كأن الايام لا تسقط فجأة بل تذوب ببطء مثل قطعة ثلج منسية على حافة يوم عادي، تستيقظ على صوت المنبه ذاته وتشعر انك بدأت المشهد من منتصفه لا من اوله، تغسل وجهك وتحدق في المرآة فتجد ملامحك واضحة لكن حضورك خلفها خافت، ترتدي ملابسك وتتحرك داخل البيت بخطوات محفوظة كأنك تنفذ تعليمات قديمة، في الطريق تمر الاشياء من حولك بوضوح بصري وفراغ شعوري لا يفسر، تنشغل بسلسلة مهام صغيرة تملأ الوقت ولا تملأك انت، تتبادل الحديث والابتسامات بينما جزء داخلي منك يكتفي بالمراقبة من بعيد، لا شيء سيئ بما يكفي لتشتكي، ولا جميل بما يكفي لتتذكره لاحقًا، يمضي النهار خفيف الملامح كصفحة كتبت بقلم يكاد حبره ينفد، وحين يحل المساء تدرك ان يوما اخر عبر خلالك بهدوء دون ان يترك علامة واضحة.

ك/سماء القدسي