الشر موجود في كل زمان، ومنذ بدء الخليقة شيماء، وليس ظاهرة جديدة في هذا العصر. وعلى الرغم من أنّ هذه الجملة بديهية فلولا الشر ما كان للخير قيمة أو معنى.
المهم أن يٌبقي كل منا على فطرته السليمة وأن يحاول تأدية الغرض الذي خُلِق لأجله، ويكفينا الابتعاد عن مصادر هذا الشر.
لولا وجود الشر لما أدركنا الخير وعرفنا معناه، كل المتضادات أتت لتعطي معنى للضد الخاص بها لا يمكننا رؤيةمعنى لأي أمر دون ضده، لهذا من الجيد وجود الشر لنعرف معنى الخير ونحرص عليه، نحارب الشر من خلال الحرص على فعل الخير وعلى أداء العمل الجيد.
الشر والخير مفهومان نسبيان تماما شيماء؛ فما تعتبرينه شرا مطلقا، قد يمثل لغيرك خيرا مطلقا!
وهذه القضية "نسبية الخير والشر" ناقشها العديد من الفلاسفة عبر العصور المختلفة، ولعل من أبرزهم "ابن سينا" الذي استخدم "المطر" كمثالا لإثبات رؤيته:
فمن يعيش بمنزل بسيط أو كوخ في العراء، يخشى سقوط المطر خوفا من تضرر كوخه، وفساد نظام حياته، ولذلك فهو يرى في المطر واحدا من أكبر الشرور التي قد تنغص عليه حياته!
وعلى الطرف الآخر، هناك شخص أو مجموعة تعيش في العراء كذلك، لكنها تعاني من جفاف شديد، وقد تصلي صلاة إستسقاء بُغية نزول المطر، فهو يمثل لهم الخير الأكبر الذي ينشدونه لإستمرار حياتهم!!