التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام،

في كتابه "نظام التفاهة" يقول الفيلسوف الأمريكي "آلان دونو":

"إن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام، لقد تغير الزمن زمن الحق والقيم ، ذلك أن التافهين أمسكوا بكل شيء، بكل تفاهتهم وفسادهم؛ فعند غياب القيم والمبادئ الراقية، يطفو الفساد المبرمج ذوقاً وأخلاقاً وقيماً؛ إنه زمن الصعاليك الهابط".

- وكلما تعمق الإنسان في الإسفاف والابتذال والهبوط كلما ازداد جماهيرية وشهرة.

ويضيف "آلان دونو" : "إن مواقع التواصل نجحت في ترميز التافهين، حيث صار بإمكان أي جميلة بلهاء، أو وسيم فارغ أن يفرضوا أنفسهم على المشاهدين، عبر عدة منصات تلفزيونية عامة، هي أغلبها منصات هلامية وغير منتجة، لا تخرج لنا بأي منتج قيمي صالح لتحدي الزمان..." !!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكن التفاهة وجدت بكل العصور وانتشرت وكسب أصحابها الصيت والمكانة المجتمعية وغير ذلك، الفكرة أن الزمن في كثير من الأحيان ما يبقي إلا الثمين فنجد أنه على سبيل المثال أم كلثوم نعرفها حميعًا الآن لكننا لم نسمع مثلًا عن الأغاني الساقطة التي كتبها محمد يونس القاضي والتي كان الجميع وقتها يرددها إلا من رحم ربي وكان يغني له مشاهير كالمهدية مثلًا، وهذا مثال فقط لكن الفكرة أن التفاهة ليست اختراع العصر وانتشارها في المجتمع ليس جديد ولا مرتبط فقط بوسائل التواصل الاجتماعي لكن من الممكن ان نقول ان الأمر أصبح أسهل الآن أقصد أن تحصل على الشهرة من خلال التفاهة.

أعتقد أننا فقط نميل لتقديس الماضي، بحيث يكون دائما رمز لكل ما هو جيد ومقياس نقيس على أساسه فساد الحاضر وتراجع القيم والأخلاق، في حين أن كل عصور البشرية شهدت نفس ما قد نشهده الآن مع الاختلاف في الطرق والوسائل، ربما الفارق في الماضي هو صعوبة نشر وتوثيق ما كان يحدث به، أما الآن فلا يوجد أسهل من النقل والانتشار فنجد أن كل سيئات العالم تصطدم بوجوهنا يوميا من خلال الشاشات.

ErinyNabil أضف ردا

صحيح أن منصات التواصل الاجتماعي المدفوعة بالذوق المتدني هي سبب أساسي في انتشار التفاهة، ولكن التفاهة في رأيي أصبحت ممنهجة، وتستخدم أحيانًا كاستراتيجيات إعلامية مثلًا، تجدين برامج هامة تتناول موضوعات لا قيمة لها وتخصص لها ما يقرب من الساعة لمناقشتها، والأدهى استضافة صانعيها على أنهم مؤثرين، إذًا الموضوع غير مرتبط بتدني الذوق العام فقط، لأن تلك البرامج تستطيع التحدث عن موضوعات ذات قيمة، ولكنها تختار التفاهة لأن هذا جزء من سياسة البروباجندا.

مرحبا نادية، الأمر ليس مقتصرا على منصات التواصل فقط فحتى في الفترات القديمة كان التسطيح والتفاهة هو ما يتم الترويج له وخاصة ببداية ظهور التلفاز، قال عمر الشريف ذات مرة أنه في الماضي من الصعب أن تجد عدد كبير من الممثلين الموهوبين لأنهم كانوا يعتمدون على الوسامة في المركز الأول فهذا ما يجذب الجمهور ولليوم يستمر هذا الأمر ولكن ما نضيف عليه هو السطحية في تناول المواضيع سواء في كتابة محتوى أو أعمال فنية، وهذا واضحا في أن المسؤولين أو من لديهم القدرة على التحكم في ما نراه وما نفعله هم أنفسهم من هذه الفئة كما قال الكاتب "نحن نعيش مرحلة تاريخية غير مسبوقة تتعلق بنظام ادي تدريجيا الي سيطرة التافهين علي جميع مفاصل نموذج الدولة الحديثة"

raghd_agaafar أضف ردا

جميعنا نعرف المشكلة وجميعنا نشكو وندرك جيدًا هذا المستنقع الذي نحن غارقون به، ولكن هل يتحرك أحد أو يسعى لإنقاذ نفسه من هذا المستنقع؟ لا أعتقد. جميعنا نقلد ونزيد الأمر سوءًا. كل يوم يزيد عدد المنتسبين للسطحيات.

على من يريد النجاة أن يحصر نفسه داخل فقاعة ينتقي فيها ما يود التعرض له ويترفع عن المهازل الأخرى.

عندما نرى المكافح المعافر لا يستطيع جمع لقمة عيش ونرى التافه وهو يبني الفلل والعمارات ويشتري أفخر السيارات من رقصاته على التيكتوك ، أتذكر جزء من حديث النبي صلى الله عليه وسلم (يربو فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير) .

أزور اليوتيوب لأتابع بعض الدروس فأكتشف أن مالك القناة ليس لديه من المتابعين إلا اليسير بينما السخيف لديه ملايين المتابعات والداعمين السخيين.