هل نمتلك ذواتنا أم نحن نسخة مصورة عن أناس قبلنا؟

منذ أن نولد و نحن نقلد ما يحيط بنا من قوالب أشخاص أخرين. كيف نتعلم كيف نأكل حتى كيف نحب ما يحبون . نتعلم كيف ينبغي أن نكون بدل أن نتعلم كيف نكون كما نحن فقط.فهل نحن نمتلك ذاتنا. ؟أم هي تمتلكنا؟ أم نحن مجرد نسخ مصورة عن بعضها البعض؟

يقول نيتشه "كن ما أنت عليه" (بالألمانية: Werde, der du bist)

عبارة ظاهرها بسيط، لكن باطنها يدعونا إلى رحلة شاقة من التفرد والتجاوز. فنيتشه لا يرى الذات كشيء نمتلكه مسبقًا، بل كمشروع علينا أن نخلقه بأنفسنا، خارج حدود النسخ والتقليد. وهكذا، لا يكون الإنسان ذاته إلا حين يرفض أن يكون نسخة عن غيره.

هل نستطيع إمتلاك ذاتنا دون التأثير و التأثر من العالم الخارجي ؟

لكن هل يمكن أن نمتلك ذاتنا بمعزل عن العالم الخارجي؟ ألا يُشكّلنا هذا "الآخر" – بعاداته، كلماته، نظرته – منذ الطفولة؟

يرى ميشيل فوكو أن الذات ليست جوهرًا داخليًا ثابتًا، بل نتاجًا لعلاقات القوة والخطابات المحيطة بنا. نحن نتكلّم اللغة التي وُجدنا داخلها، وننتمي إلى مفاهيم سبقتنا، ونفهم أنفسنا من خلال ما قيل عنّا لا من خلال ما نشعر به فقط.

أما بيير بورديو، فيقول إننا نحمل في لاوعينا ما يسميه "الهابيتوس" – أنماط جاهزة من التفكير والتصرف، نرثها دون وعي، ونظن أحيانًا أنها اختياراتنا الشخصية.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن الذات مجرد صورة منسوخة بشكل نهائي. فكما أشار جان بول سارتر، الإنسان يمتلك الوعي، و"الوعي هو بداية الحرية". حين ننتبه إلى تلك القوالب التي صاغتنا، يمكننا أن نبدأ في التحرّر منها، أو على الأقل في تعديلها. إن امتلاك الذات لا يكون برفض التأثر، بل بالوعي به، وبالقدرة على تجاوزه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما الذي يضمن أن محاولتنا لـ خلق ذاتنا ليست هي الأخرى متأثرة بخطابات الحرية، الفردانية، الأصالة، التي يُنتجها العالم الخارجي ذاته؟

بمعنى آخر: حتى حين نرفض التقليد، ألا نقلد خطاب رفض التقليد نفسه؟ ألا تكون فكرة التفرد أحيانًا نسخة متطورة من النسخ؟

نعرف ذلك حين نسمع خطابات الحرية هل هي تفرض علينا شكل معيّن للذات، أم تخاطبنا باختيار شكلنا الخاص..

لو اخترنا شكلنا الخاص فلا مجال أن نقول أن فعلنا ذلك مفروض علينا، لكن لو قمنا بتشكيل ذاتنا بصفات واختيارات مقلّدة، حينها يمكن أن نقول أننا قد قلدنا خطاب خارجي.

سؤالك مهم للغاية ،عن الذات هل نمتلك ذواتنا أم نحن مجرد إعادة صياغة للخارج، كثيرا ما اتسأل هل هذا صوتي الحقيقي ام هو انعكاس للأصوات من حولي، هل هذه اختياراتي أم انعكاسات لتربية وثقافة وضغط مجتمعي؟

لكن أيضا اقف واتسأل هل هذا صوتي أم صوت تأثرت به من حولي، بالفعل الخطوة الأولى لكي نكون أنفسنا بصدق هو الوعي،

شخصية الإنسان تتأثر بالكثير من الأشياء من البيئة والمحيطين به وتجارب السابقة وتجارب الآخرين التي شاهدها وسمع عنها، وعقد نفسية وصدمات والكثير من الأشياء، ولأن هذا الخليط يختلف من شخص لآخر نجد اختلاف الشخصيات، حتى بين الأخوات، فتأثير كل عامل يختلف من شخص لآخر وهنا نكون "نحن" أو أكون "أنا" وتتضح تلك الأنا بقوة بعد وعي الشخص واستبصاره بنفسه وتفريقه بين ما هو عليه حقًا وبين رد فعل الصدمات مثلًا.

نيتشه لا يرى الذات كشيء نمتلكه مسبقًا، بل كمشروع علينا أن نخلقه بأنفسنا

يقول عبد الرحمن بدوي في كتابه "نيتشه"ص29. أن نيتشه كان يعتقد أن حياته متصلة بحياة أبيه برابطة سحرية، وأنها ليست إلا تكراراً لهذه الحياة.

لا أعلم هل أصاب في ذلك أم أخطأ، لكن قد يكون نيتشه لاحظ ذلك وحاول التغلب عليه، بأن يحاول صنع حياة متفردة له.

نحن نتكلّم اللغة التي وُجدنا داخلها، وننتمي إلى مفاهيم سبقتنا،

هذا حقيقي وضروري بالتأكيد، وإلا كان سيولد الأطفال بلا أي ذات على الإطلاق فرصيد خبراتهم وذواتهم سيكونا صفر.

هل نستطيع إمتلاك ذاتنا دون التأثير و التأثر من العالم الخارجي ؟

نستطيع ذلك في حدود حيث أن التواصل مع الغير يحتاج مننا التأثير والتأثر بالعالم الخارجي، ولو أردنا أن نجعل ذاتنا متفردة تماماً فسينتج عن ذلك انقطاع اتصالنا بالغير.

Salwa_sayed
  • حذف بواسطة المستخدم