كيف يمكن أن نعرف ما نريده في الغد؟ وهم نهاية التاريخ.

وهم نهاية التاريخ هو مصطلح يعني أننا نعرف كيف تغيرت شخصياتنا في الماضي لكن نقلل من شأن تغير شخصياتنا وأهدافنا ورغباتنا في المستقبل.

القصة تدور حول الشاب الذي كافح سنين كثيرة حتى يصبح طبيب لكن بعد ذلك وجد نفسه يكره مهنة الطب، لقد تغيرت شخصيته عبر سنين ولم يعد يريد أن يجري بفزع حتى أنه لو تأخر قد يفارق مريضه الحياة. نحن نحكم على مستقبلنا بما نريده اليوم فقد نعمل بشدة من أجل المال ثم نكتشف بعد سنوات أن المال ليس هو ما كنا نريده، أو نبدأ أسرة وننجب أطفال ثم نجد أن هذه الحياة لا تناسبنا، شخصية الإنسان ورغباته تتغير عبر حياته لكنه لا يستطيع أن يتنبأ كيف سيحدث هذا التغير ولا يستطيع أن يعرف كيف ستتغير أهدافه بسبب تقدمه في السن بعد عشر سنوات من الآن.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اعتقد أن هذا هو من أحد الأمور التي لا نملك تحكم فيها، فشئنا أم أبينا ستتغير طموحاتنا واهدافنا مع الزمن وما كنا نجده هدفنا الأسمى يصبح مجرد أمر عابر بل قد نكرهه، وبالتالي فلا أرى أن هذه مشكلة تحتاج لحل لكنها بحاجة لأن نتحلى بقدر كافي من التكيف لمواكبة هذه التغيرات

هي مشكلة تحتاج تخطيط لأننا قد نأخذ قرار الآن ونندم عليه غداً، فمن الحكمة أن ننظر للغد أثناء اتخاذنا قرارات اليوم.

وهم نهاية التاريخ ليس اكتشافًا جديدًا، بل مثال آخر على ميل الإنسان إلى المبالغة في ثباته النفسي. المشكلة ليست في تغيّر الرغبات، بل في افتراض أن ما نشعر به اليوم هو النسخة النهائية منّا. هذا الوهم يجعل الناس يستثمرون سنوات في مسارات لا يراجعونها، ثم يندهشون حين يكتشفون أن ذواتهم تغيّرت.

الخطأ ليس في تغيّر الشخصية، بل في تجاهل هذا التغيّر. نحن نخطط للمستقبل بعقلية الحاضر، ثم نُفاجأ بأن المستقبل لا يشبهنا لأننا لم نعد نشبه أنفسنا القديمة

الخطأ ايضًا يكون في قلة الوعي التي تجعل الشخص يظن انه وجد ما يريده فعلًا وانه لن يغيره ابدًا ولا يفكر في انه نحن وأفكارنا نتغير مع مرور الوقت، وحتى من الممكن ان تتغير افكارنا خلال يوم واحد فقط، لذلك ارى ان الحل الوحيد الذي يجعل الامر اكثر انسيابية وسهولة هو تعلم التعايش معه وتعلم ان كل التجارب الفائتة ليست تضييعًا للوقت بل مهارات تضاف إلى شخصياتنا

على مدار حياتي حضرت كورسات وتدريبات مع اشخاص في مختلف المجالات والأعمار ولكن قرروا انهم يريدون تغيير طريقهم المهني، في الحقيقة انا اقدر جدًا هذه الأشخاص وصراحتهم وجرأتهم في البدأ مجددًا وتعلم ما يريدونه بدلًا من الوقوف جانبًا والإنتحاب على ما فات من العمر والخوف من البدأ مجددًا كيلا يفوت المزيد

أعتقد أن وهم “نهاية التاريخ” يجعلنا نبالغ في ثباتنا الحالي. نتصرف أحيانًا وكأن ما نريده اليوم هو ما سنريده دائمًا، مع أن التجربة تثبت العكس. التغيّر لا يحدث فجأة، بل يتسلل عبر الخبرات الصغيرة، والخيبات، والنضج، وحتى الملل. ربما لا نعرف ما نريده في الغد بدقة، لكن يمكننا أن نعرف ما لا نريده الآن، وأن نترك لأنفسنا مساحة للتبدّل دون خوف أو شعور بالذنب. المشكلة ليست في تغيّر الأهداف، بل في اعتقادنا أن التغيّر ضعف، بينما هو في الحقيقة جزء طبيعي من الحياة.

ولكن إن قررنا ان نعيش على فكرة ان افكارنا ستتغير في الغد فلن نولي إهتمامًا بما نقوم به الآن، ولذلك اظن ان هذه نعمة من نعم الله علينا

ما علينا فعله فعلًا هو فقط الوعي بأن فكرة كهذه موجودة ويمكن ان تحدث وألا نوقف حياتنا عليها سواء قبل ان تحدث او حتى بعدها، والامر الآخر هو ان نسعى فيما نقوم به اليوم بكل طاقتنا كيلا نندم فيما بعد

ولكن إن قررنا ان نعيش على فكرة ان افكارنا ستتغير في الغد فلن نولي إهتمامًا بما نقوم به الآن

على العكس سنهتم أكثر بما نفعله الآن، ونزيد في الاهتمام بإدخال حسابات الغد من الآن، سنسعى أن نعرف ما الذي يفعله التقدم في العمر، وما الاهتمامات التي يهتم بها من هم أكبر سناً منا، وما الذي نهتم به الآن وقد لا يهمنا غداً فنتركه.

ولكن إن اهتممنا بما نقوم به اليوم واوليناه كامل اهتمامنا سنقدم افضل آداء فيه، وبهذه الحالة ونفس الطريقة مع كل تغيير لنا على مدار الحياة

George_Nabelyoun أضف ردا

لكن هذه المشكلة!! مثلاً موظف يهتم بعمله ويبرع فيه جداً ويحقق نجاح كبير، لكن لا يعرف أنه بعد عدة سنوات لن يستطيع أن يقوم بالعمل بنفس الجهد، لذلك كان عليه أن يخطط أن يبدأ عمل خاص من الآن، كان عليه أن يدرس كيفية إنشاء عمل، ويفهم كيفية إدارة المال والرواتب والموظفين وغير ذلك..

أو امرأة تطلب الطلاق لأنها تظن أن الحياة بعد الطلاق أفضل وتكتشف أن الحياة موحشة كمطلقة وحيدة.

التغيّر لا يحدث فجأة، بل يتسلل عبر الخبرات الصغيرة، والخيبات، والنضج، وحتى الملل

التغير يحدث أكثر بسبب التقدم في العمر ومن ثم تغير الاهتمامات، فالنزهات والسفر والشهرة وكل ذلك أمور جيدة، لكنها بعد سن معين لا تعود مشبعة لصاحبها.

أحسنت أيها المجهول وصفت الموضوع كما هو في الحقيقة، نحن نظن أن رغباتنا وأفكارنا لن تتغير أبداً، ولا نعمل حساب التغيرات المستقبلية في قراراتنا لذلك نتفاجأ ونندم لاحقاً.