10

اضطهاد البكر

الابنة البكر تُولد وفي عنقها عقدٌ غير مرئي، لكنّه أثقل من كل القيود. تُعامل كأم ثانية، الحارس الصامت، اليد التي لا ترتاح. تُسلب طفولتها باسم المسؤولية، وتُنهب أحلامها باسم التضحية، حتى يغدو عمرها أوراقًا ذابلة قبل أن يكتمل ربيعها. كل يوم تُحاصرها التوقعات، تُحاكمها المقارنات، وتُطالب بأن تكون المثال الذي لا يخطئ، والظل الذي يقي الجميع من الشمس، بينما لا أحد يسأل عن قلبها الذي يذوي، أو عن روحها التي تشتاق لحياة تخصها وحدها.

إنّها الابنة التي تُختزل في الواجبات، بينما تُمحى ملامحها الخاصة، فلا يُرى فيها سوى دورٍ مفروض، لا إنسانة لها مشاعر، أحلام، ومستقبل.

ويبقى السؤال الذي يصرخ في صمتها: إلى متى سيُنظر إلى الابنة الكبرى ككائن وظيفي، لا كإنسانة طبيعية لها الحق في أن تحيا، أن تُحب، أن تختار، أن تُخطئ، وأن تُزهر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أن هذا تعميم قاس جدا، فالطفلة الأولى تعتبر الطفلة المحظوظة جدا بالتعامل، كل شيء يكون لها لأول مرة، أول لعبة ملابس جديدة، كل شيء جديد، اهتمام مبالغ فيه، حب غير محدود، لأنها الأولى بكل شيء، ثم يأتي الطفل الثاني ربما هو من يظلم قليلا لأنه قد يحصل على ملابس مستخدمة من أخيه الأكبر حتى الاهتمام يكون أقل ليس لأنه حبه أقل ولكن لأن الأبوين يكونوا تعلموا أكثر فيقل التوتر والقلق بدون داع.

وطبيعي أن عندما تكبر يطلب منها مسؤوليات لن تظل هي محور الكون طوال الوقت، مراحل العمر تتغير

أنت أخذت فئة قليلة من الناس في مجتمع محدد، نعم هناك من يقدّر نعمة الابنة الأولى ويظللها بحنان وحب

لا أنكر أنه يترتب عليها بضع مسؤوليات، ولكن ليست أمًّا بديلة وليست محكومة بتلبية طلبات اخوتها الشبان، بحجة انهم شبان والابنة عليها تغطية طلباتهم وتقوم بواجباتهم

Abdelrahman_985 أضف ردا

البنات بشكل عام أيا كانت الكبرى أو الصغري، فإن حياتها يغلب عليها التدليل، فنجاحاتها الصغيرة تعتبر إنجازات لأنه مجتمعياً غير مطلوب منها أن تؤسس بيتاً أو تتولى الإنفاق على الأهل وحتى القيمة الإجتماعية لا تطلب منها، هذا إن حدث يحدث في نطاق ضيق جداً ومع بعض الأسر التي لديها أخطاء في التربية مما تشعر بناتها البكر بمثل ذلك.

الرجل أياً كان بكر أو لا هو يوضع عليه التوقعات، ليس من الأهل فقط بل من الجيران والأقارب والبعيد والقريب.

عندك مثلاً اليوم كنت في السوبر ماركت فسألني البائع الذي لا تربطني به قرابة ويعرفني بشكل سطحي: متى ستسافر للعمل؟ من المفترض أن تبحث عن عمل بالخارج البلد هذه فيها وفيها .

أظن أن هذا الحكم لا يشمل كل الفتيات فكل بيت يكون تربيته للفتيات بشكل مختلف، وهذا الحكم يظلم الكثير من الفتيات اللواتي يتم اضطهادهن، فيوجد الكثير من الأهالي الذين ينتظرون الكثير من فتياتهن، وإن لم يكن كإنجازات ف كأفعال، كألا يتحدثن خارج المنزل وكأن يقمن بكل شيء في المنزل كأنهن المسؤولات عنه وليس الأم وغيره من الكثير من الأشياء البسيطة ولكن التي تشعر الشخص بالضغط، ففي هذه البيوت تكون البنت الأكبر هي المثال للأصغر منها، فإن قررت إحدى الفتيات أن تقوم بفعل مختلف أو غير صحيح يتم لوم الأخت الكبيرة على ذلك، لذلك الأمر ليس ببساطة وضع بعض التوقعات كتأسيس بيت وغيره، بل الأمر يكون موجودًا للفتيات والرجال. وبالطبع الأمر يختلف من بيت لآخر.

لا نستطيع القول التدليل، موضوعي محدد بأنّ اضطهاد الابنة الكبرى تحديدا يسود المجتمع حاليا

هذه الأخطاء في التربية ان تحدثت بها تصبح بعين أهلها جحودة، متنمرة، متفلسفة

raghd_agaafar أضف ردا

وفي أحيان أخرى تكون هي المدللة. لكن أرى أنه ما ضاع حق وراءه مطالب، ومن يشعر بالظلم عليه أن يحاول رفع هذا الظلم، فالشكوى لا تقدم ولا تؤخر، فقط محاولة الحل هي ما تجدي، والحقوق في كل السياقات تُنتزع.

صحيح في بعض الاحيان تستطيع التعبير عن ألمها بصعوبة تلبية طلبات ليس في عاتقها ويحل الموضوع، ولكن غالبا تكون مضطهدة وتقابل بالعنف والاهمال

ماذا لو كان البكر ولدا أنا ارى انه ايضا في بعض العائلات سيعامل بنفس الطريقة المشكلة هي في طريقة تفكير الوالدين ان الابن البكر سواء ولد او بنت يجب عليه مشاركة والديه المسوولية وهذا معناه انه او انها سيفقد اي أحقية في الخطًا او العيش بحرية ضمن عمره

اظن أنها تتحدث عن الابن الأكبر في العموم سواء كان ولد أو فتاة ولكنها تتحدث من وجهة نظرها كفتاة، ولكن في العموم الأمر يكون سيانًا فنفس التوقعات التي توضع على الفتاة البكر توضع أيضًا على الولد. ولكن في الحقيقة أنا لا أرى أن الأمر يكون دائمًا ظالمًا كما تقولين، ففي بعض الأحيان تكون شخصية الابن أو الأبنة تشجع ذلك، كالشخصية التي تحب أن تعدل الأخطاء وغيرها، فتجدين أن أغلب الأخوة الأكبر يعاملون الأصغر معاملة الأبناء حتى وإن لم يضغط عليهن الأهل للقيام بذلك، فهو يكون أمرًا فطريًا بانهم يريدون أن يكون أخوتهم الأصغر بخير وألا يخطئوا.

بالطبع، انا اقصد هنا المجتمع الذكوري الذي يبيح للشاب ما طلب وتمنى فهو من يحمل اسم العائلة أما الابنة فهي قابلة للقمع والاضطهاد

عن اللواتي وُلدنَ وفي أعناقهنَّ عهدٌ لم يقطعنه، وعن الصغيراتِ اللواتي فُرضَ عليهنَّ الكِبَرُ قبل الأوان.

عن الحارساتِ بصمت، المُطمئناتِ بخوف، الراعياتِ بحذر، المُرتباتِ لشؤونِ الجميع، المُتنازلاتِ عن طفولتهنَّ باسمِ المسؤولية، المُضحيّاتِ بأحلامهنَّ باسمِ التضحية، المُنهكاتِ قبل أن يكتملَ ربيعهنّ!

عن اللواتي يُحاسَبنَ على أخطاء الإخوة، ويُطالَبنَ بأن يكنَّ الكمالَ الذي لا يزول، والمثالَ الذي لا يَميل، والظلَّ الذي يحمي الجميعَ من الشمسِ.

عن اللواتي يُختزلنَ في "وظيفةِ الأختِ الكبرى" حتى تتغير ملامحهنَّ، فلا يُرى فيهنَّ إلا الدورُ المأمور، ولا تُسمعُ فيهنَّ إلا استغاثةُ القلبِ الذي يأوي خلفَ ستارِ "أنتِ العاقلة، أنتِ الرزينة، أنتِ من يجبُ أن تتحملي!".

عن اللواتي يُحرمنَ من حقِّ الغلطِ.

عن اللواتي يُحاربنَ بين رغبتهنَّ في الحياة، وبين قيودِ جعلت منهنَّ "أمّاً ثانية" دونَ لقب، و"مدبّرة" دونَ تقدير، و"مُضحّية" دونَ اعتراف!

عن بطلاتِ العالم الحقيقيات اللواتي يحملنَ همومَ البيوتِ فوق أكتافِهنَّ الرقيقة، فلا يسألُ عن وجعِهنَّ سائل، ولا يربتُ على أرواحهنَّ مُربت!

أعرفُ أن هذه الكلماتِ لن تخلعَ ذلك العقدَ غير المرئيَّ عن أعناقكنّ، ولن تُعيدَ طفولةً سُرقت، ولن تمنحكنَّ الحياةَ التي تشتهينها لأنفسكنَّ فقط.

ولكن، يا ابنة البيت البكر، يا سيدةَ الالتزام، ويا مَن حملتِ من الأعباء ما لا تطيقهُ الجبال، اعلمي أنكِ لستِ "كائناً وظيفياً"، أنتِ القلبُ الذي يضخُّ الحياةَ في عروقِ المنزل، أنتِ السكنُ الذي يأوي إليه الجميع، أنتِ بطلةُ العالمِ الحقيقية التي تستحقُّ أن تُحترم، أن تُحب، وأن تُعطى الحقَّ في أن تعيشَ لنفسها، لا للآخرين، انت الحب وانت الجمال.

فلا تنهزمنَ، وإن ثقلَ القيد، فأنتنَّ الجيشُ الذي يستندُ عليه العالمُ ليظلَّ متماسكاً، حتى لو نسي العالمُ أن يشكرَ صمودكنّ!

أشكرك من أعماق قلبي، لقد عرفت وفهمت ما المقصود من نصي

أبارك لك بكلماتك الرائعة التي تحيي الفؤاد