ماهي حدود المزاح مع الناس؟

  • Awah

الإنسان بطبعه كائن اجتماعي،ينفعل بالأحداث ويتفاعل معها.وهو في حياته اليومية محتاج إلى من يؤنسه،ويشاركه بعض الأحاسيس.

ولذلك،تشابهت الشعوب في كثير من الخصائص والعادات الاجتماعية.فأصبحت النكتة لغة مشتركة بين العالمين. ولسنا نبحث في الأسباب من حيث علم الاجتماع البشري،و لا من حيث المدرك النفسي لهذه الأشياء.

وإنما نعرض لحقيقة المزاح ومدى احتياج الإنسان إلى الترويح عن نفسه في بعض الاوقات.حتى لجأ الأدباء في تخفيهم عن الرقيب إلى اجتراح رموز وعبارات غامضة وتوظيفها في خلق خطاب بديل عن السائر والمألوف.

لكن المزاح حده أن يكون بين الأقران،وهو ما نسميه نحن الموريتانيين "الأعصار"،و هي جمع عصر وعصر.فلا يصح من الصغير للكبير،إلا في حدود الأدب والحشمة.

ويجب أن يراعي المروءة والدين ،وأن يبتعد عن التجريح وذكر العيوب الخلقية،أو الظاهرة.

وهناك من الناس من يكثر من المزاح والمداعبة،ولا يراعي شعور الناس،وقد يشتد في نقده ،فيتحول فعله إلى عدوان،كأن يمازح شخصا او صديقا إمام الأغراب.

ولذلك نهى العلماء عن الإكثار من المزاح،وعدوه مما يذهب الهيبة ويزري بالعقلاء.

وفي التاريخ العربي ،نجد كثيرا

من القصص التي تتناول أطرافا من المزاح والمداعبة.وعادة ما يكون أصحابها من أهل البلاغة،الذين عرفوا بسرعة البديهة والقدرة على الجواب ،كما نجد عند الأعراب.وقد أورد كتاب المستطرف الكثير من هذه الحكايات.

ويرتبط المزاح في أذهان الناس بفضيلة الحلم؛إذ هناك من الناس من لا يتحمل التلميحات ،وربما سببت له انقباضا،لشدة حساسيته.ومنهم من لا يعيرها اهتماما،مثلما يؤثر عن الأحنف بن قيس،أو الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.فقد عرفا بين العرب بالحلم والأناة.

ولا يفوتنا أن بعض الناس ممن يكثر المزاح،كثيرا ما تجاوز ذلك إلى التدخل في شؤون الآخرين و نقد تصرفاتهم بأسلوب ساخر وملتو،وهو ما يراه علم النفس مرضا نفسيا،يواري صاحبه إحساسا بالنقص والدونية،يحاول تغطيته.

من هنا،أردت أن أعرف آراء أهل حسوب في هذا الموضوع.وحبذا لو حكى كل واحد منكم عن تجاربه في هذا الميدان.

لكننا نريد أن نتساءل:هل المزاح من ضرورات الاجتماع البشري،وهل له حد؟وهل المكثرون من المزاح مرضى حقا؟أم أن المتجنب للمزاح ضعيف الشخصية لا يستطيع مواجهة الآخرين.وما هي حدود المزاح من وجهة نظرك؟

سعيد بهذا النقاش.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعتقد أبدًا أن المزاح ضروري بالنسبة للشخصية الاجتماعية المثاليّة في منضورنا ، فهذا يعتمد على الشخص ، هناك من يحب المزاح ودائما ما يهتم بقراءة النكت والطرائف ، وهناك على العكس تمامًا ، ولا يوجد فرق بين الشخصيتين اجتماعيًّا ، أيّ غالبًا هذا الشيء هو من طبيعة الشخص ، فهناك من ينظر لموقف ما من الزاوية الكوميدية ، وهناك من ينظر له من زاوية أخرى ، على سبيل المثال ، وهو موقف متداول عندنا كثيرًا ، وهو أن يقع شخص أو ينزلق على الأرض ، فهناك من يرى أنّ ذلك الرجل المسكين تأذّى يا إلهي ، وهناك من يرى ذلك من منضور كوميدي مضحك ويبدأ بتلك الضحكة المحاوَل طمسها الّتي تخرج أصوات غريبة هههههههه ، هذا يعتمد على طبيعة الشخص.

ولكن لا ننسى أنّه من الضروري أن يكون لدينا حتّى القليل من المزاح ، لأنّه أحيانًا علينا بترطيب الجو في مواقف معيّنة

حدود المزاح ليس من وجهة نظري فقط وإنّما من وجهة نظر 99.9% من الأشخاص الّذين أعرفهم : الإهانة ، لا تصل بمزاحك إلى إهانة شخص ما.

شكرا على المشاركة في هذا النقاش.لكن ألا ترى أن حياة لا مزاح فيها،هي أقرب إلى النكد والجفاف العاطفي.

الحياة الاجتماعية ليست أقرب إلى النكد والجفاف العاطفي بل عليها أن تكون خالية من ذلك ، وإنّما الحياة العاطفيّة وبعض اللحظات التي تحمل العواطف والمشاعر تلك لا مزاح فيها بالطّبع ، هل يمكنك أن تحكي لصديقك عن مشاكل عاطفية عميقة تتعرض إليها وتبدأ بالضحك ورمي بعض النكت الخفيفة ؟؟! بالطبع لا ، خُلقتَ بعقلك وعليك تحكيمه حسب المواقف.

أمّا إذا كنتَ تتكلّم عن النّاس الّذين يمزحون في وقت من المفترض لا مزاح فيه ، هم في الغالب ناس شبه معدومي المشاعر ، 95% من حياتهم اجتماعية ، والباقي القليل جدًّا بالنسبة للإنسان الطبيعي حياة عاطفيّة ، فتراهم لا يشعرون دائمًا بمصيبة غيرهم.

سعدت بإثرائك لهذا النقاش.ولكني كنت انتظر رايك في الذين يضيفون بالمزاح.هل ننصفهم،أم نعتبرهم غير "اجتماعيين"،يميلون إلى الجد في كل الأوقات.ولا يفهمون المزاح؟

لا يعاب الجد على الإنسان،ولكن المرح وسعة الصدر مما يحمد له.

شكرا على اهتمامك بالموضوع.

لا شكر على واجب ، عليّ أن اهتم بمثل هذه المواضيع التي تتعلق بطبيعة الإنسان.

لقد ذكرتُ الإجابة أعلاه ، المزاح والجد ليس لهما علاقة مباشرة بالطبيعة الاجتماعية للشخص ، وإنّما الاتّصال المباشر لهما مع الشخصيّة ( طبيعة الشخص يحب المزاح كثيرا ، معتدل ، أو جديّ ) ، وطبيعة الشخص من هذه الناحية ( المزاح من عدمه ) أعتقد أنّها لا تؤثّر في كون الشخص اجتماعي أو لا ، أيّ أنّك لا يمكنك الحكم على شخص أنّه غير اجتماعي لأنّه جديّ ، بالرّغم من أن الانطباع الأوّل للوهلة الأولى للمقابلة الأولى للشخص كثير المزاح هو أنّه شخص اجتماعي ، ولكن هذا أحد الصفات فقط ، وليس من الضرورة أبدًا.

هنا اصبت الحقيقة.عادة الحكم هنا ليس لي.و إنما هو انطباع الناس حين يرون مثل هذا الشخص الذي لا يمازج ولا يقبل بالمثل. و ربما جردوه من فضيلة الذكاء الاجتماعي.

أحياناً مشاركة المزاح مع الناس أمر ضروري للترفيه عن النفس فيما بينهم ويضحكون معاً

حد المزاح اذا وصل للإساءة للآخرين هنا أنت تعديت مرحلة المزاح والضحك معاً فأصبحت تضحك على شخص لا معه.