أتعلم ما أقسى ما في الحياة؟

أن تُضطرّ إلى التظاهر بالقوة، وأنت في داخلك تتفتّت بصمت.

أن تمشي بين الناس بوجهٍ مطمئن، بينما قلبك يصرخ: “أنقذوني… أنا أتعب.”

هناك لحظات لا يبكي فيها الإنسان لأنّه ضعيف، بل لأنّه تعب من الصمود.

تعب من محاولته المستمرة في إقناع نفسه بأن كلّ شيء بخير، وهو يعلم في أعماقه أنّ شيئًا لم يكن بخير منذ زمن.

كم من مرةٍ ضحكتَ كي لا تنهار، وقلت “الحمد لله” ودمعة تختبئ في عينك؟

كم من وجعٍ دفنته في صدرك لأنك لم تجد من يفهم عمقه دون أن يحكم عليك؟

إن الألم الحقيقي لا يُرى، لا يُقال، لا يُشرح.

إنه يقيم في القلب، ينام فيه ويستيقظ معه، يرافقك حتى في لحظات الفرح، كظلٍّ لا يفارقك.

لكن صدّقني…

لا شيء يضيع عند الله.

كلّ دمعٍ سقط بصمتٍ مسجَّل في السماء،

وكلّ خيبةٍ مررت بها كانت طريقًا لتطهيرٍ خفيّ، لم تفهمه بعد.

ربّما ظننتَ أن الله صامت، لكنه كان يعمل في الخفاء، يُعيد ترتيب حياتك على نحوٍ لا تراه الآن.

ربما لم يجبك حين بكيت، لأنّ الإجابة كانت تُبنى في الغيب ببطءٍ رحيم.

في يومٍ ما، ستمسك بكلّ تلك الجراح، وتنظر إليها بابتسامةٍ خفيفة، وتقول:

“كنت أظنّ أنّها ستقتلني… لكنها علّمتني أن أعيش.”

فابقَ مؤمنًا، حتى وإن سقطت ألف مرة.

ابقَ صادقًا مع نفسك، حتى وإن خذلك الجميع.

وابكِ إن احتجت، فالبكاء ليس ضعفًا، بل لغة الأرواح حين تختنق.

وفي النهاية…

حين يهدأ كلّ شيء، ستسمع في عمق روحك همسًا دافئًا يقول:

“لقد نجوتَ، لأن الله كان معك، دائمًا، حتى حين ظننتَ أنك وحدك