لماذا يرتاح الشخص المقهور عندما يعنف شخص آخر؟

في رواية "غريب في أرض غريبة" ، البطل كائن فضائي يرصد سلوك البشر بعين غريب علي الأرض فيجعلنا نستغرب مثله من الأشياء التي لا نلاحظها أحيانا .

في مشهد من الرواية في حديقة الحيوانات - يقوم قرد بضرب قرد اخر أضعف منه والقرد المسكين يصرخ ولا يستطيع الدفاع عن نفسه ولكنه يفعل بعدها شئ غريب جدا إذ يقوم بدوره ويضرب قرد أخر رضيع ، قرد، لا يمت بأي صله للقرد الذي ضربه !!

انا لم أفهم المشهد وقتها ولكن البطل إنفجر في الضحك حتى دمعت عيناه وقال إنه وقتها فهم سلوك البشر .

برغم إنه كائن فضائي لكن لاحظت شى مهم فالظلم والألم قليلا ما يجعل الانسان يشعر بغيره أو يتعاطف معه أو يكون لينا عندما يمتلك القوة وهو يصب نقمته على من هم أضعف منه أو في نفس موقفه السابق .

نجد أم الزوج التي تعرضت للظلم تكون حمى شريرة في أحيان كثيرة والأب الذي يهان في عمله قد يضرب أبناءه وزوجته والأمثلة لا تنتهي .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بهذا المنطق نحن نعكس ما تعرضنا له ولا نختار أفعالنا، أعتقد أن هذا قد لا ينطلي إلا على الغير ناضجين نفسياً والذين لا مبادئ وقيم عندهم، أما الشخص السوي فلا يتأثر بما يتعرض له وليس بهذا الضعف النفسي الذي يجعله بهذه الهشاشة

eman_hamdy أضف ردا

ولكنه شائع جدا لدرجة انك يمكنك أن تلاحظ أن الشعوب المقهورة مثلا تظلم بعضها اكثر مما يظلمها حكامها .

وأعتقد أنه هذا يفسر تاريخيا لماذا اشتهر العبيد بالسلوك الدنئ والنساء بالمكايدة وحتي ظاهرة رئيس الخدم والعمال الذي يقهر الفئة التي ينتمي لها لصالح اسياده ، والعامل الفقير المطحون الذي يعنف اهل بيته .

علم الاجتماع ليس ابيض واسود ، ليس إما أن تقبل بالتعميم أو تنفي الظاهرة .

الشيوع بنسبة كافية يجعلنا نقول أن النمط غالب أو أنه ظاهرة ، هذا لا يعني التعميم .

هذه من مظاهر الكبت، فالقرد القوي الذي بدأ بالعدوان هنا يمثل كل ما لا نستطيع مواجهته، نكبت المشاعر السيئة بداخلنا ونخرجها سواء بوعي أو بدون وعي على من نستطيع مواجهته أو من يؤمن ردة فعله.

لكن رغم ذلك إلا أنها تعبر عن مشاعر إنسانية جميلة، فمثلاً هذا يفهم من المحيطين في أحيان كثيرة، فنسمع جمل مثل: معلش تلاقوه مضغوط في شغله.

وحتى الفاعل في أحيان كثيرة يعرف خطأه ويستسمح الطرف الآخر لأنه لا ذنب له.

هذا كله يؤكد أن الإنسان ضعيف وهش كما قال الله تعالى: وخلق الإنسان ضعيفاً

هذه من مظاهر الكبت، فالقرد القوي الذي بدأ بالعدوان هنا يمثل كل ما لا نستطيع مواجهته، نكبت المشاعر السيئة بداخلنا ونخرجها سواء بوعي أو بدون وعي على من نستطيع مواجهته أو من يؤمن ردة فعله.

هذه وجه نظر اوسع واظنها موفقه

لكن رغم ذلك إلا أنها تعبر عن مشاعر إنسانية جميلة، فمثلاً هذا يفهم من المحيطين في أحيان كثيرة، فنسمع جمل مثل: معلش تلاقوه مضغوط في شغله.

اعتقد ان تلك رومانسية في التحليل لا يقدر عليها الا من يراقب من الخارج فان كان الشخص المضغوط لم يتحمل الضغط وقام بافراغ انفعاله علي الشخص الاضعف ، فمابالك بالشخص الاضعف هذا الذي يضعه تكوينه دائما في خانه "من نستطيع مواجهته أو من يؤمن ردة فعله." وبالتالي هو معنف ومضغوط ومهان دائما ، هل تتوقع منه ان يتفهم او يتحول لحاقد او سفاح ؟!!

فمابالك بالشخص الاضعف هذا الذي يضعه تكوينه دائما في خانه "من نستطيع مواجهته أو من يؤمن ردة فعله." وبالتالي هو معنف ومضغوط ومهان دائما ، هل تتوقع منه ان يتفهم او يتحول لحاقد او سفاح ؟!!

أحياناً أجد ذلك الحنان ممن حولي، طبيعي أن يكون هذا النوع من التقدير.. حتى لو اسأت بدون قصد أو بقصد.

حتى بين الزوج وزوجته يجب أن يكون هذا المعنى موجود، لأن العصبية أحياناً تخفي وراءها قلب متألم وأعصاب مشدودة بسبب شيء خفي، لذلك المودة والرحمة في هذه المواقف ينبغي أن تكون شيء طبيعي بين الزوجين، وهي شيء طبيعي وأراها في الكثير من البيوت.

انا لا اتحدث عن الانفلات العصبي العارض الذي نتعرض له كلنا فحتي الزوجه تنفلت اعصابها ايضا وترفع صوتها وتقول اي كلام وتحتاج للاحتواء .

ولكن عندما تساعد بنية المجتمع علي ترسيخ هذا السلوك او التطبيع معه وجعله نمط حياه نجده يطبع الاشخاص والمجتمع بنمط معين.

اعتقد ان الموضوع له علاقة ببنية الانسان - وحتي الحيوانات الذكية - النفسية فهو يشعر بقيمتة و يكون فكرته عن نفسه عن طريق تفاعل من حوله معه .

فهناك في الذهن ارتباط بين القدرة علي التاثير علي الاخرين وبين الشعور بالقيمة والوجود ، فالقرد عندما تعرض للضرب هو هنا كان متاثر ففقد احساسه باعتباره وقيمته ، ولذلك ضرب القرد الاخر ليشعر باستعادة - التاثير والفعل - علي طرف يمكنه ممارسه هذا عليه .

ولهذا نجد انماط مثل رئيس الخدم (او الصنايعي المسؤول) الذي بدأ مساره من الدرك الاسفل وتعرض كثيرا للركل وربما كان الضرب اسلوب للتعليم في بعض البيئات ، نجده قد صار مديرا يعمتد اهانة من يعمل معه كوسيلة تعامل ، او يعنف زوجته واطفاله في المنزل

في أوقات كثيرة يكون هذا السلوك عبارة عن تفريغ أو تنفيس للغضب، فهنا القرد الصغير الذي تم ضربه يشعر بالغضب، وفي نفس الوقت لا يستطيع ضرب القرد الكبير الذي ضربه لأنه أقوى منه، لكنه يريد تنفيس غضبه وأن يشعر بأنه مسيطر على الأمور واسترد كرامته، لذلك يبحث عن ضحية يمكنه أن يقدر عليها ولن تستطيع إيذائه ويقوم بضربها.

eman_hamdy أضف ردا
أن يشعر بأنه مسيطر على الأمور واسترد كرامته

نعم فهناك في الذهن ارتباط بين القدرة علي التاثير علي الاخرين وبين الشعور بالقيمة والوجود ، فالقرد عندما تعرض للضرب هو هنا كان متاثر ففقد احساسه باعتباره وقيمته ، ولذلك ضرب القرد الاخر ليشعر باستعادة - التاثير والفعل - علي طرف يمكنه ممارسه هذا عليه

المشكلة أن هذا السلوك هو أسلوب دفاعي يحمي به مثل هؤلاء أنفسهم من الانفجار، فالذين يتعرضون للأذى إذا لم يفرغوا طاقة الغضب تلك في شخص آخر سينفجرون أو يصبحوا مجانين من فرط المشاعر الغير محتملة بداخلهم

الخطأ في طريقة التفريق التي تضعنا في حلقة مفرغة، فكل من يتعرض للظلم يمارسه على اخر وهكذا حتى نصبح جميعنا داخل حلقة من الأذى والظلم الذي لا ينتهي.

لذا فإن كسر هذه السلسلة يتطلب وعيا استثنائيا، الوعي الذي يجعلني حين اتعرض لأذى أن أقف وأقول "لقد تألمت، ولن أسمح لهذا الأذى أن يتمكن مني وأمارسه على غيري"

eman_hamdy أضف ردا
لذا فإن كسر هذه السلسلة يتطلب وعيا استثنائيا،

ااو علي الاقل شجاعه رفض الاذي او مواجهة سببه الاصلي وعندها لن يضطر للمناورة بتفريغه في اتجاه اخر ، ولكن هذا قد ينتهي بصاحبه مسحولا او مطرودا او مطلق او مصلوب كالثوار

أتذكر مناقشة بين أمهات، أنهم وضحوا تجاربهم وأن هناك سلوكيات كانت أمهاتهم تأذيهم بها ولكن لاحظوا أنهم بدون وعي يكررون ذلك السلوك ويحاول البعض إيجاد طرق لكي يتوقفو عنه، أظن إذا لم يكن الإنسان واعي وقادر على تحكم في مشاعره وأن يكون فاهم ما مر به جيدا، سيكرر نفس الأفعال أو أسوأ ويسقط غضبه على من هم حوله

مجرد ملاحظتهم لذلك هو خطوة ايجابية وبداية وعي ، المشكلة فيمن لا يعي ذلك بل ويشرعنه احيانا

فعلا ففى بعض الاوقات الألم قد لا يعلم الرحمة بل قد يولد الانتقام.

لاحظت هذا مع زميل سابق كان يعاني من ضغط كبير في العمل، وعندما أصبح مديرا بدأ يفرض ضغوطًا على مرؤوسيه بنفس الطريقة التي عانى منها، رغم أنه كان يعرف شعور الظلم جيدا.

التجربة الشخصية وحدها لا تكفي لتغيير السلوك إلا إذا صاحبها وعي حقيقي.

كان يعاني من ضغط كبير في العمل

اعتقد انه كان يشعر باهانه مكتومة لقاء تحمله تلك الضغوط وعندما صار مدير يحاول استعادة توازنه النفسي عن طريق ممارسة القوة