ماذا لو لم تكن المرايا مجرد زجاج يعكس ملامحنا، بل نافذة تكشف الشخص الذي كان يجب أن نكونه؟ ماذا لو لم يكن الخوف من رؤية الحقيقة، بل من مواجهة النسخة التي خذلناها في داخلنا؟

نحن نعرف أنفسنا الحالية جيدًا؛ نعيش معها كل يوم، نرى نقاط ضعفها قبل قوتها، ونعرف تمامًا أين نتعثر وأين نقف. هذه النسخة مألوفة، حتى وإن كانت مرهقة. لكن النسخة التي كان يمكن أن نكونها… تلك هي التي تُربكنا.

نسخة أكثر شجاعة، أكثر وضوحًا، أكثر صدقًا مع ذاتها. نسخة تراجعت في لحظة ما، أو اختارت الطريق الأسهل بدل الطريق الصحيح. رؤيتها ليست مؤلمة لأنها مثالية، بل لأنها ممكنة. لأنها كانت في متناول اليد، ثم ابتعدت خطوة بعد خطوة، ليس بسبب الظروف وحدها، بل بسبب اختياراتنا أيضًا.

هذا الإدراك قاسٍ، لأنه صادق. لكنه في الوقت نفسه يحمل بذرة أمل. فالنسخة التي كان يمكن أن نكونها لم تختفِ، لم تمت، ولم تتحول إلى شخص آخر. إنها احتمال ما زال يعيش في الداخل، ينتظر لحظة شجاعة، قرارًا مختلفًا، أو حتى مواجهة صادقة مع الذات.

ربما المرايا لا تكشف من خذلناه، بل تكشف من لا يزال بإمكاننا أن نصبحه… إن قررنا ألا نتجاهل أنفسنا مرة أخرى.

لو تحب أكتب نسخة أطول، أو أكثر فلسفية، أو بصيغة أدبية شاعرية، أقدر أعملها لك.