يستمتع الأغنياء بأموالهم أم يقلقون من فقدانها؟

أحيانًا نرى مواقف توضح أن الثروة لا تعني دائمًا السخاء أو التمتع بالمال. أتذكر موقف حكي أمامي كانت امرأة ترتدي ملابس أنيقة تركب سيارة فارهة توقفت عند بائعة بسيطة تبيع المخللات على الرصيف. اختارت ما تريده وأعطت البائعة المبلغ لكن عند الحساب تبين أن لديها فكة صغيرة جدًا حوالي عشرة جنيهات فقط. حاولت البائعة البحث عن فكة لتكمل المبلغ لكنها لم تجد فقررت المرأة أن تأخذ مالها وتغادر دون أن تشتري شئ.كان المشهد صامت قليلًا والناس حولهم ينظرون بدهشة وكأن ثروتها الكبيرة لم تمنحها حرية بسيطة لإتمام عملية شراء صغيرة.

بعض الأغنياء رغم ثروتهم الكبيرة يكونون حذرين جدًا في استخدام أموالهم أحيانًا إلى حد الشدة أو البخل ويخافون من فقدان أي جزء منها بدل أن يستمتعوا بها بشكل كامل. نراهم مثلاً يقارنون الأسعار قبل أي شراء وبتكون فرق بسيط لا يؤثر. هذا الحرص الزائد يجعل متعة المال محدودة وكأن كل قرش صغير له نفس أهمية ملايينهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الأغلب الأغنياء بخلاء وهذا سبب من أسباب الثراء لكن لا أحد يقول ذلك حتى لا تنجرح مشاعر الأغنياء :) لكنهم يستمتعون رغم ذلك، لكن متعتهم ليست في الإنفاق فهذه متعة الفقراء، لكن متعتهم في الاكتناز والادخار، عندما ينظرون كم قاموا بالتوفير تصيبهم غبطة وسرور.

حكي لي صديق يعمل في أحد البنوك أن هناك مليونير يأتي كل شهر ليحاسب البنك على فرق القروش في الحساب: لماذا 32 قرش وليس 35 قرش...في حسابه الذي يحتوي على ملايين.

الانسان الطبيعي متعته فى الانفاق سواء بشراء شيء يحبه أو تجربة ممتعة أعتقد المال يمثل لهم شعور بالسيطرة لكن لا يعطيهم متعة هم يظلموا أنفسهم في النهاية ويظلون يسعون وراء لا شئ ثم يتركوا كل شئ.

الاكتناز له متعة كبيرة يا مي، والبخلاء قد ينفقون المال لكن في أصول تدر مزيد من المال أو تحفظ قيمته، للحقيقة لو وضعنا أغلب الناس أمام اختيار شراء أشياء جديدة كل يوم: يوم طعام شهي، يوم جهاز مطبخ جديد، يوم جهاز تقني جديد، ملابس جديدة، اكسسوارات جديدة، رحلات وسفريات...كل الناس ستختار هذا الاختيار للإنفاق.

لكن البخيل يضحي بكل هذه المتع لكي يبني شقة أو يشتري أرض أو ذهب، كل ما حدث هو أن البخيل قام بتأجيل متعة الإنفاق مرة واحدة.

انا ارى ان هذا نوع من البخل لا علاقة له أكان الشخص غني أو فقير .

لكن ما التفسر بأن أغلب ما نراهم بخلاء هم أغنياء فعلًا أعتقد الامر نفسي او أنهم كانوا يعانوا من الفقر الشديد فجعلهم يقدورن المال زيادة عن اللزوم

في الحقيقة، لم أصادف كثيرًا من الأغنياء البخلاء إلا في حالات نادرة. وأتفق معكِ، فربما يعود ذلك إلى أنهم نشأوا في فقر جعلهم يقدّرون المال ويحرصون عليه بشدة، أو ربما كانوا أغنياء منذ البداية، لكن البخل بالنسبة لهم أصبح أسلوب حياة متأصلًا بسبب طبيعة التنشئة الاجتماعية لديهم .

طرحك جميل يا مي .. لكن ربما يحتاج الأمر إلى تمييز مهم بين الثروة والثراء. فليس كل من يملك مالًا يُعد ثريًا بالمعنى الحقيقي.

المثال الذي ذكرتِه عن تلك السيدة قد يدل في الحقيقة على عكس ما يبدو. فالشخص الذي يملك المال لكنه يتعامل مع بضعة جنيهات بهذه الحساسية المفرطة غالبًا لا يعيش بعقلية الثري .. بل بعقلية الفقير الذي يخشى الفقدان. الثروة الحقيقية ليست فقط في حجم المال .. بل في العلاقة النفسية مع المال.

الإنسان الثري فعلًا عندما يتوقف عند بائعة بسيطة على الرصيف غالبًا لا يفعل ذلك بدافع الحاجة .. بل بدافع إنساني أو رغبة في الكرم. ولهذا لا تجده يساومها على القليل أو ينشغل بباقي الجنيهات .. بل قد يترك لها الباقي بسرور لأنه يرى في المال وسيلة للعطاء لا سببًا للقلق.

أما مسألة الحرص ومقارنة الأسعار فهي شيء طبيعي عند أي شخص واعٍ بالمال .. لكنها تكون عادة في التعاملات الكبيرة أو في السوق بين التجار .. لا مع أشخاص بسطاء يكافحون من أجل لقمة يومهم.

المشكلة في رأيي أننا كثيرًا ما نتحدث عن المال دون أن نتعمق في فهم فلسفة الثراء نفسها. هناك فرق كبير بين من يجمع المال خوفًا ومن يجذبه لأنه يفهم قوانينه. ولهذا نجد أن بعض الكتب التي تتناول هذا الجانب قد تفتح زاوية جديدة في التفكير. مثل كتاب "قانون السخاء: المفتاح الخفي للثروة" الذي يطرح فكرة عميقة: أن طريق الثراء يبدأ من عقلية العطاء لا عقلية التمسك والخوف.

لكن المفارقة أن كثيرين قد يستكثرون ثمن كتاب يثقفهم في هذا المجال .. وهو أحيانًا أقل من ثمن وجبة واحدة .. ثم يظلون سنوات يدورون في نفس الدائرة دون أن تتغير نظرتهم للمال أو للحياة.

لهذا أعتقد أن السؤال الحقيقي ليس: هل يستمتع الأغنياء بأموالهم أم يقلقون عليها؟

بل السؤال الأعمق هو: هل نملك عقلية الثراء أصلًا أم مجرد مال نخشى فقدانه؟

المال يصنع السعادة لكنه يحتاج حرية ووقت للاستمتاع به وإلا عدم وجودة من البداية افضل، حولى الكثير من الاباء الذين تعبوا فى جمع المال ولم يعيشوا به لكن ابنائهم يصرفوا المال بكل سهولة. الثراء الحقيقي هو القدرة على تحويل المال إلى وقت وتجارب ممتعة السفر، العلاقات، الراحة، وتعلم أشياء جديدة. الشخص الذي يفهم هذا يستمتع بثروته، بينما غيره يظل مقيد بسبب الخوف من فقدانه مهما كانت الأموال كثيرة.

ZARADO01 أضف ردا

أشعر أن تعليقك الأخير جميل في فكرته .. لكن ربما لم يصلك مقصدي في التعليق السابق.

أنا لم أكن أناقش فقط كيف نستمتع بالمال أو نحوله إلى وقت وتجارب .. بل كنت أوضح نقطة أعمق: أن ليس كل من يملك مالًا يُعد ثريًا من الأساس.

المثال الذي ذكرتِه عن السيدة .. في رأيي .. لا يعكس "شخصًا ثريًا لا يعرف كيف يستمتع بماله" .. بل يعكس شخصًا لم يصل أصلًا إلى عقلية الثراء. لأن الثراء الحقيقي يظهر في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة .. في طريقة التعامل مع القليل قبل الكثير.

الشخص الذي يتوقف عند بائعة بسيطة ثم يتراجع من أجل فكة بسيطة .. هذا لا يعيش بعقلية وفرة .. بل بعقلية خوف ونقص .. حتى لو كان يملك ملايين. بينما الثري الحقيقي يرى المال وسيلة .. لا عبئًا .. ويُظهر ذلك تحديدًا في المواقف الإنسانية البسيطة.

أتفق معك تمامًا أن الثراء هو القدرة على تحويل المال إلى وقت وتجارب .. لكن هذه القدرة لا تأتي بعد جمع المال .. بل تبدأ من طريقة التفكير في المال أثناء التعامل معه.

وهنا تحديدًا تكمن الفكرة التي أشرت إليها سابقًا: نحن لا نعاني من قلة المال بقدر ما نعاني من سوء فهمه. لذلك عندما نقرأ أو نتعلم عن مفاهيم مثل التي طُرحت في كتاب "قانون السخاء: المفتاح الخفي للثروة" .. نبدأ ندرك أن الثراء ليس مرحلة نصل إليها .. بل عقلية نمارسها يوميًا حتى في أبسط المواقف.

باختصار .. النقطة ليست أن بعض الأغنياء لا يستمتعون .. بل أن بعضهم لم يصبحوا أثرياء من الداخل أصلًا .. حتى لو بدوا كذلك من الخارج.

أعتقد ان التعلق بالمال والخوف من الفقر هو مشكلة نفسية قد لا ترتبط دائما بالفقر والغني .

يحكي ابي عن جدتي التي كانت فلاحه بسيطة كيف انها "يديها مخرومة" وتعبير دراج يستخدم للتعبير عن سهولة تسرب المال منها حتي انها عندما تخطط لاعداد حلوي العيد كان ينتهي بها الامر لاعداد ضعف الكمية لانها تخلط المقادير "بالبركة"

أعتقد علاقتنا بالمال تتشكل منذ الطفولة. بعض الأغنياء لا ينفقون لأنهم نشأوا في بيئة فرضت عليهم الحرص الشديد والحرمان حتي مع وجود المال بينما آخرون حتى لو كانوا في فقر قد يكونون مرتاحين مع المال لأنهم تعلموا استخدامه بحكمة وبدون حرمان. المشكلة طريقة تفكيرنا تجاهه علينا تعليم الأطفال عقلية صحية تجاه المال تجعلهم ينفقون بحكمة ويستمتعون به دون خوف أو بخل

أرى هذا النموذج خاصة في الأغنياء الذين جاءوا من منطقة فقر عكس من هو غني بالوراثة مثلًا، وذلك لخوفهم من حالتهم بالماضي، فالذة أصبحت في الإدخار أكثر من الإنفاق، ذكرتيني بمسلسل البخيل وأنا، هذا نموذج ولكن هناك الأسوأ منه بالواقع، وأرى موضوع كلما كانت حياة قاسية جدا بالماضي، كلما أدخر الشخص أحيانا وأصبح مهوووس

يعني حتي لو كان ماضيهم صعب فنحن كاشخاص عاديين عندما نتقدم لمرحلة افضل فى حياتنا وتكون اكثر راحة واستقرار مادي من قبل لم نصبح مثلهم ونحرم انفسنا او اهلنا من ما نريده وما نتتمناه من فترة. أعتقد سبب أخري ممكن سعيهم للوصول إلى نفوذ أو قوة سياسية وبالتالي الحرص على المال بيكون استراتيجية لبناء رأس مال يسمح لهم بالمنافسة على مواقع التأثير والسيطرة.

ممكن لكن رأيت نماذج الخوف يتحكم فيها بشكل كبير، خوف من كل شيء وترى أن تهدئته وسعادتها في الحصول على المزيد والبخل حتى على أنفسهم دون أن يشعروا

ليس كل حرص بخل، بل قد يكون سلوكا ناتجا عن خبرات سابقة أو خوف من فقدان الاستقرار.

وفي المقابل، هناك بالفعل مواقف تكشف انفصالا بين امتلاك المال والقدرة على التصرف به بمرونة.

أتذكر حين كنت مع أحد الاغنياء في مكان عام، وأصر على مراجعة حساب بسيط والاعتراض على فرق ضئيل جدا لا يكاد يذكر.

وقتها أدركت أن المسألة لم تكن في قيمة المال، بل في طريقة التفكير نفسها.

فبعض الناس يملكون المال، لكنهم لا يشعرون بالراحة في إنفاقه، وكأنهم ما زالوا يخشون فقدانه في أي لحظة.

يعني في حاله مراجعة الحساب في مكان عام فصاحبه في النهاية يعتبر رجل اعمال وصاحب بزنز لكن موقف ال10 جنيهات مختلف وصعب لانها مبلغ لا يفعل شئ لاي فقير حتي

ربما يبتصرفون بهذا الشكل لأنهم عانوا قبل وصولهم للحظة الغنى ويخافون للعودة لتلك المعاناة