامل معها وليس من السهل مجرد تجاوزها بسرعة

عدم الإحساس بالألم من التجارب الجديدة هو في جوهره نوع من أنواع عدم تخطي الماضي، فلو تخطى الشخص الماضي تماماً، سيشعر بكل موقف جديد بكل آلامه، لكن ما يحفظ الشخص من الشعور بالألم مجدداً هو الجزء في ذاكرته الذي لم يتخط الماضي تماماً.