نشوف نماذج كتير، خصوصاً من الستات، بتدخل العلاقة وهي لابسة بالطو الطبيبة شايلة هم ترويض غضب الراجل، وعلاج صدمات طفولته، وطبطبة خيبات شغله، ومحاولة إصلاحه والعبارة الشهيرة من الكثير من الفتيات (i can fix him)كأنه مشروع تخرج مش بني آدم.الواقع بيقول إن الانخراط في دور المنقذ ده مجهد جداً، وبدل ما يبني بيت، بيبني مستشفى نفسي طرف فيها بيعالج والتاني بيستنزف. الجميل في الحب إنه بيسند، بس فيه خيط رفيع بين إنك تكون معاه في أزمته وبين إنك كون الأوكسجين اللي بيتنفسه عشان يعيش.شفت موقف قبل كدة لصديقة، كانت حرفياً بتلغي حياتها عشان تهدى شريكها وتقومه من إحباطاته، والنتيجة كانت إنها هي اللي وقعت في الآخر وهو كمل حياته عادي.بينما مع الرجل الصحيح، لا تشعر بالحاجة لإنقاذ أحد أو إثبات قيمتها، لا تتحوّل إلى طبيبة نفسية ولا لجنة دعم، بل تشعر بالاطمئنان والدلال وكأنها هي الطفلة المدللة في العلاقة لا الممرضة. من مواقف رأيتها تتكرر، العلاقة الصحية لا تستنزفك ولا تجعلك قوية على حساب نفسك، بل تريحك.
العلاقة الصحية لا تحولك إلى مسعف دائم
العلاقات تنجح بقدرة الشخص على العطاء لا الأخذ، ومعادن الناس تظهر في مثل تلك المواقف.
اختلف مع كلامك لأنه لو قمنا بتعميمه سنظلم من لديهم القابلية للإصلاح.
هناك من لديه القابلية للإصلاح بكلمة ومواقف بسيطة
وليس كل الإصلاح اصلاح وضع كارثي كأن يكون مدمن وسارق وسادي .. هناك اصلاح صفات طبيعية كأن يكون هشاً نفسيا بسبب ظروف مر بها، أو ضعف في الطموح بسبب قلة الخبرة والجرأة.
إذا كل النساء تزوجن من رجال أغنياء أقوياء أسوياء تماماً
فهذا يضع النساء في موضع الشخص المستغل النفعي الذي يستنزف غيره ولا يريد تقديم شيء، فقط هي دخلت العلاقة لتخشخش بالغوايش وهي تقطع الفرخة إلى نصفين أمام أدهم صبري رجل المستحيل الذي تزوجها.
النساء الحقيقيات إذا أحببن ودعمن فإنهن يحولن العفريت إلى كائن مسالم
وجهة نظر تحترم يا عبد الرحمن ولكن قولك أن المرأة الحقيقية هي التي تحول العفريت لكائن مسالم، أنت هنا تنزع عن الرجل أهليته ومسؤوليته عن نفسه؟ أنت تصوره ككائن سلبي ينتظر الترويض، وهذا في جوهره إهانة لعقل الرجل وإرادته. الرجل السوي لا يحتاج مروضة بل يحتاج شريكة.رغم ان لى أحد الصديقات التى كانت تعتقد هذا أنها تستطيع تحويله واصلاحه ولكن الواقع أن الطبع يغلب التطبع وكانت النتيجةوجود أولاد وهم على حافة الطلاق
أما بخصوص فكرة الاستغلال النفعي والبحث عن أدهم صبري، فالمسألة ليست بحثاً عن بطل خارق، بل بحثاً عن الحد الأدنى من الكفاية النفسية لماذا نفترض دائماً أن خيار المرأة بين مستشفى نفسي أو غوايش وفرخة؟ هناك خيار ثالث هوالندية
ولكن قولك أن المرأة الحقيقية هي التي تحول العفريت لكائن مسالم، أنت هنا تنزع عن الرجل أهليته ومسؤوليته عن نفسه؟ أنت تصوره ككائن سلبي ينتظر الترويض،
الزوجة شريكة حياة، هي أعمق علاقة يعيشها الرجل.
المرأة كائن له عقل وتجارب وتعليم وثقافة لماذا لا تكون قادرة على مساعدة شريكها حال تعثره نفسياً مثلاً؟
ليس بالحيلة والدهاء، بل بالمنطق والمحاولات الجادة التي دافعها المحبة
هذا لا يسمى ترويض لأن الترويض يكون للحيوانات.
وهذا لا يعني بالضرورة أن الرجل عديم الأهلية.. ولكنه كائن يتأثر بالحب ويتغير بالحب ويتعافى بالحب.
الحياة الزوجية حياة مودة ورحمة .. فسبحان من وصفها بذلك.
اتفق معك تماماً يا عبد الرحمن في أن المودة والرحمة هي أعمدة البيوت، وأساس تكوين البيت لكن دعنا نتأمل في المفارقة الجوهرية التي تحكم هذا السياق؛ فالمرأة، بحكم فطرتها، كائن يفيض بالعاطفة والاحتواء، بينما الرجل في تكوينه يميل غالباً للعقلانية والحلول المادية والعملية.
هنا تكمن الإشكالية عندما تحاول المرأة بعاطفتها الجياشة القيام بدور المصلح لرجل يمر بأزمة نفسية أو هشاشة، فهي غالباً ما تمنحه احتواءً عاطفياً في وقت قد يحتاج فيه هو إلى مواجهة عقلانية مع نفسه. المحبة وحدها، رغم عظمتها، قد تتحول إلى مخدر يمنع الرجل من رؤية عيوبه الحقيقية، لأنه يجد دائماً من يبرر له، ويطبطب على خيباته، ويحمل عنه عبء التغيير.
وهناك فيلم (A Star Is Born ) البطلة تحاول اصلاح البطل ولكن النتيجة كانت قاسية ومباشرة، فرغم صدق مشاعرها وعطائها اللامتناهي،لم ينجح الحب وحده
ربما لا تكون المشكلة في طبيعة العلاقة نفسها، بل في التوقعات الاجتماعية المرسومة على النساء منذ الصغر. لانها تربت على أن الحب يتطلب التضحية الكاملة، حتى لو كلفها ذلك صحتها النفسية. أحيانًا يكون الوعي بالحدود الشخصية هو ما يصنع العلاقة الصحية قبل أي صفات في الشريك نفسه. لكن احيانا الانخراط الكامل في حياة الآخر ليست دومًا استغلالًا؛ أحيانًا يكون ذلك اختيارًا واعيًا لتعميق الرابط أو اختبار قوة العلاقة.
تعليقك نهى ملهم جدا ولكن الاختيار الواعي للغرق في مشاكل الآخر يجب أن يكون مشروطاً بوجود طوق نجاة ذاتي؛ فالمُغرق لا يُنقذ غريقاً، والوعي بالحدود هو الذي يحول الحب من استنزاف متبادل إلى إثراء متبادل، وهل يمكن للحب أن ينجو من الاندماج الكامل؟في الفيزياء، عندما يندمج جثمان تماماً، يفقد كل منهما حدوده ويصبحان كياناً واحداً، لكن في العلاقات، الاندماج الكامل قد يكون انتحاراً للهوية . حيث أن الحدود الشخصية ليست جدراناً للفصل، بل هي مساحات للتنفس تسمح للعلاقة بأن تستمر. عندما تختار المرأة الانخراط الكامل كاختبار لقوة العلاقة، فهي في الحقيقة تخوض مقامرة كبرى؛ لأنها تراهن بكل أرصدتها النفسية على طرف آخر. إذا نجحت المقامرة، ساد شعور البطولة، ولكن إذا فشلت، لا تخسر المرأة العلاقة فحسب، بل تخسر نفسها التي تركتها تذوب في حياة الآخر.
التعليقات