15

بعد ستة أشهر... عدتُ كما يعود الغائب إلى نفسه

Shahd44

ستة أشهرٍ كاملة مضت منذ أن تركت آخر حرف هنا. لم أودّع أحدًا، ولم أشرح سبب الغياب، وكأنني أغلقت الباب خلفي بهدوء، ثم مضيت أبحث عن شيءٍ لم أكن أعرف اسمه.

لم يكن الغياب لأن الكتابة خانتني، بل لأن الحياة كانت أعلى صوتًا من الكلمات. كانت الأيام تمضي مسرعة، تحملني من امتحان إلى آخر، ومن مسؤولية إلى أخرى، حتى صرت أؤجل نفسي في كل مرة، وأقول: سأعود غدًا.

لكن الغد كان يؤجلني أيضًا.

وخلال هذه الأشهر، أدركت أن الإنسان قد يبتعد عن الأماكن التي يحبها، لا لأنه لم يعد يحبها، بل لأنه أرهقته الحياة حتى لم يعد يملك القدرة على أن يقول ما يشعر به.

اشتقت إلى هذا المكان، إلى الحروف التي كنت أترك فيها شيئًا مني، وإلى الأشخاص الذين كانوا يقرأونني دون أن يعرفوا عني شيئًا سوى أنني أكتب بصدق.

عدت اليوم، ولست الشخص نفسه الذي رحل قبل ستة أشهر. لقد علّمتني الأيام أشياء كثيرة، وغيّرت في داخلي أشياء لم أكن أظن أنها ستتغير. خسرت بعض الأوهام، وربحت شيئًا من النضج، وعرفت أن الإنسان لا يبقى ثابتًا مهما حاول.

ولذلك، إن وجدتم أن كلماتي أصبحت مختلفة، فاعلموا أن الحياة هي من أعادت صياغتها، وأن كل تجربة نمر بها تترك أثرها على أسلوبنا، وعلى قلوبنا قبل أقلامنا.

لا أعدكم بأنني سأكون حاضرة كل يوم، لكنني أعدكم بشيء واحد: أنني كلما كتبت، سأكتب بصدق، لأن الحروف التي لا تشبه أصحابها لا تعيش طويلًا.

سلامٌ على الذين تذكروني رغم الغياب، وسلامٌ على الذين سيقرؤونني للمرة الأولى، وسلامٌ على هذا الركن الذي احتفظ بمكاني، حتى عدت إليه بعد ستة أشهر، أحمل قلبًا أكثر هدوءًا، وحكاياتٍ أكثر عمقًا، وشوقًا لا تصفه الكلمات.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اهلا بعودتك من له روح تكتب كلماته لا تغيب.

انا اعترف

ما هذا التنظيم وهذه الفصاحة البلاغية المفرطة ؟لماذا كل هذا التشاؤم والرؤية الحزينة ولكن لا اؤمن بالتشاؤم صراحة دعيني اسميها تجارب حياتية وخبرات ولكن يبدو ان الكتابة هي الملاذ الاخير لك تذكريني بقصة دوستويفسكي اتمنى ان اكون كتبت بطريقة صواب ولكن مرحبا مرة اخرى يبدو ان التنافس والمقالات التشويقية ستبدو اكثر متعة هذه الايام لانني ارى انه من فترة كان هناك ركود رجوع البلاغيين والمدققين مثلك كم اعشق هذا هذه المنافسة على الموضوع الاهم وهذه النار التي تتقد بداخلى لا انتظر حتى ارى اسلوب قلمك الجديد الذي شحذتيه في المصاعب والشدائد التي تحدثتي عنها في مقالاتك التي قمت بفحصها الان واتمني ان تكون عودة حميدة ورحلة مشرقة ومشوقة وجديدة

شكرا لك حقا

اهلا ومرحبا بكِ من جديد حتى انا عدت بعد 5 سنوات و عندما ارى مساهماتي السابقة ارى اختلافات جذرية

ومن الطبيعي ان تتغيري فالظروف صنعت لهذا الغرض و اتمنى لكِ التوفيق

مرحباً بعودتك شهد 💖

أري أن ما مررتِ به طبيعي جدًا وأحيانًا تكون فترات الابتعاد هي التي تمنحنا فرصة لنرتب أفكارنا ونعود أقوي وأنضج والتغير الذي تحدثتي عنه هو جزء طبيعي من أي تجربة نعيشها فمن الصعب أن يمر الإنسان بمواقف ومسؤوليات جديدة ويظل كما هو المهم أننا لا نتوقف للأبد بل نعود عندما نكون مستعدين وهذا في حد ذاته خطوة تستحق التقدير... أتمنى لكِ عودة موفقة ومليئة بالأفكار الجميلة

مرحبًا بعودتك شهد، افتقدناكِ

وأرجو أن يكون هذا التغيير الذي مررت به بهذه الفترة القصيرة أسعدك وجعلك أكثر فهما لنفسك وأكثر قدرة على اتخاذ قراراتك

سعدت بعودتك شهد كنت دائمًا انتظر مساهماتك🌹

الغياب ليس فقط انقطاع عن الكتابة لكن أحيانًا يكون جزء من التجربة نفسها والحياة هي التي تغير أسلوب الكتابة من غير ما نشعر التغير الذي يحدث ليس فقدان للأسلوب القديم لكنه نتيجة طبيعية لتراكم التجارب مع الوقت في الفترة هذه

بعض الناس يشعرون أنهم لا يستحقون الحب، فينسحبون بصمت إلى فراغاتهم، محاولين ترميم ما كسره الماضي. وكلما أثقلتنا تجارب الحياة، ازددنا فهمًا لأنفسنا، فتغيّر الأقنعة التي نرتديها. وليس لأننا مزيفون، بل لأننا لم نجد من يرى حقيقتنا دون أحكام، فاخترنا أن نحميها خلف قناع أكثر نضجًا.

مرحبًا بعودتك شهد، اشتقنا لكِ🌹

كيف حال الدراسة؟ وهل أنتِ سعيدة بمجال دراستك؟

أتمنى أن تشاركي معنا بعض ما حدث معك خلال تلك الفترة.

قرأت كلماتك فكأنني رأيت انعكاسا لروحي تشابهنا كثيرا وإن اختلفت التفاصيل والأنفس جئت اليوم بعد غياب طويل مررت بركنها فاستيقظت في داخلي رغبة عارمة في أن أسطر شيئًا،أن أقول أنا هنا أيضا وأنا مثلك تماما

خلال رحلة غيابي كنت أبحث عن الكثير أردت تحقيق استقلالي وصنع شيئًا حقيقي بيدي أن أترك بصمتي في هذا العالم لكن الطرق لم تكن ممهدة كانت ملتوية والصعوبات تقف أمامي كحواجز شاهقة حاولت تعثرت وشعرت بالإحباط حين لم أفلح كما تمنيت

تذكرت اليوم تلك السعادة البسيطة والدافئة التي شعرت بها حين خططت أولى كلماتي هنا في الماضي وسعدت مجددًا لأنني عدت اليوم لم أنس هذا المكان يومًا لكنني—لأكون صادقة—فقدت الجاذبية نحو الكتابة والنشر

كنت أسأل نفسي دائما لم أكتب

هل لأنني أشعر بأني أحمل ثقلا في قلبي وأتيت لألقيه فوق أكتاف أناس لا علاقة لهم به هذا التساؤل جعلني أنكفئ على نفسي كتبت كثيرا خلال غيابي كتبت بفيض من المشاعر لكنني اخترت أن أخبئ تلك الحروف في أدراجي المغلقة بعيدا عن الأعين

إلى كل من مر من هنا.. لست ألقي بأحمالي عليكم بل أشارككم إنسانيتي عدتُ لأقول إن الخيبات لا تلغي المحاولة وأن الحروف المخبأة في الأدراج صقلتني لأقف اليوم هنا من جديد

عدتُ اليوم لا أحمل نجاحات باهرة بل أحمل تجارب قاسية غيرتني وشجاعة كافية لأعترف بأن الطريق صعب لكنه مستمر سلام عليكم وسلام على كل روح غابت لتبحث عن نفسها ثم عادت وفي جعبتها الكثير ليقال