كان ينظر إليَّ بثبات وتحدٍّ، أما هي فكانت تنظف الأرضية بلا مبالاة. وفجأة تحرك مسرعًا باتجاهي وهجم على قطتي الصغيرة، ونهش لحمها. صرخت بقوة، وصرخت معها متوسلًا أن يتركها، لكنه بدلاً من ذلك أكمل اقتحامه لجسدها وأكلها كلها بشهوة. أما هي فكانت ترمق المشهد من بعيد. خلال ثوانٍ، كان قد انتهى منها، ولم يبقَ سوى قطرات من الدماء المتناثرة. التفت للخلف وأكمل تواصله البصري معي، لكن هذه المرة كانت نظرته أكثر قسوة. وبسرعة البرق، وجدته يقبض بفكيه الضخمين على قدمي اليسرى، فتعالى صراخي.

نظرت إليها كي تساعدني، فلم أجد منها سوى الاستهجان من عويلي والغضب من الضوضاء التي أحدثها بسببي. حاولت التخلص منه، لكن لا مفر. تسارعت ضربات قلبي، وتحركت يداي في كل مكان كحيلة دفاعية للبقاء، بلا جدوى. نظرت إليها مجددًا في استعطاف كي تنقذني منه، فوجدتها تتودد إليه وتسخر من آلامي، التي كدت أن أفقد الوعي بسببها.

بعد أن اكتفى، تركني في جراحي باكيًا ومُسجيًا على الأرض. كنت أتلوى كالأفعى وأصرخ كالنساء الحوامل، وأبكي لأنني طفل. أم ربما كنت طفلًا لأنني بكيت؟ تحسست مكان الإصابة بذهول؛ كيف لي أن أكون على قيد الحياة بجرح كبير كهذا؟

أمسكت بلعبتي المكسورة في محاولة مني لتجاهل الألم. شرعت في تهشيمها إلى قطع أصغر، وبعد ذلك لم أتمكن من إعادة بنائها، فألقيتها بعيدًا، وألقيت بنفسي في اليم.