في البعيد، حيث لا أسماء للأماكن ولا حاجة للوقت، تمشي روحك خفيفة كفكرة صادقة. لا تحمل شيئا سوى يقين صغير بأنك خُلقت لشيء أعمق من العابر. هناك، تتعلم أن الصمت ليس فراغا، بل امتلاء لا يراه إلا من تعب من الضجيج.
تكتشف أن الطريق لا يُقاس بطوله، بل بما يوقظه فيك. وأن الخطوات التي ظننتها ضائعة كانت تمهيدا خفيا لوصول أنقى. كل ما انكسر فيك لم يكن نهاية، بل إعادة تشكيل لقلب يعرف الآن كيف يختار، وكيف يبقى.
في ذلك البعيد، لا أحد يسألك من كنت، بل من صرت. لا أحد يحاسبك على التعثر، لأن النجاة هنا شجاعة، لا كمال. تفهم أن القوة ليست في الارتفاع الدائم، بل في القدرة على النهوض دون أن تفقد رقتك.
وحين تلتفت أخيرا، تدرك أن البعيد لم يكن مكانا، بل حالة. وأنك لم تهرب من العالم، بل اقتربت من نفسك خطوة صادقة. عندها فقط، يعود لك الضوء، لا ليبهرك، بل ليطمئنك أنك على الطريق، وأنك كما أنت الآن، كافٍ لتكمل المسير.
سؤال
هل مررت يوما بلحظة أدركت فيها أن ما كنت تبحث عنه في البعيد كان في الحقيقة محاولة صادقة للعودة إلى نفسك، وما الذي غيّرك بعد تلك اللحظة إن حدثت؟