لماذا اختفت المعاني والمشاعر العميقة من واقعنا؟

أعتقد العصر الذي أصبحنا نعيش فيه ينطبق عليه ما قاله إدواردو غاليانو

إننا أصبحنا نعيش في عصر التفاهة، حيثُ حفل الزفاف أهم مِن الحُب ومَراسم الدفن أهم من المَيِت واللباس أهم مِن الجسد.

وأنا أتفق معه. مثلاً: الزفاف.. أنا متعجب من اهتمام الناس بالحفل نفسه، يدفعون عشرات الآلاف أيا كانت حالتهم المادية، حتى الذي لا يملك يستدين ويعمل فرح فخم ويصرف. أجود الكراسي والإضاءات وأرقى القاعات. ثم إذا بحثنا عن جودة العلاقة بين العريس والعروسة سنجدها علاقة هشة ضعيفة واهنة لم تبنى على قواعد.. تحتاج فقط شدة بسيطة لتقطع. ونحن نرى اليوم الطلاق منتشر وهناك طلاق كثير يحدث في أول فترة الزواج التي من المفترض أن تكون فترة بلا مسؤوليات وهناك وهج للعلاقة.. أنا صدقاً أفكر جدياً ألا أعمل حفل زفاف، هذا النوع من الاحتفال لا يسعدني بالعكس أكون كمثل الذي قال: أنا في حفلات الزفاف كعمود الإضاءة المعطل أقف وحيداً وأرمق الناس بنظرات تثير الرعب في نفوسهم. ⁦(⁠•⁠‿⁠•⁠)⁩

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

انا أيضاً لدى أفكاري الخاصة حول إلغاء فكرة حفل الزفاف، ولكن دائمًا ما أقابل بالرفض والاستنكار، أن هذا هو الشائع وأن حفل الزفاف أمر ضروري، وأن تلك الوسيلة التي ستجعل الجميع سعيداً، رغم أني أعلم يقيناً أني لن أكون كذلك، فشخصيتي خجولة لا أحب الظهور كثيراً ولا الازدحام ولا الصوت العالي وهذا جانب نفسي، بعيداً عن أني أراه مجرد بذخ وإصراف، والأفضل هو استثمار هذا المال في شيء أفضل بالسفر في الخارج أو الذهاب للعمرة أو وضعه حتى في تأسيس المنزل والتجهيزات، لكن لا أعلم لماذا قد ندفع مبلغاً مساوياً لثمن تجهيز المنزل لمجرد ساعتين، وأنا في النهاية لن أكون سعيدة؟

أن هذا هو الشائع وأن حفل الزفاف أمر ضروري، وأن تلك الوسيلة التي ستجعل الجميع سعيداً،

من أغرب المظاهر.. والأغرب تبرير أهميته. هو غير مهم ومكلف على الفاضي. يخرج الإنسان منه خاسر لماله واستقراره النفسي وعنده صداع.

لكن ما هو الأنسب للاحتفال غير هذه الحفلات الصاخبة والمكلفة؟

هناك خيارات بسيطة أراها مؤخراً لكنها تعتمد على عدد أشخاص محدودين فقط ولا تجمع الأهل والأقارب والأصدقاء وأعتقد هذا عيبها الوحيد.

الفكرة ان حتى تلك الخيارات التي تكون أبسط وتعتمد على عدد محدود من المقربين، سيجعلك في ضغط أمام عائلتك ومعارفك واصدقائك، خاصة الأهل يريدون ان يشاركوا فرحتهم مع الجميع، حين كنت أتحدث عن فكرتي بإلغاء حفل الزفاف والدة خطيبي ووالدتي عارضوني كثيراً، خاصة والدته لأنه ابنها الأكبر، والفكرة أن مشكلتي في حفل الزفاف أنني من محافظة وهو من محافظة بعيدة جداً فأننا سنضطر لعمل حفلين زفاف وليس واحداً، حتى يستطيع الجميع الحضور ويتراضي الجميع.

أوافقكي الرأي، السفر ل10 أيام أفضل بكثير من متعة ساعتين، ولكن ألا ترين أن عائلتك وأصدقائك لهم حق في مشاركتك هذا اليوم والفرحة فيه؟ هو الزفاف هذه الحكمة منه، أن يفرح الجميع ويستشعروا السعادة بكٍ وبهذا اليوم المميز في حياتك، أعتقد أن هذه الذكريات أثمن بكثير من أن نتحدث عنها على أنها مجرد ساعتين من الزمن

الزفاف هدفه بالفعل المشاركة مع من نحب ولكن هذا قبل تحوله لمنظرة ودفع كل ما نملك فيه وقبل أن يصبح بيزنس ضخم لقاعات الأفراح والميكب ارتست وكذلك الويدينج بلينر وكل هؤلاء، فالأفراح زمان كانت بسيطة وبيها حرية ومشاركة إنسانية جميلة، أما الآن فهي للاستعراض وأصبح من يأتون نادرا حتى لو أقارب يريدون الفرحة فقط بل يأتون ليقيموا كل شيء.

أنا لست ضد الفكرة لكن ما يجعلني أكره الفكرة مع الوقت هو تحولها لتجارة، لكن أظن أن البساطة هي الحل الوسط وأن يكون الحاضرين فعلا يريدون الفرحة

المشكلة ان البساطة بالنسبة للأهل يفهموها بأنك تريدين ان تحرجيهم أو تصغري صورتهم أمام الناس، هم يريدون حفلاً ضخماً يتباهوا به أمام الناس، وأنتِ هنا لا يمكنكِ الاعتراض، وإلا ستُتهمين بأنكِ لا تُريديهم أن يفرحوا، وستدخلين نفسك في مشاكل كثيرة معهم.

ayaavo أضف ردا

هذا سيناريو يحدث واتهم بذلك بالفعل ولكن علي المواجهة لأن ما الفائدة من كل هذا ومن يريدون حقا الفرحة لي سيتقبلوا قراري بالنهاية

لا أعتقد أن أحداً سيقبل ذلك القرار، لأن الأمر بالنسبة لهم ضرورياً، وحين أخبرتهم بفكرة الحفل البسيط، كان الرد بعد أن نفعل الحفل بالطريقة التي تليق بنا وتناسبنا، يمكنك بعدها تنفيذ حفل بسيط مع صديقاتك بالطريقة التي تفضليها، فتعلمت ان بعض الأمور مع الأسف عليّ تقبلها كما هي.

بالطبع ان أريد أن يفرحوا ويشاركوني السعادة، ولكن فكرة حفل الزفاف بعيدة تماماً عن شخصيتي وأسلوبي، أنت تتحدث عن حفيلن زفاف أقل حفل فيهم سيحتوي على 400 شخص وانت شخص في الأصل خجول وتتوتر من الازدحام والصوت العالي، ورغم ذلك مضطر لأن توافق.

لم تختفي أي مشاعر من واقعنا ،علي العكس أجد معظمنا يولي اهتماماً كبيراً بها بالمقارنة بالاجيال الأقدم . أعتقد أن الأجيال الأقدم تلومنا على اهتمامنا الزائد بالمشاعر ، كما أن زيادة نسبة الطلاق ،لا تدل علي غياب المشاعر بل على أهميتها ، في أجيال أخرى سيكون بقاء البيت أهم من المشاعر.

ما ألاحظه أن جيلنا مهتم بالحديث عن المشاعر، لكن الأجيال السابقة كانت تمارس تلك المشاعر. نحن نتحدث عن الإخلاص لكن السمة الغالبة في جيلنا أننا لا نمارسه إلا بشيء من الرياء أو التظاهر. لكن في الأجيال السابقة كانوا مخلصين ربما دون أن يهتموا أصلاً بأن يطلقوا على ما يفعلونه أنه إخلاص.. مع وجود السوشيال ميديا الرياء زاد.

ألا توافقني في أن السوشيال ميديا ساهمت في تشويه الأخلاق؟

لا أظن أن هناك ما يفسد أخلاق المرء إلا تربيته. ولكن أتفق معك أنها ساهمت في تشويه الواقع ، و أنها زادت الحياة تعقيداً و تشابكا.

ErinyNabil أضف ردا

ولكن يا منير تشويه الواقع وزرع صورة محددة له من السوشال ميديا جعلت المشاعر هي مجرد أدوات أو أداء مفتعل من البعض (المهتمين بالسوشال ميديا فقط وليس الجميع) ليشبه ما يراه على مواقع التواصل، ولكن ليس تواصل وجداني كالذي يقصده عبد الرحمن في كتابته، وهذا فعلًا ما نفتقده، يعني من أسبوع عندما توفي شاب صغير أعرفه، لاحظت أن الاهتمام المتسارع جدًا هي بنشر أجزاء من محادثات معه سابقًا مع الأصدقاء، ونشر صوره مع أغاني حزينة، ونشر صوره مع كتابة بوستات أيضًا، وحتى عمل تصميمات بالذكاء الصناعي، وكله ذلك تعريفًا للتعبير عن الحزن، في حين أنه تعبير سوشال ميديا فقط، ونفس الأمر أراه مع بعض المقبلين على الزواج، الحديث كله عن شراء الفستان والتجهيز للاحتفال ومهندسي الديكور، ويكون هذا هو ما يجدونه تعبيرًا عن كرم الزوج وقدرته على إسعادهم، وليس العوامل الحقيقية التي يحتاجونها في الزواج لاستمراره.

المشكلة ان تلك الحفلات كريهه غالبا بالصوت العالي و الزحام والاضطرار لدعوة اشخاص لا نحبهم فقط ليبدو ان لنا اقارب ولسنا مقطوعين والاضطرار لاحضان حارة مع اناس لا نطيقهم .

مرة قابلت عمي مع زوجته و بناته كنت اصافحهم وانا نصف شارده او اني كنت اتصرف بتلقائيه والكنترول عطلان فقمت باحتضانهم وتقبيلهم ثم تجاوزت زوجته وكأني لا أراها بلا حتي سلام ، بعض ان صعدت خطوات من السلم انتبهت واستوعب عقلي ما حدث ولكني لم اجروء علي العودة وفضلت الهرب بسرعه ):

المواقف المحرجة تلك التي تحدث في مثل تلك المناسبات الاجتماعية تبقى عالقة في الذهن لفترة.. مشكلتها أن تصليحها صعب ونسيانها أصعب.

حسناً أوافقك الرأي في أنني لا أحب حفلات الزفاف، لكننا مجبورين عليها يا صديقي فأبواك يتمنون الإحتفال بك، وكذلك أهل العروس والعروس نفسها من حقها أن تعيش هذا اليوم الذي لا يتكرر في حياتها مرتين، في النهاية أنت مضطر لتنظيم هذا اليوم لا لأنك تحتاجه وإنما لأن من يحبونك يحتاجونه، أيضاً أخشى أن الزوجة إن لم تعش هذا اليوم قد تُقلل من فرحتها

من الممكن أن يتم الاتفاق حول طريقة أخرى للزفاف، في الأخير هو اسمه فرح، فلنفرح بالطريقة التي تفرحنا فعلاً. أليس هذا منطقي؟

طرق الفرح والاحتفال كثيرة بل من الممكن أن نبتكر واحدة وتكون مبهجة وتعمل لنا ذكريات جميلة. ليس ضرورياً أن نتمسك بطريقة واحدة ونخشى مخالفتها.

الأصل أن يفرح العريس والعروسة في المقام الأول حتى لو الأهل لا يفضلون ذلك

اختلف معك... قد يكون الفرح لا مثيل له وكذلك العلاقة لا مثيل لها ليس شرطاً أن الإبهار السطحي لا يلزمه ابهار خفي وأن الاهتمام بالمظهر يعني إهمال الجوهر نعم هذا موجود لكن اختلف مع التعميم نفسه يا صديقي، وبالمناسبة جيلنا مهتم كثيرا بالتعبير عن مشاعره وبالتفاعل الوجداني أكثر من أي جيل سابق برايي

وبالمناسبة جيلنا مهتم كثيرا بالتعبير عن مشاعره وبالتفاعل الوجداني أكثر من أي جيل سابق برايي

وهذه تحديداً مشكلتنا .. نتكلم بقوة ولا نمارس ولا نعي ثقل ما نقوله بنفس القوة.

كلمة أحبك مثلاً أصبحت بلا قيمة لأننا نستهلكها كما نستهلك الهواء الذي نتنفسه، قديماً كان الحب حباً حقيقياً يُترجم في أفعال عندما تحكى اليوم نراها خارقة. الأفلام والمسلسلات والسوشيال ميديا هي السبب الأول في ذلك.

من يحب اليوم كثير جداً يا صديقي أيضا لكن هذا حال الحياة الأغلبية صوتها أعلى في الضوضاء وأظن الحب مثلاً زادت الاستهانة به بسبب استباحة العلاقات والصداقة اليوم أكثر من الماضي والتهاون مع العلاقات ولو ركزت على كل خلل تجد له مشكلة اليوم

أنا كنت أرفض قديمًا بالفعل دفع الكثير والمنظرة في حفلات الزفاف، لكن حينما تزوجت صديقتين لي مقربيتين، أحسست بأهمية الفكرة لأنني أود مشاركتهما فرحتهما، فكانت هناك صديقة، كنت أدعمها في ألا يضعوا أي مال في قاعة أفراح والأفضل أن يسافروا ولكن بعدها فكرت وصديقة أخرى اعترضت على رأيي، وبالفعل بعدما فكرت خاصة أنها ستكون في محافظة أخرى، فجلساتنا ستقل، فدعمت فكرة حفل الزفاف فيما بعد ولكن ألا يكون الشرط منظرة بل قاعة مناسبة وليس شرط أن تكون ضخمة وبتكاليف عالية.

كنت أدعمها في ألا يضعوا أي مال في قاعة أفراح والأفضل أن يسافروا

أليس الأنسب أن يحتفظوا بالمال لبناء مستقبلهم؟

القرارات المالية الخاطئة تضيع علينا فرصة النمو، قد نجد شاب يدفع تحويشة عام كامل من العمل الشاق من أجل أن يعمل حفل زفاف. ونجده بعد الفرح بأسبوع يذهب لنفس العمل بنفس المرتب. لماذا؟ ومن أجل ماذا؟ الفرحة مثلاً. كثيراً ما نجد حفلات زفاف خرج منها العريس والعروسة متعكري المزاج.

استثمار هذا المبلغ قد يجعل هذه الأسرة الناشئة تعيش حياة أفضل بعد عدة سنوات قليلة.

لست مع إنفاق مال كثير في هذا بصراحة، والأفضل فعلا مثلما تقول ولو في استطاعتهم يفرحوا على قدر إمكانياتهم أفضل من الصرف الغير مبرر في القاعات