لماذا يتحرك القانون سريعًا ضد المحتوى وببطء ضد العنف؟

قبل أسابيع قليلة، تابعت أخبارًا صادمة عن حوادث عنف ضد النساء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وشاهدت بعض أحكام القضايا، مثل محمد عبد العاطي وفتيات مثل سوزي الأردنية، حيث صدرت بحقهم أحكام بالسجن والغرامات لمجرد فيديوهات تحمل اختلاف آراء أو محتوى مختلف يمكن تجنبه أو عدم متابعته.

وفي المقابل، حالات الاعتداء والعنف الواقعية داخل البيوت لا تتحرك بنفس السرعة، وغالبًا تبقى سنوات في المحاكم، بينما الضحايا يتعرضون لتدمير حياتهم مباشرة، بلا حماية حقيقية، ولا علاقة لهم بالقيم الأسرية التي يُفترض أنها أهم من حياتهم.

هذا يجعلني أتساءل هل القيم الأسرية الواهية فعلاً أهم من حياة شخص يُدمر بسبب العنف من واقع الحياة، حماية الفرد واحترام حدوده يجب أن تكون الأولوية.... إذا لم يكن القانون صارمًا ويحاسب المعتدي، كيف يمكن أن يشعر الناس بالأمان، أو تتحقق القيم الأسرية الحقيقية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

George_Nabelyoun أضف ردا

لا أعتقد أن حالات العنف يتم تجاهلها بالعكس، فهناك الآن منصات يستطيع الإنسان تحرير محضر وهو جالس في المنزل..

أي شخص يتم تعنيفه أو التعدي عليه يمكن ببساطة أن يتوجه لمستشفى ويثبت الضرر بتقرير طبي، ثم يتوجه لقسم الشرطة ويحرر محضر بذلك، ولو هناك شهود فعقاب المعتدي واقع لا محالة.

بالنسبة للنساء الأمر أكثر سهولة لأن القضاء يراعي أنهن الطرف الأضعف، وهناك الآن قضايا تطليق للضرر، وقضايا خلع ويكفي أن تكون الزوجة قد حررت محضر ضد الزوج.

بصراحة يا جورج، الواقع مختلف كثيرًا عمّا يبدو على الورق. صحيح أنّ هناك منصات ومحاضر إلكترونية وتسهيلات كبيرة، لكن نسبة ضخمة من حالات العنف لا تصل أصلًا لمرحلة الإبلاغ. كثير من النساء يعشن تحت تهديد مباشر، وخوف حقيقي من الانتقام لو اشتكين، غير الضغط الأسري وإقناعهن بالصمت للمحافظة على البيت.

القوانين بالفعل تحسّنت مقارنة بالسابق، لكنّها ليست كافية لردع من يمارسون العنف بثقة تامة أنّ العقاب إمّا سيكون بسيطًا أو طويلًا لدرجة يفقد أثره. ما زال هناك نقص في السرعة، في الحماية، وفي الهيبة التي تجعل المعتدي يفكر ألف مرة قبل الإقدام على ما يفعل.

أنا أعرف بعض الحالات تصيب المرأة نفسها أو تزور تقرير طبي وتشتكي الزوج وتحبسه، أو يتولى محاميها فعل ذلك، فلو كان هناك حالة من عدم اليقين فهي لن تنحاز لجنس دون آخر.

صحيح أنّه لا أحد دائمًا على صواب سواء في حالات العنف أو غيرها، وهذا أمر طبيعي. لكن ما كنتُ أحاول الإشارة إليه هو أن تركيزنا على بعض الحالات الفردية أو استغلالها أحيانًا لا يجب أن يبرّر بطء النظام في حماية الضحايا الحقيقيين. بمعنى آخر، مجرد أنّ هناك من يصطنع مشكلة أو يبالغ في شكواه لا يعني أنّنا نتجاهل الحق الأساسي لمن يتعرّض لعنف حقيقي. الأولوية يجب أن تكون دائمًا لحماية الضحايا وضمان العدالة لهم، وليس السماح بتأخير أو تمييع القوانين بحجة حالات استثنائية.

لو وضعنا الأمور في نصابها الصحيح فالفعل الذي يحدث عنه ضرر مجتمعي أولى بالمعالجة أولاً بالمنطق والشرع من الضرر الذي يمس حالات فردية.

ثم نتناول الضرر الذي يمس الحالات الفردية فنتحرى فيه العدل بدون تحيزات ناحية أي جهة، كما يحدث عنف ضد المرأة فهناك كثرة من النساء مكرمات. وكما يحدث عنف ضد المرأة يوجد كثير من التزوير والتلاعبات من المرأة ضد الرجل، هنا يجب وضع المخالف أياً كان وراء القضبان مباشرة دون تصور أن الحالة العامة هي أن المرأة هي الطرف المعرض للاضطهاد.

عموما لا أعتقد أن الأمرين بينهما تعارض بالضرورة، فهذه قضية وهذه قضية أخرى. اذا كنا سنتحدث عن قضية الأحكام ضد صناع المحتوى فشخصيا أرى أنها أحكام مبالغ فيها جدا وتضخم قضية لا تستحق كل هذا الزخم والصرامة، أما من ناحية العنف الأسري فالأمر فعلا رغم أنه دائما يتم تسليط الضوء عليه الا أنه ما زال الكثير من النساء يتعرضن لمعاملة غير آدمية، ولم أعد أرى أن للقوانين جدوى بصراحة فلن تستطيع السلطات الكشف عما يحدث في كل منزل

المشكلة في رأيي ليست المقارنة بين القضيتين بقدر ما هي في سرعة الاستجابة. القضايا التي تُحدث بلبلة على السوشيال ميديا، أو التي تصنَّف تحت تهديد القيم الأسرية، تتحرك بسرعة لافتة، بينما القضايا التي فيها عنف حقيقي ضد شخص ضعيف تأخذ وقتًا طويلًا وكأنّها أصبحت أمرًا عاديًا. حين يكون الأذى مباشرًا، وحياة إنسان تتدمر، والمنظومة لا تتحرك بالسرعة نفسها… هنا فقط يظهر التناقض. ليست المشكلة أنّ القضيتين مختلفتان، بل أنّ الأولوية تُعطى لما هو ظاهر ومثار جدل، لا لما هو أخطر وأكثر إنسانية.

الامر هنا هو ان القضايا التي تثير الآراء على السوشيال ميديا تعد اكثر كتهديد للامن، ف السيطرة على شخصين بينهما مشاكل وعنف اسري واخذ الوقت في اتخاذ قرارات قضية كهذه يختلف تمامًا عن السيطرة على شعب غاضب او متأثر بموقف منتشر على السوشيال ميديا، لذلك تتدخل السلطات وتحاول ان تسيطر على الامر

قد يبدو الامر غير مهم ولكن غضب الشعب على شيئ واحد قد يولد مشاكل كثيرًا اذا لم يتم التعامل معه في وقت اسرع

هل يعني ذلك أنّ حياة البشر الواقعية، وأعمال العنف التي يتعرضون لها في بيوتهم، أقل أهمية؟ أرى أنّ الخطر الحقيقي لا يقل عن أي جدل على السوشيال ميديا، وربما يكون أخطر لأنه يمس مباشرة حياة أشخاص ضعفاء ويترك أثرًا طويل المدى على حياتهم النفسية والاجتماعية...

الحقيقة هناك فجوة واضحة بين سرعة التعامل مع المحتوى على مواقع التواصل، وبين البطء الشديد في قضايا العنف الواقعي داخل البيوت.

فالناس تحتاج أولًا إلى الشعور بالأمان، وإلى قانون يحميهم بوضوح قبل أي حديث عن القيم الأسرية.

في النهاية، حماية الإنسان واحترام حدوده هما الأساس الحقيقي لأي أسرة… ومن دون عدلٍ سريع وواضح، لن يشعر أحد بالأمان.

المشكلة أنّ التعامل مع ما هو ظاهر يتمّ بسرعة أكبر بكثير من التعامل مع الألم الحقيقي داخل البيوت. وكأنّ المهم أن تبقى الصورة الاجتماعية مرتّبة، حتى لو كان الناس يتعرّضون للأذى. القيمة الحقيقية لأي أسرة ليست في الشعارات، بل في أن يشعر الفرد بالأمان والاحترام. ومن دون عدالة واضحة وسريعة، تصبح كل القيم مجرد شكل بلا مضمون.