النسوية فلسفة إجتماعية غايتها إنصاف النساء وإبراز دور المرأة في المجتمع.
وقد تحولت إلى فلسفة سياسية غايتها إعلاء النساء وتغليب دور المرأة في المجتمع.
وهذه وجهة نظر وإن كان ينظر إليها بكثير من التحامل والإستياء,إلا أن لها ما يبررها.
بالطبع لها ما يبررها على كلى الطرفين؛فمن ناحية,أصبحن النساء تحت مظلة النسوية ينتزعن حقوقا ليست لهن في مجالات عديدة وخصوصا المرتبطة بالفن والأدب. نفس الأمر يحدث أثناء تناول مواضيع أخرى مثل (الجندرية والعنصرية والتحررية) في سياقات فنية غير صالحة لها,ربما يكون الغرض منها التضليل على التنظيرات الفكرية أو الممارسات الفعلية التي تتخذ ضد المرأة. إن ما يحدث في السينما الأمريكية على سبيل المثال,ويتبعها أشكال أخرى من الثقافة الأمريكية,هو اختزال (المرأة) في كونها (موضوع) أو (قيمة) أو (أداة) تستخدم لأغراض متعددة إعلاميا أو سياسيا أو تجاريا. مثلا في كتابه عن السينما الخيالية يوثق وينقد بيتر نيكولز لنوع ردئ فنيا من الأفلام يسمى قاذورات الفيديو. نوع واقع تحت مرتبة أفلام الدرجة ب. يكثر فيه استخدام النساء بوصفهن (ضحايا جنسيات و / أو منتقمات جنسيات) [السينما الخيالية / بيتر نيكولز / فصل بعنوان (قاذورات),ص 263.]. لإعطاء مساحة كبيرة للعنف والمشاهد الوحشية السادية. من ناحية أخرى,يجب الإستمرار في المحافظة على التيار النسوي وإمداده بالوقود الثقافي للمحافظة دوما على شعلته ملتهبة. خاصة في القطاعات المهمشة والمهملة -التي تصل النسوية فيها إلى حد لا يمكن حتى أن يقال عنها أنها ساخنة- في هذا الجانب بدلا من التركيز على قطاعات أخرى تشبعت بالنسوية حتى قبحتها. وتعد المنطقة العربية جغرافيا وسياسية قطاع غني بالمظاهر العديدة الدالة على الفقر النسوي عقلا وفعلا.يمكن إختزال كل هذه المظاهر في مبدأين؛الأول هو القوة الواقعة والباطشة للذكر على الأنثى. وعليه يتحقق الثاني جبريا ولا إراديا ولا واعيا في النفس والمجتمع بأن المرأة أقل من الرجل,طالما هي أضعف من الرجل. فلا هي بمنزلته,ولا هي تقدر أن تكون في نفس منزلته. ولا حاجة ولا مجال هنا للتأكيد عبر عرض تاريخي مطول لإثبات أن القوة لازمة لتحقيق الفكرة. الفكرة هنا هي المساواة بين الرجل المرأة. بتعبير آخر,المرأة تساوي الرجل,والحق يسلب بالقوة,ويرد بالقوة. ومن خلال القوة يمكن تحطيم كل القناعات الحديدية حول أن المرأة هي بالضرورة,وراضية بكونها ليست شيء في وجودها عدا أن تكون لذكرها (أيا كان نوع هذا الذكر). مدى تغلغل هذه الفكرة خلق لها عقيدة راسخة في العقول (الذكورية والنسوية) على المستوى الديني والإجتماعي. لدرجة الوصول لحلول عبقرية (جميلة رغم أنها غير منصفة) فيما يشبه العقد الإجتماعي / الزوجي بين الرجل والمرأة. لكن حتى هذا أصبح ذكر شرقي منقرض (كان أصيلا وكان الرجل رجلا). ولدرجة أن كاتب هذا النص نفسه,غير متخلص تماما من أي عصبية ذكورية ظالمة,ويفعل عكس ما يقول وينادي به (هل تتصور حجم المأساة!). هناك ثلاثة خطوات (وليست خيارات فالثلاثة خيارا واحدا) لإنصاف المرأة. الأول هو تأسيس جهاز شرطة - عسكرية بالكامل من النساء يضمن لهم قوة مهيمنة على الساحة الإقليمية أو الدولية. الثاني إعادة صياغة كاملة للقوانين من أجل جعلها رادعة لجرائم الذكر. الثالثة تغليب المرأة,حتى ولو ظلما على الرجل,في المواقف التي تظلم فيها المرأة.