لماذا نتعامل مع الشروع في الخطأ كأنه خطأ كامل؟

تختلف في الشرع والقانون عقوبة الشروع في رذيلة عن العقوبة عند إكمال الفعل الخطأ، فنجد مثلاً في القانون المصري عقوبة الشروع في السرقة هي السجن بحد أقصى نصف المدة.

ونجد في الشرع عقوبة الشروع في الخيانة الزوجية هي عقوبة مخففة عن عقوبة الخيانة الفعلية الكاملة.

لكننا في النهاية مجرد بشر ونتعامل مع كثير من حالات الشروع بأحكام نهائية كأن الفعل المحرم وقع بالفعل:

قد تجد الزوجة رسائل إعجاب بين زوجها وصديقتها المتزوجة هنا حالة الخيانة لم تتحقق فعلياً لكن كان يوجد شروع فيها، أو يجد الزوج رسائل إعجاب بين زوجته وواحد من جيرانه كذلك.

أو يطلب منك صديقك باسوورد هاتفك وتعتذر لترجع وتجده يجرب باسوورد ويحاول فتحه، أو تجد زميل عمل يحاول فتح خزنة النقود.

كل هذه محاولات شروع في خطأ محرم لكنها لا تصل لارتكاب الخطأ الكامل وكثير مننا في الغالب سيصدر حكم نهائي على الزوج الخائن والزوجة الخائنة والصديق والزميل اللص وقد نتعامل مع هؤلاء الأشخاص أنهم وقعوا في الفعل المحرم فعلاً رغم علمنا أن الشرع والقانون لا يعاقبهم بنفس العقوبة، لكن في النهاية نحن بشر ولا نملك حيادية القانون فمن الصعب أن تصفو الزوجة لزوجها وهي تعلم أنه يتبادل مع صديقتها رسائل الإعجاب، ولن يأتمن الصديق صديقه على نقود ولا أسرار وهو يعلم أنه كان يحاول الوصول إليها عنوة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عموما أعتقد أن العزم على القيام بالشيء هو جوهر الخطأ وليس النتيجة، فلو تسلل لص لسرقة منزل فلم يجد شيء يسرقه فخرج خالي اليدين هل نقول أنه لا يجب معاقبته لأنه لم يسرق شيء؟ بل يجب أن يحاسب لأنه اذا لم يحاسب سيظل يحاول مرة تلو الأخرى إلى أن ينجح في السرقة، وكذلك في أي أمر آخر كالخيانة وغيره فالشروع هو بذرة ارتكاب الخطأ

بالتأكيد يمكن محاسبة السارق والواقع يتم محاسبته بنصف المدة: لو دخل السارق البيت وسمع حركة فهرب ولم يسرق شيء فلا يوجد ضرر فعلي على صاحب البيت، لم تضيع منه أوراق مهمة، ولم ينقص ماله شيء.

لأننا نحاسب بعضنا البعض أخلاقيا ، فلا فرق إذا وجدت امرأة زوجها متلبس بالخيانة ، أو يشرع فيها ، فأخلاقيا لا فرق بين الإثنين ، ولكن القانون يحاسب على الضرر الواقع، فمن سرق لا يستوي مع من شرع بالسرقة لأن الضرر من الاثنين ليس متساوي .

لكن طالما اتفق القانون والشرع في مبدأ قد يكون هذا المبدأ يستحق النظر، ربما عقولنا مبرمجة كبشر على تقاليد ومشاعر غير منطقية، وإلا ما كان الشرع سيضع كثير من القيود على إثبات واقعة الزنا.

الفكرة ان القياس بين القانون/الشرع وبين الحكم الاجتماعي اليومي غير دقيق، لأن القضاء يلتزم بمعايير إثبات صارمة، بينما العلاقات الإنسانية تُبنى على الثقة والانطباعات المتراكمة، التعامل مع السلوكيات على أنها أقل من الفعل الكامل لا يعني بالضرورة أن أثرها النفسي أو الأخلاقي أقل، لأن مجرد كسر الثقة قد يحدث قبل اكتمال الفعل نفسه. فتأثير السلوك على الأمان العاطفي والثقة، وهو ما يحدد استمرار العلاقات أكثر من التصنيفات القانونية.

في هذه الحالة يستطيع الزوج أن يعامل امرأته كخائنة لو رأى منها ملامح إعجاب ناحية شخص، كأن يشع وجهها بالسرور عند قدومه، أو تضحك بصدق على نكاته وتظل تتابعه بعينيها.

اذا تكرر هذا وتأكد من انه ليست شكوك او اوهام، فنعم بالطبع.