اليوم مختلف.
أعلنت هدنة مع نفسي، وقطعت وعدًا ألا أسمح للحزن أن يتسلل إلى قلبي، ولا لأحد أن يثقل روحي. حتى ذلك الشيطان الكامن في داخلي لن يكون له سلطان عليّ. اليوم أنا مختلفة.
اكتشفت أن كل ما في هذه الحياة لا يستحق دمعةً أو انكسارًا، فالمصير واحد، والوجهة النهائية واحدة: الفناء. وما دام الفناء حتميًا، فما قيمة أن نستنزف أعمارنا في بكاء أو انكسار؟
كنت أتساءل طويلًا: لماذا أُبتلى أنا وحدي؟ لكنني وجدت أن الألم لم يكن حكرًا عليّ، بل كان انعكاسًا لطبعي المفرط في التعلق بالآخرين. لستُ وحيدة، لكنني حين أحببت، جعلت من الحب دينًا أبديًا، ومن الأشخاص معابد لا تهدم.
وهنا كانت اليقظة: أن أجعل الحب خالدًا في داخلي، لا متعلّقًا بأحد، بل متجذرًا في روحي، مصدرًا للسلام لا للحزن. فالألم إن استمر، لن يُنبت إلا شيطانًا داخليًا، يتغذى على ضعفي، ويحوّلني إلى نسخة مشوهة مني… نسخة تتلذذ بالكذب والخداع والانتقام.
إن معركتي ليست مع الآخرين، بل مع ذاتي . ومعركتي الأسمى: أن أظل أنا، مهما حاول شيطاني أن يسرق مني حياتي.