استضافة المتهم بالبرامج لا تعني تبرئته

منذ فترة اتهمت فتاة شاب بالتحرش بها في الأتوبيس، كما أنها صورت جزءاً من الواقعة، بعد فترة استضافة مذيعة في إحدى القنوات الشاب المتهم في لقاء تلفزيوني وبالطبع هاجمها الجميع كما أدى ذلك إلى إحالتها للتحقيق ومنع ظهورها إلى حين الانتهاء منه، وأدى ذلك بالطبع إلى حذف اللقاء؛ مما جعل من الصعب الاطلاع عليه بالتفصيل لذا فلندع الجانب القانوني للقضاء، وننظر فقط إلى الجانب الأخلاقي في استضافتها له وهو ما سبب الهجوم على المذيعة.

حين سمعت عن الأمر لم أستطع منع نفسي من تذكر الفيلم الوثائقي (فعل القتل) The act of killing 2012 للمخرج جشوا اوبنهايمر , ويتناول الفيلم حياة الأفراد الذين شاركوا في عمليات القتل الجماعي في إندونيسيا بين 1965 و1966 حيث تعرض الشيوعيون المزعومون للقتل والتعذيب، وكانت أمريكا هي الداعم والممول لهذه الحركة، فذهب اوبنهايمار كمخرج أمريكي لهؤلاء القتلة، وأقنعهم أنه يعمل فيلماً وثائقياً لتمجيد بطولتهم في التخلص من الشيوعية في بلادهم وبسبب شعورهم بأن المخرج في صفهم اخذو يعيدون تمثيل عمليات القتل والتعذيب والاعتراف باغتصاب قاصرات بأدق التفاصيل، ثم فضحهم بالفيلم بعد ذلك (لم أستطع منع نفسي من ملاحظة التشابه بين وجه المتحرش في اللقاء، ووجه هؤلاء القتلة)

 ما فعله المخرج هو تكنيك معروف في التحقيق الجنائي والصحفي يدعى فخ التفاخر الإجرامي وهو طريقه لحث المجرم على الاستفاضة في شرح جريمته، ولولا تصويره واستضافته للمجرمين لما عرف العالم عن معظم هذه الجرائم. فلما لا ننظر إلى المذيعة النظرة نفسها بدلا من سرعة اتهامها بالمحاولة في تحقيق نسب مشاهدة عالية والتفتيش في نواياها؟ خصوصا أن فعلها هذا أدى إلى مضاعفة حجم الغضب الشعبي تجاه الشاب وجريمته .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولكنهم لم يتبعوا هذا التكنيك بالتاكيد ، بل استضافوه كبطل وما حدث بعد اللقاء هو ان التعليقات وصفته بالبطل والبرئ

التكنيك اصلا مختلف في الحالتين تماما، اولا المخرج لم يكن يعمل داخل سياق قضية منظورة أمام قضاء حيّ، ولا مع متهم في واقعة فردية حديثة تمس ضحية يمكن أن تتأذى نفسيًا من إعادة عرض التفاصيل. هو طبق هذا التكنيك على جريمة تاريخية مسكوت عنها منذ عقود. لان الإعلام اذا تبنى هذا الدور في قضايا امام القضاء بالفعل قد يتحول من كاشف للحقيقة إلى لاعب داخل القضية نفسها.

بالضبط , بالاضافه لهذا فالاعلام والراي العام لدينا كان منقلب ضد الضحية بسبب طبيعة عملها و مظهرها وما فعله البرنامج ان اضاف للتعاطف مع الجاني

ناهيك عن ان هدف المذيعة في النهاية هو التريند لا اكثر ولا اقل، وهذا ما أصبحت عليه اغلبةالبرامج للاسف، لا رؤية ولا هدف.

كيف لنا أن نعرف هدف المذيعة ؟ اليس اتهامها بالجري وراء الترند تسرع في الحكم؟

هذا الواقع استاذ منير، ماذا ستريد مثلا تريد التحقيق في القضية بنفسها بالطبع لا، لو لم يكن الموضوع تريند لما اقترحه فريق الاعداد من اساسه، واذا كانت تريد ان تناقش القضية فقط بهدف نبيل لم لم تأتي مثلا بدكتور علم نفس وعلم اجتماع لمناقشة ابعاد الموضوع، لا ان تطلب منه في الاستوديو ان يمثل الوقفة التي وقفها في الفيديو المنتشر.

لما لا تريد للتحقيق في القضية؟. التحقيق الصحفي مشروع. علي اي اساس حكمتك أن هدفها هو الترند ؟

تحقيق صحفي في قضية ما زالت امام القضاء ولا وجود للطرف الاخر معها ليدافع عن نفسه؟، ولا وجود حتي لاشخاص حيادين لقول رأيهم، كل ما تناولته هي انها تريده ان يحكي ما حدث وان يقف نفس الوقفة التي وقفها في الفيديو المنشور، وهذا ما جعلها هي شخصيا تريند رغم انها غير مشهورة، هناك الكثير من القضايا الانفع والاهم اذا ارادت لكن تابع حلقات هذا النوع من المذيعات او البرامج ستجده يعتمد علي كل ما هو تريند، يبحثون عن اي شيء يتحدث عنه الناس ليحققو نسب مشاهدات اعلى، مثل المذيعة التي استغلت خلاف الداعية عبد الله رشدي وزوجته واستضافت زوجته، هل تريد اصلاحا بينهم مثلا، هي فقط تريد التريند، ويكون ذلك واضحا استاذ منير من نوعية الأسئلة التي تسأل في الحلقة.

كيف عرفتي ؟ المخرج في الفيلم كان بيعامل المجرمين علي أنهم ابطال عشان يعترفوا.. أساس التكنيك هو إعطاء شعور للجاني بأنه بطل ليستمر في التفاخر . التعليقات لا قيمة لها فنحن لانعرف من كتبها و لماذا. و لو وصفه احدهم بالبرئ فهذا رأيه و هو حر مادام لم يحكم عليه القضاء بعد.

بالضبط، لم أرى الأمر سلبي كليا في استضافتهم بالعكس، عمل لقاءات معه ومع والده حتى وقبلهم الشخص الذي افتعل مشكلة مع الفتاة التي وضعت رجل على رجل وغيرهم الكثير، تكشف لنا تفاصيل مهمة عن طبيعة هؤلاء الأشخاص حتى لو كان المذيع يعاملهم كأبطال وربما على المهتمين بدراسة المجتمع في بلدنا التركيز عليهم حاليا أو لاحقا، لرؤية التطور الفكري والنفسي لمجتمعنا الجميل

أتفق معك. لن يضر الكشف في شئ بل يضر التعتيم و اخفاء المشاكل.

استضافة المتهم بالبرامج لا تعني تبرئته

استضافة المتهم بالبرامج لا تعني تجريمه

مش فاهم قصدك. وضحلي تقصد ايه؟

أذكر أيضاً في برنامج منذ سنوات رأيت حالة عجيبة، شاب تم إتهامه بإغتصاب وقتل أنثى، ثم بعد سنوات من الحكم عليه بالإعدام أتضح أن المغتصبين والقاتلين الحقيقين هم إخوة زوج الضحية، وأستخدموا أخوا زوجهم الصغير للإعتراف على هذا البريئ وأنه كان شريكاً معه حتى يبرئوا أخوه الكبير والذي إن تمت إدانته سيتم إعدامه، عندما أستضاف البرنامج هذا الشاب المدان كان يتعامل معه كقاتل رغم محاولات هذا الشاب المستمره في تبرئة نفسه، بل وحتى ظابط الشرطة كان يتحدث مع هذا المدان بأسلوب مستفز كأنه أثبت عليه الجرم بالفعل، ثم بعد سنوات إتضح أن المسكين بريئ ولا علاقه له بالأمر أبداً، التعامل الإعلامي مع جريمة قبل بت الحكم فيها قد يزيد الظلم على المظلوم ويدفع التهمة عن الجاني، لذلك لا أرى أبداً أنه من الصحيح أن يتعامل الإعلام مع الجاني أو المجني عليه في أي قضية قبل أن يقول القضاء كلمته الأخيرة

المتهم مذنب عندنا حين يتم اتهامه لا حين تثبت إدانته . ربما لعدم شعور الإنسان عندنا بأن القضاء سينصفه فيتبرع هو بالحكم على المتهم. 

افكار يرفع لها الشيطان القبعة 😂💔