ماذا لو تجرّأ ونطق، وكشف عكس ما نألفه عنه؟
لا نلجأ إلى الصمت فقط لأننا نجهل الحقيقة، بل لأن للكلام تبعاتٍ قد لا تُحمد عقباها. في ظلّ هذا الوضع، لحظة الصدق تلك قد تتحول إلى رحلة من العذاب، تضعنا بين خيارين: ألم السكون أو ألم المواجهة. أغلبنا سيختار المؤشر الأقلّ ضررًا، وأي محاولة بعد الخيار الأول يمكن وصفها بأنها بلا معنى؛ كلامٌ مُعاد التشكيل، منزوع الحقيقة.
الخوف من البوح بها ليس مأساة فردٍ بعينه، بل هو عدوى جماعية، تصاحبها ثقافة انتقامٍ ممنهج. لا يُلحِق الضرر فجأة، بل ينتهك بصمت. لحظة صدق مع الذات قد تجعل صاحبها عبرةً لغيره. الخوف هنا ليس من العقوبة ذاتها، بل من أن يحين الدور تاليًا.
إلى متى يمكن للصمت أن يحافظ على هذا الاستقرار المؤسف؟ وهل هو حقًا يحمينا كما يُشاع؟ هل يجعلنا نتكيّف مع الخطأ؟ وهل يُحوّل الظلم إلى قانون؟ مع الوقت، ستصبح كلفة الصمت أكبر من كلفة أي حركة أخرى.
أين ذاك الضوء في آخر النفق؟
قد يكون، وقد لا يكون، إلا حين نجرؤ على أخذ أولى خطواتنا نحوه. فالخوف قد لا يزول، لكن يُفترض ألّا يكون هو من يقرّر بالنيابة عنا، ويتحكّم في مصيرنا.
فماذا لو تكلّم الصمت؟
التعليقات