كثيرون يكتبون على حسوب وهم يظنون أن الكتابة بحد ذاتها إنجاز، بينما الحقيقة أبسط وأقسى: الكتابة قد تكون بناءً حقيقيًا، وقد تتحول بهدوء إلى هدرٍ أنيق للوقت. تبدأ الإشارة الأولى عندما تنشر ولا يحدث شيء؛ لا اعتراض، لا نقاش، ولا حتى سوء فهم. فالصمت المتكرر ليس حيادًا، بل دليل على أن الفكرة لم تحتك بعد. ثم تتسلل المشكلة الأعمق حين تكتشف أنك تعيد كتابة نفسك: نفس الزوايا، نفس اللغة، نفس الاطمئنان المريح، وكأنك لا تختبر أفكارك بل تحميها من الامتحان. عند هذه اللحظة يظهر السؤال الأخطر: هل هذا مناسب لحسوب؟ وهنا يبدأ التنازل، تخف الحدة، تُحذف الجمل المزعجة، ويبهت الصوت الذي كان من المفترض أن يُسمَع. المقال الذي لا يكشف كيف تفكر، وأين تقف، وماذا ترفض، لا يضيف لاسمك شيئًا مهما كان متقنًا، والمقال الذي ينتهي عند زر “نشر” دون أن يترك خلفه سؤالًا أو نقاشًا أو شكًا، هو مقال استهلك طاقتك بلا عائد. حسوب ليست مسارًا طويلًا ولا وعدًا مؤجلًا، بل مرحلة اختبار، وحين تنتهي فائدتها يصبح الاستمرار ليس التزامًا ولا مثابرة، بل خوفًا هادئًا من التوقف.
والسؤال الذي سيُزعج كثيرين: من يكتب على حسوب فعلًا لاختبار أفكاره، ومن يكتب ليبقى في منطقة الراحة؟ فريق يرى الاستمرار فضيلة بحد ذاته، وفريق يدرك أن التوقف في اللحظة المناسبة شجاعة فكرية… السؤال الحقيقي: هل نملك الجرأة لنواجه الحقيقة؟
التعليقات