الصراع بين الإنسان والزمن.. هل سنقدم مزيدا من التنازلات؟

  • Lemin_mst

من الزمن الغابرِ.. بدأ الإنسانُ يتنازل شيئا فشيئا عن الأخلاقِ، والفطرة الأولى التي فطر الله الناس عليها، ولم يقف هذا التنازل عندَ أي حد؛ بل هو مستمر، ويفرضه الزمنْ.

يمكن أن نصف ما نحن بصدده "صراعا": طرفاهُ: الزمن والإنسانُ. فكلما وصل الإنسان -على مر التاريخ- مرحلة ما من التطور، نجدهُ في خضم تلك "الحداثة" يقدم التطور على حساب الأخلاقِ.

في القديم: كان العربي مفضالا له من الأخلاقِ ما يكاد الشعر (باعتباره الحاضنة الثقافة) يضيق عن احتوائه، كالجود والكرم والغيرة... ومع كل عصر يشهد فيه واقعه الاجتماعي تطورا "وانفتاحا" نجده يقدم مساومة غير مباشرة تفضي في آخرها إلى التنازل عن "أخلاقياتٍ"، وليس هذا خاصا بالعرب، وإنما هم مثال فقس على ذلك.

في عالم المدينة بدأ المتغير (الزمن) يفرض أخلاقا وسلوكا جديدا، يرْغم المرء على التحلي به، ولا يجد عن ذلك سبيلا، وإن تكلف ذلك فإنه يجد نفسه خارج سياق "العصر".

في أروبا كان يعاقب "المثليُّ" بالإعدام، ثم خففت عبر مرور الزمن إلى السجن المؤبد، وهكذا... حتى وصلت إلى الاعتبار، وحتى التشريع لها على أنها حق يجب احترامه.

في الحقيقةِ.. نحن أمامَ انسلاخٍ متدرجٍ -أو ممنهج إن صح الورود- من الأخلاق، يواكبُ الزمنَ، ولا يجد الإنسان -وهو في خضم السباق مع الزمن- إلا تجاوز الأخلاقياتِ حلا، وتجنبا لعوائقَ يمكن أن تؤخره.

فما رأيكم.. هل يستطيع الإنسانُ أن يبثت في القادم انتصارا على الزمن، أم أن الهزائم ستتوالى أمام الحداثة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مع الأسف كلما تقدم الزمن يومًا واحدًا نخسر معه جزءًا من مبادئ الأمة وأخلاقها. ومما ساهم بقوة على هذا الانفتاح الغريب والبعد عن مكارم الأخلاق، هي وسائل التواصل الاجتماعي والتي جعلت العالم كأنه بيت واحد يمكننا معرفة ما يجري في أقصى البلاد بل وتقليده نتيجة لفطرتنا البشرية في حب المعرفة والاستطلاع. لا اعتقد أننا عما قريب سنعود مجددًا إلى الأخلاق الحميدة التي افتقدتها العديد من المجتمعات، وإنما سيزداد الأمور سوءًا. يشغل تفكيري عدة أمور عند التفكير في هذا الحال، أولهم تربية الجيل القادم تربية دينية صحيحة مبنية على الأخلاق الحميدة، فللأسف سيفاجأ هؤلاء الأطفال حينما يكبرون بعالم ينتابه الطمع والتقليد الأعمى والتنمر. كذلك حالة الأمة وتقدمها، أؤمن ببيت أحمد شوقي حينما قال

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت...فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

أخشى حقًا أن تضيع الأمة نتيجة لكل تلك الأمور.