في إنتظار غودو

  • Yasser_eb73

يجلس شخصان بجوار شجرة جرداء في طريق مقفر .. الرجلان مختلفان تماماً .. فأحدهما شخص بسيط لا يفكر إلا في الطعام .. و هو مشغول دائماً بآلامه و قدمه المجروح ..

 و الشخص الآخر رجل مفكر عاقل .. و هما يتكلمان دائماً 

و لكنهما لا يقولان شيئاً .. و يدور بينهما حوار عبثي تغلف كلماته رمزية شديدة التعقيد .. و كل منهما يريد ترك الآخر 

و لكن لا يستطيعان .. و هكذا كل الروابط الإنسانية التي لا نستطيع التخلص منها .

و من خلال الحوار يتضح أنهما ينتظران شخصاً ثالث مجهول إسمه غودو .. فقد وعدهما بالمجيء و كان جاداً في هذا الوعد .. و يبدو أن مجيء غودو سوف يغير حياتهما للأفضل .. و لكن غودو هذا لا يأتي ابداً .. و في نهاية كل يوم يظهر غلام فيخبرهما أن غودو لن يستطيع المجيء .. و لكنه بالتأكيد سوف يأتي غداً .. و يتكرر الأمر في كل يوم .. و هما لا يملان من إنتظار غودو .. الذي لا يأتي أبداً !!

هذا ملخص لمسرحية صمويل بيكيت " في إنتظار غودو" .. 

و قد صُنفت بأنها من أهم المسرحيات في التاريخ ..

 و المسرحية ذات نزعة سوداوية .. مثل كل أدب العبث أو اللامعقول الذي تنتمي إلي مدرسته .. و لأن الأدب دائماً ما يكون إنعكاساً للواقع الذي يعيشه الناس .. فقد ظهر أدب اللامعقول في أعقاب الحرب العالمية مجسداً لعزلة الإنسان .. و إحتقاره لقيمة الحياة .. كما أن أدباء هذا الفن كانوا خير من يمثلون هذه العزلة الإنسانية .. فقد كانوا جميعاً من المهاجرين .. و المهاجرون هم أكثر الناس شعوراً بالعزلة .

و لكن من هو غودو المنتظر و الذي لا يأتي أبداً ؟ .. إنه الأمل .. الأمل في أن شيئاً سعيداً سوف يحدث غداً .. فهو الحب للبعض .. و هو المال للبعض .. و هو العمل و هو الزواج و هو الشفاء .. و هو الراحة بعد زوال الألم .. ففي حياة كل منا غودو لا يمل أبداً من إنتظاره .. و هو المجهول الذي لا نعرفه .. و لا نعلم كيف ستتغير حياتنا إذا جاء .. و لكننا جميعاً في إنتظار غودو .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يعني المسرحية انتهت دون حضور غودو، هذا بئيس لن أقرأ هذه المسرحية ولو كانت من أهم المسرحيات في التاريخ..

المؤلم هو أني لو كنت بجوار الشجرة، لن أكون في الإيمان الكامل على أن غودو سيحضر، لكن في كل مرة سأرغب بالرحيل، سيأتيني خاطر يقول: "ماذا لو جاء غودو غدا؟"..

هذه لوحدها عذاب نفسي لا يحتمل، أيمكن أن يا ياسر أن تنتظره بيأس هكذا؟ أم ستبحث بنفسك قسرا عن غودو؟

القليل جدا سوف يبحث عن غودو قسرا .. اولئك من يطلق عليهم الناجحون .. اشكرك علي القراءة عفاف

ولم كان عليهم انتظار غودو بالأساس؟ ما الذي كان سيفعله هو وكانا عاجزان عن فعله؟

المسرحية ظهرت في اوروبا بعد الحرب العالمية .. في وقت كان اليأس من الحياة هو السائد .. فلا قيمة لأي شيء .. و لا أمل في أي شيء .. و قد كان مسرح العبث هو الفن المعبر عن هذا اليأس

مسرحية صمويل بيكيت " في إنتظار غودو" لم أقرأها يبدو أنها جميلة جدًا.

كُنت اعتقد أن غودو هو شخص، ولكن يبدو أنه هذا التشبيه في محلة، نحن بحاجة إلى الأمل والعمل والمال والراحة والشفاء والسعادة، ولكن بالتأكيد سيأتي يومًا ويكون لنا نصيب في بعضها.

اشكرك علي القراءة

قبل أن أصل للفقرة الأخيرة

توقعت أن غودو هو الفرصة التي نسعى إليها وننتظرها دائما، وربما تفوت من بين أيدينا دون أن نستغلها، وفكرت لو أن الاثنين كانوا تحدثوا سويا بأمور واضحة وأن كل منهما بانتظار غودو ربما كانوا وجدوا فرصة لتحقيق شيئا سويا دون الحاجة إلى غودو. فلما لا نصنع الشيء سواء كان أملا أو طموحا أو حتى فرصة بدلا من انتظاره يأتي إلينا؟

قد يكون من نطمح اليه لا يمكن نواله بتعب منا .. الصحة مثلا .. وقد تحول الظروف حولنا بيننا و بين ما نسعي اليه .. و الإنسان بطبعه لا يحب أن يتعب .. حتي في الطعام اصبحت الوجبات السريعة طابع العصر .. اشكرك علي القراءة نورا

لطالما خرجت أشعة الأمل من سوداوية الواقع، ومازالت تلك السوداوية ملهمة الى وقتنا الحالي ،فالأمل والألم نفس الحروف لكن الترتيب يختلف فكل شيء يتغير بمجرد تغيير زاوية الرؤيا وأحدث مثال :(الناجي الوحيد الذي يروج للسياحة في اسبانيا بعد جائحة كورونا ) .

اتفق معك تماما

مساء الورد🌹

تشبيه عميق راقت لي فكرة المسرحية كما انا في حياة كل منا بالفعل غودو ، سيأتي يوما محملا بالأمور الجميلة

إن شاء الله قريبا جدا .. ♥️♥️🌹🌹

أعتقد أنها مسرحية تستحق الاهتمام.

جميعنا نشبه الرجلين البسيط والمفكر العاقل في انتظار غودو خاصتنا، ولو أنه ليس واحد، لكن بالتفكير في أنهما يجلسان طوال الوقت في انتظاره دون فعل شيء سوى تبادل الحديث، ألم يكن من الممكن بالنسبة لهما البحث عنه ثم الاجتماع به؟

الواقع والمنطق يقولان أنه يجب علينا السعي وراء ما نريد بدل انتظار تحققه لنا، المال، العمل، النجاح وكل ما يمكن أن نحلم به لا يأتي وحده.

اعتقد ان هذا ما اراد المؤلف ايصاله الي المتلقي .. الثياب الرثة و الشجرة الجرداء و الطريق المقفر كلها دلالات رمزية علي اليأس من الحياة .. و أنه من العبث السعي الي اي شيء

مسرحية في إنتظار غودو لصمويل بيكيت من أجمل وأعظم المسرحيات الغربية فعلياً ، لكني أرى أن غودو تجسيد للدين والخلاص من زاوية النظر المسيحية ، أي أنه أقرب الى فكرة لقاء الخالق ، أو ظهور الحقيقة

اري ان هذه ميزة الأدب .. لكل ان يتذوقه و يفهمه كما يشاء